مواطن من رنكوس يعيد 3200 قطعة أثرية

يُثمن تيار المستقبل السوري المبادرة الوطنية التي أقدم عليها المواطن نضال عبد القادر، من بلدة رنكوس بريف دمشق، بتسليم نحو 3200 قطعة أثرية متنوعة إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف، بعد أن جمعها واشترى معظمها من ماله الخاص على مدار سنوات، في خطوة تعكس وعياً مدنياً استثنائياً بأهمية صون التراث الوطني وحماية الذاكرة الحضارية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به في المواطنة المسؤولة، لأنها لم تكن مجرد تسليم مقتنيات، بل كانت قراراً طوعياً بإنفاق مال خاص لحماية إرث وطني جماعي في زمن غابت فيه مؤسسات الدولة عن حماية الآثار، وهو ما يستحق التكريم والتوثيق.

ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن مدير مديرية شؤون المتاحف، عمار كناوي، أوضح أن المجموعة تتضمن أربع دمى فخارية من عصر البرونز الوسيط، وقطعاً فخارية رومانية وبيزنطية، وعملات وأدوات معدنية، وأن المديرية تعمل على جردها وتوثيقها ودراستها للتحقق من أصالتها، وأن القطع ستُعرض ضمن جناح يحمل اسم "سورية تستعيد آثارها".

يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية ووزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف بتكريم المواطن نضال عبد القادر تكريماً رسمياً يليق بمبادرته، وليس بالاكتفاء بعبارات التقدير الشفهي، بل بمنحه شهادة تقدير وطنية، وإدراج اسمه في سجل الشرف الوطني لحماة التراث، ودعوته إلى افتتاح الجناح الذي ستُعرض فيه القطع التي سلمها، ليكون شاهداً حياً على أن المواطن السوري هو الحارس الأول لتراثه.

ويُشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة ألا يتوقف التكريم عند هذا المواطن، بل يجب أن تتحول مبادرته إلى سياسة وطنية دائمة، عبر إنشاء جائزة سنوية لحماة التراث تُمنح للمواطنين الذين يسلمون مقتنيات أثرية، وتُقرن بامتيازات عملية (كأولوية الزيارة للمتاحف، أو دعوات للمعارض، أو تسهيلات في معاملاتهم مع وزارة الثقافة)، لأن التكريم الرمزي وحده لا يكفي، والاعتراف المؤسسي هو ما يرسخ ثقافة الحفاظ على التراث.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن سورية ليست في فراغ قانوني فيما يتعلق بحماية التراث، فقد صادقت على اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح وبروتوكولها الأول، وعلى اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن الوسائل التي تستهدف حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، كما أنها طرف في اتفاقية التراث العالمي لعام 1972.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الالتزامات تفرض على الدولة السورية واجبات إيجابية، منها إنشاء نظام وطني لحصر الممتلكات الثقافية، وتنظيم سوق الآثار، ومنع التصدير غير المشروع، وتوفير آليات استرداد القطع المهربة بالتعاون مع الدول الأخرى.

ويُسجل تيار المستقبل السوري أن مبادرات المواطنين، مثل مبادرة عبد القادر، تعوّض جزئياً تقصيراً مؤسسياً في هذه الواجبات، لكنها لا تُعفي الدولة من مسؤولياتها القانونية.

ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن سورية بدأت فعلاً تحصد ثمار التعاون الدولي في هذا المجال، إذ استعادت في أيلول/سبتمبر 2026 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة، في خطوة أثبتت أن الاسترداد ممكن عندما تتوفر الإرادة السياسية والدبلوماسية، وأن ما ينقص سورية ليس الأمل في استعادة آثارها، بل الآليات المؤسسية التي تجعل هذا الاسترداد سياسة دائمة لا حدثاً عابراً.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى تجارب دولية ناجحة في مجال استرداد الآثار وحمايتها، يمكن الاستفادة منها:

تجربة بيرو – إذ تمكنت من استرداد أكثر من 10,000 قطعة ثقافية وتقديم نحو 1,000 مطالبة دولية بين عامي 2015 و2023، بفضل إطار تنظيمي قوي، وتعاون دولي، ودبلوماسية فاعلة، وتنسيق مؤسسي بين وزارتي الثقافة والخارجية، وهي التجربة التي وثقتها اليونسكو في دراسة مقارنة صدرت في حزيران/يونيو 2026.

تجربة المملكة المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا – إذ شكلت فرقة العمل المعنية بجرائم التراث (Heritage Crime Task Force) عام 2021، بعضوية 80 ضابطاً وخبيراً في إنفاذ القانون والجمارك والنيابة والمتاحف والجامعات، وساعدت في عام 2025 في تأمين وفهرسة نحو 200 قطعة أثرية من كمبوديا وباكتريا وغاندارا، تمهيداً لإعادتها إلى بلدانها الأصلية.

هذا، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه التجارب تُظهر أن نجاح حماية التراث لا يعتمد فقط على جهود الأفراد، بل على وجود آلية مؤسسية دائمة، وتعاون دولي، وقاعدة بيانات وطنية، ورقابة على سوق الآثار، وهي عناصر لا تزال غائبة أو ضعيفة في سورية.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: إنشاء آلية وطنية دائمة لتلقي المقتنيات الأثرية من المواطنين، بمراكز في المحافظات كافة، مع تسهيل الإجراءات، وضمان سرعة التوثيق، ومنح المواطن إيصالاً رسمياً يوثق ما سلمه، أسوةً بما أعلنته المديرية من أن بابها مفتوح أمام المواطنين.

ثانياً: توفير حماية قانونية للمواطنين الذين يسلمون مقتنيات أثرية، عبر نص صريح يعفيهم من أي مساءلة جزائية عن حيازتهم السابقة، ويضمن عدم تعرضهم للابتزاز أو الضغط، ويحفظ لهم حقهم في الاعتراف والتقدير، لأن حماية المُبلّغ عن التراث هي شرط أساسي لتشجيع الآخرين على السير في الطريق نفسه.

ثالثاً: وضع قاعدة بيانات وطنية رقمية موحدة للآثار السورية، تشمل المواقع الأثرية والقطع المسجلة والمفقودة والمستردة، وإتاحتها للجهات الأمنية والجمركية والإنتربول، لتكون أداة عملية في مكافحة الاتجار غير المشروع، أسوةً بتوصية التيار في وثيقته بعنوان "تيار المستقبل السوري وحماية الآثار"، بتاريخ 17 نيسان/أبريل 2024، والتي دعت إلى "توثيق الآثار السورية بشكل دقيق من خلال إعداد قاعدة بيانات للمواقع الأثرية".

رابعاً: التعاون مع الآليات الدولية لاسترداد الآثار المهربة، عبر تفعيل التعاون مع اليونسكو والإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية، والاستفادة من تجربة بيرو في تقديم المطالبات الدولية، ومن تجربة فرقة العمل الأوروبية في تتبع شبكات الاتجار، مع تعيين ضباط اتصال في السفارات السورية لمتابعة ملفات الاسترداد، والبناء على نجاح استرداد 36 قطعة من الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر 2026 لتوسيع نطاق المطالبات.

خامساً: إطلاق حملة توعية وطنية حول قيمة التراث، تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وتُبرز نماذج مثل المواطن نضال عبد القادر، لترسيخ ثقافة أن الآثار ليست "تحفاً للزينة"، بل هي ذاكرة الأمة وهويتها، أسوةً بما شدد عليه التيار في وثيقته سالفة الذكر من أن "الآثار التاريخية تعكس نمط وصورة وتطور تراثنا الثقافي، وتساهم في تعزيز الهوية الثقافية والتاريخية للسوريين".

يُثمن تيار المستقبل السوري مبادرة المواطن نضال عبد القادر، ويرى فيها دليلاً على أن الشعب السوري، رغم سنوات الحرب والدمار، ما زال يحمل وعياً عميقاً بهويته الحضارية، وأن حماية التراث ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي شراكة بين الدولة والمجتمع.

ويُطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بتكريم هذا المواطن، وبتحويل مبادرته الفردية إلى سياسة وطنية دائمة، تستند إلى الالتزامات الدولية لسورية، وتستفيد من التجارب الدولية الناجحة، وتضع التراث في قلب مشروع بناء الدولة الجديدة، لأن أمة لا تحمي آثارها هي أمة لا تحمي ذاكرتها، ولا تستحق أن يكون لها مستقبل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

بيان: القنيطرة ليست وحدها

بيان القنيطرة ليست وحدها يشدد على مسؤوليات الحكومة والجهات العربية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب.

21 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

اليوم العالمي للكرامة

اليوم العالمي للكرامة يُسلط الضوء على أهمية الكرامة كحق أساسي يتطلب الممارسات اليومية والعدالة.

21 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع