يحتفل المجتمع الدولي في العاشر من مارس من كل عام باليوم الدولي للقاضيات، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها A/RES/75/274، للاعتراف بدور المرأة في السلك القضائي، وتعزيز مشاركتها المتساوية والفعالة في منظومة العدالة، ودعم المساواة بين الجنسين في إدارة شؤون القضاء.
ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، يبلغ متوسط نسبة القاضيات على المستوى العالمي حوالي 30-35% تقريباً، مع تباين كبير بين المناطق: فأوروبا تتصدر بنسبة متوسطة تصل إلى 54%، تليها الأمريكتان بنسبة 51%، بينما تنخفض النسبة في آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا إلى ما بين 29-31%.
ومع ذلك، يظل التمثيل في المناصب القيادية العليا (كرؤساء المحاكم العليا أو المحاكم الدستورية) أقل بكثير، حيث ينخفض بشكل ملحوظ مع الصعود في السلم المهني، مما يعكس استمرار عقبات هيكلية وثقافية تحول دون تحقيق التوازن الكامل.
يُذَكر تيار المستقبل السوري أنه في المنطقة العربية، تظل مشاركة المرأة في السلك القضائي محدودة نسبياً مقارنة بالمعدلات العالمية المتقدمة، حيث تتراوح النسب في معظم الدول العربية بين 10-30% تقريباً، مع انخفاض حاد في المناصب العليا، وفي بعض الدول لا تتجاوز 1% أو أقل في المحاكم العليا.
ومع ذلك، شهدت بعض الدول تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من خلال سياسات التعيين والتدريب.
أما في سورية، فقد ارتفعت نسبة القاضيات إلى حوالي 30% من إجمالي السلك القضائي بحلول عام 2017 (مقارنة بـ15% قبل الثورة)، مع استمرار الزيادة في الدفعات المتدربة في المعهد العالي للقضاء، حيث شكلت النساء غالبية في بعض الدفعات الأخيرة (مثل 28 من أصل 49 متدرباً في إحدى الدفعات).
ورغم هذا التقدم النسبي، يبقى التمثيل في المناصب القيادية والمحاكم العليا محدوداً، وتفاقمت التحديات بسبب الحرب والتفكك المؤسسي.
إن تيار المستقبل السوري، الكيان السياسي الوطني المدني الذي نشأ من رحم الثورة السورية عام 2012، والذي يناضل من أجل دولة مدنية عادلة قائمة على الحرية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، يرى في هذا اليوم مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية تمكين المرأة السورية في السلطة القضائية كعنصر أساسي في رؤيته الوطنية. وكما نرى ضرورة تمكين المرأة السورية بحرية ضمن إطار معتدل وواقعي، فإن زيادة تمثيل القاضيات يعزز نزاهة الأحكام، ويحسن التعامل مع قضايا النوع الاجتماعي، والعنف الأسري، والانتهاكات التي طالت النساء خلال سنوات الحرب.
يرى تيار المستقبل السوري في ظل المرحلة الانتقالية الحالية التي تمر بها سورية، وبعد عقود من الاستبداد والحرب والتدخلات الإقليمية، أن إعادة بناء قضاء مستقل نزيه شامل يُشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الانتقالية، واستعادة الثقة المجتمعية، وتعزيز السلم الأهلي.
ولا يمكن تحقيق ذلك دون مشاركة واسعة ومؤثرة للمرأة في السلك القضائي، لضمان أن تعكس منظومة العدالة تنوع المجتمع السوري وتلبي احتياجات جميع مكوناته دون تمييز.
يدعو تيار المستقبل السوري في هذا اليوم إلى:
- إصلاح جذري وشامل للمنظومة القضائية في المرحلة الانتقالية، يضمن استقلاليتها التامة عن أي تأثيرات سياسية أو طائفية أو إقليمية.
- وضع خطط واضحة ومؤسسية لتدريب وتعيين قاضيات سوريات كفؤات، مع ضمان تكافؤ الفرص، والحماية من التمييز، ورفع نسبة التمثيل في المناصب القيادية إلى مستويات عادلة.
- التعاون مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة (بما في ذلك UN Women وUNODC) لدعم بناء القدرات القضائية، وتبادل الخبرات في تعزيز مشاركة المرأة.
- مواجهة تحديات الحرب الإقليمية الدائرة والتدخلات الخارجية من خلال تعزيز الوحدة الوطنية، ورفض أي محاولات لفرض نماذج قضائية تتعارض مع الهوية السورية الجامعة والقيم المدنية.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل التي نعمل من أجلها هي سورية التي تكون فيها المرأة شريكة كاملة في بناء العدالة والسلام، والقاضية السورية رمزاً للكفاءة والنزاهة والمساواة، تساهم في استعادة الثقة وإعادة بناء الدولة على أسس حديثة وعادلة.