يرحب تيار المستقبل السوري بالقرار الذي أعلنته الشركة السورية للبترول بتاريخ 25 مارس 2026، والقاضي بالسماح لأصحاب محطات الوقود بتسديد قيمة المشتقات النفطية بالليرة السورية، بدلاً من الإلزام السابق بالدفع بالدولار الأمريكي عبر مصرف سورية المركزي، وذلك بالتنسيق مع وزارة الطاقة ومصرف سورية المركزي.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الاستجابة السريعة للاحتجاجات التي نظمها أصحاب محطات الوقود في دمشق وريفها يوم 24 مارس 2026 أمام وزارة الطاقة، والتي عكست معاناة حقيقية ناتجة عن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، والتي كانت تهدد استمرارية عمل المحطات واستقرار سوق المحروقات.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا القرار خطوة إيجابية تساهم في تخفيف الأعباء المالية والإجرائية عن قطاع توزيع المحروقات، وتعزز من استقرار الإمدادات، مع الحفاظ على آلية بيع المشتقات النفطية للمواطنين بالليرة السورية دون تغيير، كما أكدت الشركة السورية للبترول برئاسة المهندس يوسف قبلاوي.
يُجدد تيار المستقبل السوري التأكيد على أن معالجة أزمات الطاقة والمحروقات يتطلب سياسات نقدية متكاملة تقلل الاعتماد على القطع الأجنبي في المعاملات الداخلية، وتعزز الثقة بالليرة السورية كوسيلة تبادل أساسية. ولهذا يدعو تيار المستقبل السوري إلى توسيع هذا النهج ليشمل مراجعة شاملة لآليات تسعير وتوزيع المحروقات، بما في ذلك تطوير آليات تمويل داخلية مستدامة، وتعزيز الرقابة على السوق لمنع الاحتكار أو المضاربة، وضمان وصول الدعم إلى المواطنين بكفاءة أعلى، مع الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في استقرار أسواق الطاقة خلال مراحل انتقالية مشابهة.
يُحذر تيار المستقبل السوري في الوقت ذاته من أن هذا القرار، رغم أهميته، يبقى استجابة آنية وليس حلاً جذرياً للأزمة الهيكلية في سوق المحروقات. فالفجوة المستمرة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، وضعف احتياطي النقد الأجنبي، قد يؤديان إلى صعوبة في تأمين المشتقات النفطية مستقبلاً إذا لم تُرافق هذه الخطوة سياسات نقدية أعمق.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى وضع آلية واضحة وشفافة لتمويل الفرق الناتج عن الدفع بالليرة السورية، مع تجنب اللجوء إلى طباعة النقود التي قد تُفاقم التضخم، ويطالب بإعداد جدول زمني ملزم لتوحيد سعر الصرف التدريجي وتقليل الاعتماد على القطع الأجنبي في المعاملات الداخلية للطاقة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أهمية تعزيز الرقابة المستقلة على آليات التسعير والتوزيع لمنع أي ارتفاع غير مبرر في أسعار التجزئة أو ظهور سوق سوداء جديدة، ويطالب بإنشاء صندوق دعم وطني للمحروقات يدار بطريقة مهنية وشفافة، يضمن وصول الدعم إلى المواطنين الأكثر حاجة دون تسرب أو فساد.
يرى تيار المستقبل السوري أن نجاح مثل هذه القرارات يُقاس بقدرتها على تعزيز الثقة بالليرة السورية واستقرار أسعار المحروقات على المدى المتوسط، وليس بتخفيف الضغط المؤقت على أصحاب المحطات فقط، ويحذر من أن أي تراجع في المعروض أو ارتفاع غير معلن في الأسعار سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطن السوري واستقرار الحياة اليومية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن بناء اقتصاد وطني مستقر يعتمد على تعزيز قيمة الليرة السورية، وتقليل الفجوات بين السياسات النقدية والواقع الميداني، ويعتبر هذا القرار نموذجاً أولياً يجب أن يُبنى عليه لتحقيق أمن طاقي ونقدي يخدم كل السوريين، ويساهم في بناء سورية المزدهرة.