يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام ماورد بتاريخ 25 آذار/مارس 2026، والذي أعلن تَصدُر جامعة دمشق التصنيف المحلي للجامعات السورية في تصنيف سيماغو المؤسسات (Scimago Institutions Rankings – SIR) لعام 2026، مع تراجع ترتيبها العالمي إلى المركز 8201 (مقارنة بالمركز 7528 في العام السابق)، حيث شمل التصنيف ثلاث جامعات سورية فقط: جامعة دمشق في المرتبة الأولى محلياً، تلتها جامعة حلب، ثم جامعة اللاذقية (تشرين).
تيار المستقبل السوري انطلاقاً من بيانه السابق المنشور عبر موقعه الرسمي sfuturem.org بعنوان «حول تقدم جامعة دمشق للمركز 535 في تصنيف الراوند العالمي» بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2025، يثمن الحفاظ على الصدارة المحلية لجامعة دمشق كدليل على استمرارية الإنتاج البحثي النسبي رغم الظروف الصعبة، ويحيي جهود الكوادر الأكاديمية التي ساهمت في هذا الموقع، خاصة وأن التصنيف يعتمد بنسبة كبيرة على بيانات سكوبس في عدد المنشورات والاستشهادات والتعاون الدولي.
يرى تيار المستقبل السوري أن الصدارة المحلية النسبية لا تخفي الواقع الأليم لمنظومة التعليم العالي السوري. فالتراجع العالمي الواضح (أكثر من 670 مركزاً) يعكس تحديات هيكلية عميقة تشمل هجرة الكفاءات الأكاديمية (brain drain)، ونقص التمويل المزمن، وضعف البنية التحتية المخبرية، ومحدودية التعاون الدولي، والعزلة التي لا تزال تؤثر على الجامعات السورية في المرحلة الانتقالية. كما أن وجود ثلاث جامعات سورية فقط في التصنيف يشير إلى ضعف عام في الإنتاج البحثي على مستوى المنظومة بأكملها، وليس مجرد تراجع فردي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن جامعة دمشق، التي كانت يوماً من أعرق الجامعات العربية، تستحق أكثر من مجرد تصدر محلي في تصنيف يركز أساساً على البحث (50%) ويغفل جودة التدريس والتأثير المجتمعي وتوظيف الخريجين. وإن إصلاح التعليم العالي يشكل ركيزة أساسية لبناء سورية المستقبل، ويتطلب مواجهة هذه التحديات بإصلاحات جذرية تشمل الاستقلالية الأكاديمية والانفتاح الحقيقي على العالم.
يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات الآتية التي تراعي ظروف المرحلة الانتقالية وتنظر إلى مستقبل سورية المستقبل:
- منح الجامعات استقلالية إدارية ومالية كاملة بعيداً عن التسييس، مع تخصيص ميزانية مستدامة للبحث العلمي والمختبرات.
- إطلاق برنامج وطني شامل لجذب العقول السورية المهاجرة (brain gain) عبر منح دراسية، وعقود بحثية، وشراكات دولية.
- تعزيز التعاون الدولي مع مؤسسات بحثية رائدة لرفع عدد المنشورات في مجلات عالمية مرموقة وتحسين التصنيفات بشكل مستدام.
- تطوير مؤشرات تقييم وطنية جديدة تشمل جودة التدريس، ومهارات الخريجين، والتأثير المجتمعي، لا الاعتماد فقط على معايير البحث العالمية.
- إعداد استراتيجية وطنية شاملة لإصلاح التعليم العالي بالشراكة مع الأكاديميين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني، مع جدول زمني واضح للتنفيذ.
يدعو تيار المستقبل السوري الجهات المعنية إلى تحويل هذه التصنيفات من مجرد أرقام إلى محفز حقيقي للإصلاح الجذري، لأن جامعة دمشق ليست مجرد اسم تاريخي، بل هي رمز لمستقبل سورية العلمي والمعرفي الذي يستحقه شعبنا.