يتابع تيار المستقبل السوري الأخبار الواردة من مدينة القامشلي، حيث خرج مئات المواطنين (تقدر المصادر المستقلة عددهم بنحو 700-1000 متظاهر) في تظاهرة سلمية، مطالبين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والإدارة الذاتية لكردستان سورية بالكشف الفوري عن مصير المئات من المختطفين والمحتجزين والمفقودين قسراً لديها، والذين ينتمي غالبيتهم إلى أبناء المناطق العربية (الرقة، دير الزور، حلب الشرقية) وبعض المناطق الكردية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه التظاهرة، التي انطلقت في 4 نيسان/أبريل 2026 ، هي تعبير مشروع عن معاناة إنسانية حقيقية، وليست الأولى من نوعها؛ فقد سبق أن خرجت تظاهرات مماثلة في مدن الرقة والحسكة ودير الزور خلال العامين الماضيين، تطالب بالمثل.
يستند تيار المستقبل السوري إلى إحصائيات وتقارير دقيقة توضح حجم هذه القضية:
- عدد المحتجزين والمختفين قسراً في مراكز الاحتجاز التابعة لقسد: وفقاً للتقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتاريخ 10 شباط/فبراير 2026، بلغ عدد الأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي أو المختفين قسراً في سجون ومراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية أكثر من 13,400 شخص، بينهم أكثر من 2,100 قاصر و 850 امرأة، غالبيتهم من محافظتي دير الزور والرقة.
- حالات الاختفاء القسري الموثقة منذ 2023: وثقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) في تقريرها الصادر في 15 كانون الثاني/يناير 2026 ما لا يقل عن 4,700 حالة اختفاء قسري في مناطق سيطرة قسد، لم يتم الكشف عن مصيرهم حتى الآن.
- الاحتجاز دون محاكمة: أشار تقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) الصادر في 25 آذار/مارس 2026 إلى أن أكثر من 60% من المحتجزين في مراكز الاحتجاز التابعة لقسد يُحتجزون دون تهمة محددة أو دون إمكانية الوصول إلى محاكمة عادلة، في انتهاك صريح للمادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
يرفض تيار المستقبل السوري أي تبرير أمني أو عسكري لاستمرار احتجاز أشخاص دون توجيه تهم إليهم أو دون محاكمة عادلة، ويؤكد أن هذه الممارسات تقوض أي شرعية أخلاقية أو سياسية قد تدعيها أي جهة مسلحة، وتغذي مشاعر الظلم والانتقام التي تهدد السلم الأهلي في المستقبل.
يوصي تيار المستقبل السوري:
- قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بالكشف الفوري والشامل عن مصير جميع المحتجزين والمختفين قسراً لديها، وتقديم قوائم بأسمائهم وأماكن احتجازهم ووضعهم القانوني إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
- السماح فوراً للجان الدولية المستقلة (الأمم المتحدة، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، منظمات حقوق الإنسان الموثوقة) بزيارة جميع مراكز الاحتجاز والسجون في مناطق سيطرتها، دون قيود أو تحذيرات مسبقة.
- الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين الذين لم توجه إليهم تهم محددة بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وإحالة من توجه إليهم تهم إلى محاكم مدنية مستقلة تضمن حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
- إنشاء آلية وطنية مستقلة تحت إشراف الأمم المتحدة، لتوثيق حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء سورية (من قبل جميع الأطراف)، والعمل على كشف المصير وإعادة الجثامين إلى ذويهم أو تسوية الأوضاع القانونية للأحياء.
يُعبر تيار المستقبل السوري عن تضامنه الكامل مع أهالي المختطفين والمفقودين في القامشلي وسائر المناطق السورية، ويؤكد أن قضيتهم هي قضية وطنية قبل أن تكون إنسانية.
ونؤمن أنه لن يتحقق السلام المستدام في سورية دون كشف مصير كل مفقود، ومحاسبة كل مسؤول عن الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، مهما كان انتماؤه.