يرحب تيار المستقبل السوري بالبيان الرسمي الصادر عن بعثة صندوق النقد الدولي بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026، برئاسة السيد رون فان رودن (نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق)، والذي يأتي في إطار برنامج التعاون المكثف (intensive program of engagement) مع السلطات السورية.
ونرى أن البيان يمثل خطوة إيجابية مهمة نحو إعادة اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي الدولي، بعد عقود من العزلة والتدهور الهيكلي الناجم عن الصراع.
يُقدر تيار المستقبل السوري الإقرار الصريح في البيان ببوادر التعافي الملموسة، والتي تشمل:
- تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي في الأشهر الأخيرة.
- تحسن مؤشرات ثقة المستهلكين والمستثمرين.
- رفع العقوبات الدولية في قطاعات رئيسية.
- استمرار عودة اللاجئين (حوالي 1,464,684 فرداً حتى 19 شباط/فبراير 2026، حسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، معظمها من الدول المجاورة).
- تحسن إمدادات الكهرباء، وهطول أمطار جيد، وإطلاق عدة مشاريع استثمارية كبرى جديدة.
يُثمن تيار المستقبل السوري الإشارة إلى الإنجازات المالية النسبية لعام 2025، ومنها:
- تحقيق فائض طفيف في موازنة الحكومة المركزية (small surplus)، مع التركيز على الإنفاق لتلبية الاحتياجات الأساسية وتحسين الأجور ومستويات المعيشة، وتوقف التمويل النقدي من مصرف سورية المركزي.
- تباطؤ التضخم إلى مستويات منخفضة مزدوجة (low double digits) بنهاية 2025، مع تحسن ملحوظ في سعر صرف الليرة السورية مقارنة بعام 2024.
يُرحب تيار المستقبل السوري بتوجيه موازنة 2026 نحو توسيع الإنفاق بشكل كبير على القطاعات الاجتماعية الحيوية (الرعاية الصحية، التعليم، زيادة الأجور، إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية)، مع وضع ضمانات وقائية (safeguards) للحفاظ على الإنفاق الاجتماعي وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي في حال عدم تحقق التوقعات الإيرادية الطموحة (ambitious but feasible، حسب وصف الصندوق).
يؤكد تيار المستقبل السوري الأهمية الاستراتيجية لبرنامج التعاون الفني المكثف المتفق عليه (ممتد حتى نحو 2030)، والذي يركز على:
- تعزيز استقلالية مصرف سورية المركزي وبناء إطار سياسة نقدية حديث.
- إعادة هيكلة النظام المصرفي لاستعادة الثقة العامة وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.
- تحسين إدارة المالية العامة، وتعبئة الإيرادات المستدامة، وإدارة الدين العام، وتطوير سياسات ضريبية عادلة وشفافة.
- دعم "خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030″، وتحديث التشريعات المالية وفق المعايير الدولية، تمهيداً لاستئناف مشاورات المادة الرابعة (Article IV consultations).
يُشدد تيار المستقبل السوري على أن هذا البيان، رغم إيجابيته الواضحة، لا يشكل تحولاً جذرياً فورياً، إذ يقتصر حالياً على المساعدة الفنية والمشورة السياسية دون تمويل مباشر من الصندوق.
كما يبقى التعافي المستدام عرضة لمخاطر هيكلية جوهرية، منها:
- حجم الاحتياجات التمويلية الهائلة لإعادة الإعمار (تقديرات سابقة تتجاوز 200 مليار دولار أمريكي).
- ضعف الاحتياطيات الأجنبية والسيولة في النظام المصرفي.
- الاعتماد الكبير على عوامل خارجية (استمرار رفع العقوبات، تدفقات الاستثمار الإقليمي والدولي، دعم المانحين).
- مخاطر التقلبات الجيوسياسية، تغيرات أسعار الطاقة العالمية، أو تباطؤ وتيرة عودة اللاجئين والنازحين داخلياً.
يدعو تيار المستقبل السوري السلطات السورية إلى:
- الالتزام الصارم بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المقترحة، مع تعزيز دور وزارة المالية في تقييم المشاريع الكبرى والشراكات مع القطاع الخاص لاحتواء الالتزامات الطارئة (contingent liabilities).
- تسريع التحول الرقمي للخدمات الحكومية وتحسين كفاءة وشفافية الإنفاق العام.
- ضمان توزيع عادل وشامل للمكاسب الاقتصادية عبر المناطق والمكونات، مع أولوية لتخفيف الفقر بين العائدين والنازحين داخلياً.
- تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لجذب استثمارات منتجة في الطاقة، والزراعة، والصناعة، والبنية التحتية، مع الحرص على معايير الحوكمة الرشيدة والشفافية.
يحدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم بناء اقتصاد سوري حر، منتج، ومستدام، وعادل اجتماعياً، يعتمد على الكفاءة والشفافية والمشاركة الواسعة، ضمن إطار دولة مدنية موحدة تحمي حقوق الجميع وتفتح آفاقاً حقيقية للتنمية المستدامة والازدهار للأجيال القادمة.