يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاستنكار والخطورة قرار الحكومة الكولومبية الاعتراف بما سمّته «السيادة الإسرائيلية» على الجولان السوري المحتل، في خطوة تخالف حقيقة تاريخية وقانونية ثابتة، وتصطدم بصورة مباشرة مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وإننا في تيار المستقبل السوري، إذ ندين هذا القرار ونرفضه رفضاً قاطعاً، فإننا نؤكد على ما يلي:
أولاً:
الجولان أرض سورية محتلة، وسيبقى سورياً في هويته وانتمائه وسيادته القانونية، ولا تملك أية دولة، أياً كان وزنها أو موقعها، حق منح الاحتلال شرعيةً على أرض لا يملكها.
ثانياً:
إن الاعتراف الكولومبي لا ينشئ حقاً لإسرائيل، ولا يغيّر المركز القانوني للجولان السوري المحتل، ولا يمنح إجراءات الضم الإسرائيلية أية شرعية دولية. فقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 واضح في اعتبار قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي.
ثالثاً:
يرى تيار المستقبل السوري أن خطورة الموقف الكولومبي تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين بوغوتا وتل أبيب؛ إذ إن كولومبيا أصبحت ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تعترف بالسيادة الإسرائيلية المزعومة على الجولان. ومن شأن السكوت عن هذه السابقة أن يشجع الاحتلال الإسرائيلي على محاولة تحويل الاعترافات الفردية إلى مسار دبلوماسي تدريجي يستهدف تقويض المركز القانوني الدولي للجولان.
رابعاً:
نرفض بصورة قاطعة الذريعة التي تربط ضم الأرض السورية باعتبارات «أمن إسرائيل». فلا يجوز في القانون الدولي تحويل الهواجس الأمنية، الحقيقية منها أو المزعومة، إلى سند للاستيلاء على أراضي الدول بالقوة. وقبول هذا المنطق من شأنه أن يضرب أحد أهم أسس النظام الدولي، وهو عدم جواز اكتساب الأراضي بالحرب أو الاحتلال.
خامساً:
يستغرب تيار المستقبل السوري صدور موقف بهذه الخطورة عن دولة بعيدة جغرافياً وسياسياً عن النزاع السوري–الإسرائيلي، ويرى ضرورة أن تعمل الدبلوماسية السورية على فهم الظروف والاتصالات والتفاهمات التي سبقت القرار الكولومبي، ولا سيما أن الإعلان جاء في سياق تقارب سريع بين الحكومة الكولومبية الجديدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، نحذر من التسرع في توجيه اتهامات إلى أطراف دولية بالوقوف خلف القرار من دون أدلة موثقة، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل معه باعتباره مؤشراً سياسياً يستوجب المتابعة والتحرك، لا حادثة دبلوماسية عابرة.
سادساً:
يدعو تيار المستقبل السوري وزارة الخارجية والمغتربين السورية إلى تحرك دبلوماسي عاجل، يبدأ باستدعاء الممثل الدبلوماسي الكولومبي، إن وجد، أو التواصل عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، وتسليمه احتجاجاً سورياً رسمياً، والمطالبة بتراجع الحكومة الكولومبية عن قرارها.
كما ندعو إلى مخاطبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة، والدول العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز ودول أمريكا اللاتينية، لتجديد التأكيد على الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، والعمل على منع انتقال هذه السابقة إلى دول أخرى.
سابعاً:
ندعو الدبلوماسية السورية إلى إيلاء دول أمريكا اللاتينية اهتماماً أكبر، وعدم ترك هذه الساحة مفتوحة أمام الدبلوماسية الإسرائيلية. فالمعركة على الجولان ليست عسكرية أو حدودية فحسب، وإنما هي أيضاً معركة قانونية وسياسية ودبلوماسية تتطلب حضوراً سورياً منظماً ومستمراً.
ثامناً:
يؤكد تيار المستقبل السوري أن سقوط النظام البائد وبناء الدولة السورية الجديدة لا يعنيان سقوط الحقوق الوطنية السورية أو إعادة التفاوض عليها. فالجولان ليس ملكاً لحكومة أو نظام أو مرحلة سياسية، وإنما هو حق سيادي للشعب السوري والدولة السورية، تتوارث الحكومات مسؤولية الدفاع عنه ولا تملك التنازل عنه.
تاسعاً:
نؤكد أن موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي ومن سورية الجولان لا يتناقض مع سعينا إلى سلام عادل ومستدام في المنطقة؛ بل إن السلام الحقيقي لا يقوم على شرعنة الاحتلال وضم الأراضي بالقوة، وإنما على احترام سيادة الدول والقانون الدولي والحقوق المشروعة للشعوب.
عاشراً:
إن تيار المستقبل السوري، وهو يدين القرار الكولومبي، يدعو الحكومة الكولومبية وشعب كولومبيا ومؤسساتها السياسية والمدنية إلى مراجعة هذا الموقف، والتمييز بين بناء علاقات طبيعية مع دولة إسرائيل وبين الاعتراف لها بحق لا تملكه على أرض دولة أخرى.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن الجولان سوري، وأن الاحتلال مهما طال لا يتحول إلى سيادة، والضم مهما حظي باعترافات سياسية منفردة لا يتحول إلى حق.