استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد

يرحب تيار المستقبل السوري بالتوجه الذي أعلنته الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش يوم 22 فبراير 2026، والذي يقضي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في حوكمة التقارير الرقابية، وتسريع إعداد الدراسات والتحليلات الرقمية، وإطلاق منصة رقمية للعقود والمشتريات الحكومية تقلل التدخل البشري إلى الحد الأدنى وتعزز الشفافية في الإنفاق العام.

يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة تطبيقاً عمليا ومنتظرا للرؤية التي طرحها منذ سنوات في مجال التحول الرقمي والحوكمة الحديثة.
فقد سبق لـِ تيار المستقبل السوري أن نفّذ – في نوفمبر وديسمبر 2023 – برنامجا تدريبياً بعنوان "أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في المجالات العلمية والعملية" في مقر مكتبه بمدينة إعزاز، شارك فيه عشرات الشباب السوري لتطوير مهارات التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي (ChatGPT وأدوات مشابهة) بهدف تعزيز الإنتاجية ومكافحة الروتين الإداري.
كما نؤكد أن مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت جزء أساسيا من بناء قدرات السوريين في العصر الرقمي، وأن هذه التقنيات أداة استراتيجية لإعادة بناء الدولة على أسس حديثة وشفافة.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد – كما في تجارب دول أخرى في التحول الرقمي مثل إستونيا (التي حققت رقمنة شاملة للخدمات الحكومية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي)، والإمارات (منصة "باشر" ونظام الرقابة الآلي على المشتريات)، والسعودية (التي اطلعت عليها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مؤخرا) – يمكن أن يحدث نقلة نوعية في سورية، شريطة تنفيذه وفق معايير صارمة تحمي من المخاطر المعروفة.

يقترح تيار المستقبل السوري أن يركز التنفيذ على النقاط التالية لضمان النجاح والحد من المخاطر:

  1. تدريب النماذج الذكية على التشريعات السورية الحالية والقوانين الجديدة، مع إنشاء مجموعة بيانات محلية آمنة ومحدثة باستمرار لتجنب التحيزات الناتجة عن بيانات أجنبية.
  2. وضع إطار رقابة بشرية وأخلاقية صارم (Human-in-the-loop) على كل قرار آلي يؤثر على حقوق المواطنين أو تخصيص موارد عامة، مع إلزامية مراجعة بشرية لأي نتيجة تتجاوز عتبة مخاطر معينة.
  3. إصدار قانون وطني لحماية البيانات الشخصية (مستوحى من GDPR الأوروبي) قبل توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، لمنع انتهاك الخصوصية أو إساءة استخدام البيانات.
  4. ربط المنصة الرقمية للمشتريات والعقود بقاعدة بيانات مفتوحة جزئيا (Open Contracting Data Standard)، تتيح للمواطنين والإعلام والمجتمع المدني متابعة الإنفاق العام بشفافية حقيقية.
  5. تخصيص برنامج تدريبي مكثف ومستمر لكوادر الهيئة والجهات الرقابية الأخرى (المالية، الجمارك، الضرائب)، بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين، لضمان الاستخدام الفعال والآمن للتقنية.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى توسيع هذا التوجه تدريجيا ليشمل قطاعات أخرى حساسة (الجمارك، الضرائب، إدارة الموارد البشرية في الدولة، توزيع المساعدات)، مع تشكيل لجنة وطنية عليا مشتركة تضم خبراء تقنيين، وحقوقيين، وممثلين عن المجتمع المدني، وممثلين عن الجهات الرقابية، لمراقبة التنفيذ، وتقييم الأثر، ومعالجة أي مخاطر ناشئة.

يرى تيار المستقبل السوري أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي اليوم هو استثمار في دولة المستقبل، دولة تقلل فيها الاعتماد على الاجتهاد الفردي المتقلب والعرضة للفساد، وتعتمد على أنظمة موضوعية، سريعة، وقابلة للتدقيق، لتحقيق العدالة الاقتصادية، الشفافية، والكفاءة التي طال انتظارها من الشعب السوري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تصاعد الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش في محافظتي الرقة ودير الزور

تصاعد الهجمات الإرهابية لتنظيم داعش يشكل تهديدا استراتيجيا جديدا في محافظتي الرقة ودير الزور.

23 فبراير 2026

إدارة الموقع

إطلاق سراح 51 موقوفًا في محافظة الحسكة

خطوة إيجابية في الحسكة بإطلاق سراح 51 موقوفًا، تساهم في بناء مجتمع متلاحم وتعزيز السلم الأهلي.

22 فبراير 2026

إدارة الموقع