اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة

يحيي تيار المستقبل السوري اليوم الدولي في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا، والمعترف به من الأمم المتحدة، والمحتفى به يوم 24/3 من كل عام، كما نؤكد أن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وصون كرامتهم هو ركيزة أساسية لأي انتقال سياسي ناجح في سورية اليوم، حيث تخوض البلاد مرحلة انتقالية هشة تتطلب موازنة دقيقة بين العدالة والاستقرار الوطني.

يذكّر تيار المستقبل السوري بأن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية الصادر في 13 آذار 2026 قد وثق تقدماً في إنشاء هيئتين وطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين في 17 أيار 2025، إلى جانب تحقيقات وطنية في أحداث الساحل والوسط والجنوب عام 2025، لكنه أشار أيضاً إلى استمرار التحديات والانتهاكات التي تهدد الثقة العامة، ودعا إلى دعم دولي وإصلاحات جذرية لضمان المساءلة.

يستند تيار المستقبل السوري إلى التقارير الدقيقة الحديثة، مثل تقرير هيومن رايتس ووتش (World Report 2026) الذي وصف الجهود الانتقالية بأنها «خطوات أولية لكنها انتقائية وغير شفافة»، وتقارير منظمة العفو الدولية (أيار وآب وكانون الأول 2025) التي أكدت وجود أكثر من 100 ألف مفقود أو مختفي قسرياً (معظمهم من قبل النظام السابق، وآخرين من كافة الأطراف)، وتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان (آب 2025) الذي وثق 177,057 مختفياً قسرياً حتى ذلك التاريخ، منهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة، بالإضافة إلى 45,342 حالة وفاة تحت التعذيب.

يشدد تيار المستقبل السوري على «التأكيد على الحقوق الأساسية والحرية والعدالة وحق المعرفة»، وكما أوضحنا في الورقة المنشورة على موقعنا الرسمي والمعنونة بـ «هيئة العدالة الانتقالية، ضرورةُ المرحلة» الصادرة في 13 كانون الثاني 2025، أن العدالة الانتقالية «ضرورية لتحقيق العدالة للضحايا، وكشف الحقائق عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الثورة، وضمان عدم تكرارها». كما أكدنا في بياننا حول تقرير لجنة التحقيق الدولية (مارس 2026) على «حفظ كرامة السوريين» ومحاسبة المسؤولين الكبار بغض النظر عن انتمائهم.

يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات التالية لتعزيز هذا الحق في المرحلة الانتقالية الحالية:

  • توسيع ولاية الهيئتين الوطنيتين لتشمل جميع الأطراف والانتهاكات دون انتقائية، مع ضمان استقلاليتهما التامة ومشاركة الضحايا والمجتمع المدني في كل مراحلها.
  • إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمفقودين بالتعاون مع المؤسسة الدولية المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية (IIMP) والآلية الدولية للتحقيق (IIIM)، وإصدار تقارير دورية شفافة.
  • إطلاق برنامج وطني للإنصاف والتعويضات يشمل الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للضحايا وعائلاتهم، مع ضمان عدم التكرار عبر إصلاحات دستورية وقضائية جذرية.
  • دعوة الحكومة الانتقالية للتعاون الكامل مع الآليات الأممية ورفع العقوبات المرتبطة بالتعاون في ملف العدالة، مقابل تقديم دعم دولي فني ومالي لعمليات التوثيق والمحاسبة.

يرى تيار المستقبل السوري في احترام كرامة الضحايا وكشف الحقيقة الطريق الوحيد نحو سورية موحدة، مدنية، ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية، بعيداً عن كل أشكال الانتقام أو التغطية أو الانتقائية، ليصبح 24 آذار رمزاً لمستقبل يليق بتضحيات السوريين وآمالهم في دولة الحق والكرامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

سورية من منصة نفوذ خارجي إلى دولة عازلة ذات سيادة

تطور سورية من ساحة صراع إلى دولة عازلة ذات سيادة وكيف يؤثر ذلك على المنطقة.

23 مارس 2026

إدارة الموقع

ظاهرة التحول في خطاب النخب السياسية

تحليل ظاهرة التحول في خطاب النخب السياسية يوضح دور اللغة في تشكيل المصالح الاجتماعية والسياسية المعقدة.

23 مارس 2026

جمعة محمد لهيب