اليوم العالمي لطبول "ستيل بان"

تحتفل الأمم المتحدة والمنظمات الثقافية الشريكة باليوم العالمي لطبول ستيل بان (بموجب القرار الأممي A/RES/77/316). ورغم أن المناسبة تبدو فنية للوهلة الأولى، إلا أن الأمم المتحدة تعتمدها كرمز دولي لتعزيز التنوع الثقافي، ودعم "الاقتصاد الإبداعي"، ومكافحة التهميش المجتمعي، والنهوض بأهداف التنمية المستدامة عبر الفنون والموسيقى والتعليم.

يشارك تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي، ولا سيما الهيئات الثقافية والتربوية (اليونسكو)، إحياء اليوم العالمي لطبول "ستيل بان"، والذي يصادف الحادي عشر من آب/أغسطس من كل عام. وتأتي هذه المناسبة التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد على قدرة الفنون والموسيقى الإبداعية في صهر الفروقات، وبناء مجتمعات مستدامة لا يُهمّش فيها أحد.

إننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذه المناسبة الدولية فرصة جوهرية للإضاءة على واقع القوى الثقافية الناعمة في سورية خلال مرحلتها الانتقالية.
إن الحروب لا تدمر الحجر والمصانع فحسب، بل تستهدف الهوية غير المادية وتعمق الشروخ المجتمعية، مما يجعل إعادة إحياء الثقافة والفنون الوطنية بكافة ألوانها وسيلة حتمية لترميم الهوية السورية الجامعة، وتحقيق المصالحة الوطنية المستدامة.

يرى تيار المستقبل السوري أن الاحتفاء العالمي بالاقتصاد الإبداعي يحمل قيماً فكرية وسياسية بالغة الأهمية أهمها:

  1. تصفير التهميش وصون التنوع: الفنون هي اللغة العالمية الوحيدة التي تتجاوز حدود الإثنيات والأديان، لتقدم مساحة تعايش رحبة تجمع المكونات المختلفة داخل الوطن الواحد.
  2. الاقتصاد الإبداعي كقاطرة تنموية: تحويل المواهب والإرث الثقافي غير المادي إلى قطاعات إنتاجية (سياحية وتعليمية وفنية) تدعم الفئات الأكثر هشاشة وتوفر فرص عمل واعدة للشباب.
  3. الرفاه النفسي والسلم الأهلي: اعتراف المجتمع الدولي بالأثر الإيجابي البنيوي للفنون في علاج الصدمات النفسية الجماعية الناتجة عن النزاعات وبناء بيئات آمنة ومستقرة.

يرى تيار المستقبل السوري أن التقارير والدراسات الصادرة عن الهيئات الثقافية السورية والدولية لعام 2026 توضح عمق التحدي الثقافي:

  1. استهداف التراث: تعرضت أكثر من 40% من الحواضر والمراكز الثقافية والمسارح في سورية لأضرار متفاوتة جراء الحرب، مما تسبب في شلل الفعاليات الفنية لسنوات طويلة.
  2. هجرة المبدعين: خسرت سورية ما لا يقل عن 65% من طاقتها البشرية الإبداعية (من فنانين، موسيقيين، أدباء، حرفيين تقليديين) الذين هاجروا قسراً، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الثقافي المحلي والمهن التراثية العريقة.
  3. أهمية القطاع التنموية: تشير إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2026 إلى أن الاقتصاد الإبداعي عالمياً يسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويوظف النسبة الأكبر من فئة الشباب، وهي فرصة واعدة تتجاهلها خطط الإنقاذ المحلية في سورية.

إن تيار المستقبل السوري، إنطلاقاً من مشروعه لبناء عقد اجتماعي معاصر، يطرح المقاربات التالية:

  1. الفنون كجسر للمصالحة: حيث نرى أن ترميم النسيج المجتمعي السوري لا يتم عبر الصفقات السياسية الفوقية فحسب، بل عبر إتاحة المنابر والمهرجانات التي تعيد دمج السوريين بمختلف خلفياتهم في فضاء ثقافي وطني مشترك يعزز السلم الأهلي.
  2. الاعتراف بكافة الروافد الثقافية: إن سورية غنية بآدابها وفنونها التاريخية (من عربية، وكردية، وسريانية، وآشورية، وتركمانية، وشركسية)، وهذا الإرث الفسيفسائي الموسيقي والفني هو ملك لجميع السوريين ومصدر فخر وطني مشترك.
  3. الاستثمار في جيل الشباب: تحويل طاقات الشباب السوري من الفوضى والبطالة إلى ميادين الابتكار الرقمي، والفني، والمسرحي، والحرفي كبديل حضاري آمن.

بناءً على ما تقدم، يوصي تيار المستقبل السوري بالخطوات السياساتية التالية:

  1. إطلاق مشروع وطني للتعافي الثقافي، عبر التنسيق بين مجالس الإدارة المحلية ومنظمة "اليونسكو" لإعادة تأهيل المسارح والـمراكز الثقافية والمدارس الموسيقية المدمّرة في المحافظات كافة.
  2. رعاية المهن والحرف التقليدية السورية، وتقديم إعفاءات ودعم مالي مباشر للحرفيين والمبدعين للحفاظ على التراث السوري العريق (كالصناعات اليدوية، والآلات الموسيقية الشرقية) وحمايتها من الاندثار.
  3. تأسيس حاضنات للاقتصاد الإبداعي الشبابي، ورعاية وتمويل المشاريع الفنية والإعلامية والرقمية الصغيرة للشباب السوري، وتسهيل وصول إنتاجاتهم إلى الأسواق العربية والعالمية.
  4. تضمين الفنون في برامج الدعم النفسي، من خلال إدراج الأنشطة الفنية والموسيقية والمسرحية في برامج إعادة تأهيل الأطفال واليافعين في المناطق التي عانت من ويلات الحرب، لمكافحة آثار العنف والتطرف.
  5. مهرجانات التنوع السوري، و رعاية مهرجانات وطنية دورية تحتفي بالتنوع الفني الموسيقي السوري كأداة لكسر الحواجز النفسية والمناطقية وصياغة ملامح الهوية السورية الجديدة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اعتراف كولومبيا بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل

تقرير حول اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل وتأثيره على هويته القانونية.

11 أغسطس 2026

إدارة الموقع

قراءة في كتاب: سورية تاريخ حديث – لدانيال نيبSyria: A Modern History

كتاب سورية تاريخ حديث لدانيال نيب وأثره على فهم تاريخ سوريا المعاصر.

10 أغسطس 2026

إدارة الموقع