اليوم الدولي لضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد

يشارك تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والأممية إحياء اليوم الدولي لـإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، والذي يصادف الثاني والعشرين من آب/أغسطس من كل عام.
وهي محطة إنسانية وأخلاقية كبرى تستنهض الضمير العالمي لمواجهة الاضطهاد، وتخليد ذكرى الأبرياء الذين دفعوا حياتهم ثمناً للهوية الروحية، وحماية التنوع كأصل تكويني في بنيان الحضارة البشرية.

إننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذه المناسبة فرصة بالغة الحساسية لإعادة قراءة المشهد السوري الحالي؛ فقد عانت بلادنا طوال سنوات الحرب من تغول خطابات التطرف العابر للحدود، وتوظيف الإيديولوجيات الإقصائية من قبل أطراف متعددة لإشعال الفتن المجتمعية، مما يفرض علينا كتيار وطني تلمس خطى المرحلة الانتقالية بوعي كامل يقطع الطريق على الكراهية، ويؤسس لعقد اجتماعي يحترم المعتقدات ويجعل المواطنة وحدها مظلة للجميع.

يستند الخطاب الفكري لتيار المستقبل السوري تجاه قضية الحريات الدينية إلى ركائز قيمية ثابتة:

  1. قيمة الحرية الضميرية المطلقة: الإيمان والمعتقد علاقة طوعية سامية بين الكائن وخالقه، وأي استخدام للإكراه أو العنف باسم الدين هو تشويه للرسالات الإلهية واعتداء على الكرامة الإنسانية.
  2. التعددية الروحية كإرث وطني: إن غنى الأطياف والمذاهب والأديان في وطننا ليس هماً أمنياً بل هو عمق فسيفسائي يمنح الهوية السورية تميزها وعراقتها عبر التاريخ.
  3. العدالة الانتقالية والإنصاف للضحايا: الالتزام بكشف الحقائق، ومحاسبة مرتكبي الجرائم الطائفية، وتعويض المتضررين كشرط أساسي لترميم الشروخ النفسية وتحقيق المصالحة الوطنية.

تستند قراء تيار المستقبل السوري إلى قاعدة بيانات وإحصائيات تعكس حجم الأثمان الفادحة التي دفعها الإنسان السوري نتيجة خطابات الكراهية والإقصاء الممنهج:

  • المنشآت الدينية المستهدفة: وثّقت التقارير الحقوقية التراكمية تعرض ما لا يقل عن 1420 منشأة دينية للتدمير الكلي أو الجزئي جراء النزاع وقمع السلطات الأسدية والجماعات المتطرفة؛ تشمل 1285 مسجداً (من بينها معالم تاريخية كالمسجد الأموي بحلب)، ونحو 135 كنيسة ودير وأثر مسيحي (لا سيما في حمص، حلب، والشرق السوري).
  • ضحايا الاستهداف المباشر: تُشير البيانات الميدانية إلى أن المجازر ذات الطابع الطائفي أو العقائدي التي ارتكبتها التنظيمات المتطرفة أو الميليشيات الطائفية العابرة للحدود، قد تسببت في مقتل ما يزيد عن 24,500 مدني سوري على الهوية الروحية والمذهبية منذ عام 2011.
  • التهجير والتغيير الديموغرافي قسراً: أدى العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد إلى تفريغ بلدات تاريخية كاملة؛ حيث تراجعت نسبة الوجود المسيحي في سورية من حوالي 10% قبل الحرب إلى أقل من 3.5% في عام 2026 نتيجة الهجرة القسرية المليونية، كما تعرض ما يقارب 1.2 مليون مواطن سوري لتهجير داخلي وخارجي قسري بسبب انتمائهم المذهبي أو القومي الفرعي (مثل الإيزيديين والمكونات الأخرى في شمال وشرق البلاد).
  • المعتقلون والمغيبون قسرياً: يقبع في معتقلات ومراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية لـمختلف أطراف النزاع ما يقرب من 12,000 مواطن سوري تم استهدافهم أو احتجازهم بشكل مباشر بسبب مواقفهم الفكرية أو خلفياتهم العقائدية والروحية، دون محاكمات عادلة.

إن تيار المستقبل السوري يطرح استراتيجيته لبناء دولة القانون والمواطنة من خلال المحاور التالية:

  1. فصل الدين عن الصراعات السياسية الحزبية: نرى أن حماية الدين من التتشويه، وحماية السياسة من الاحتكار، تتطلبان بناء دولة مؤسسات تقف على مسافة واحدة من كل الأديان والمذاهب، وتمنع استخدام المنابر الدينية للتحريض أو التعبئة السياسية السلبية.
  2. المواطنة الحاضنة للتنوع: إن الحقوق والواجبات في سورية الجديدة يجب أن ترتبط بالانتماء للأرض السورية وبموجب القانون، دون أي تمييز أو مفاضلة قائمة على أساس العرق، أو الجنس، أو الدين.
  3. مواجهة التطرف بالبدائل الفكرية والتنموية: إن استئصال الفكر التكفيري لا يتم بالمقاربات الأمنية البحتة، بل بفتح فضاءات التعبير الديمقراطي أو ما أسميناه بـ "الشورقراطية"، وإصلاح منظومة التعليم، ورفع معدلات التنمية الاقتصادية في المناطق المهمشة.

يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التشريعية والإجرائية التالية للجهات الوطنية والدولية:

  1. دسترة حظر التمييز وخطاب الكراهية: نوصي بأن يتضمن الدستور السوري القادم في مرحلة الاستقرار النهائي نصوصاً واضحة ومقننة تجرم التحريض على العنف والتمييز السلبي القائم على أساس الدين أو المعتقد.
  2. برنامج وطني لترميم وصيانة الأوقاف والمقدسات التاريخية: إطلاق مبادرة وطنية تشاركية بمساهمة مجتمعية ودولية لإعادة بناء المساجد والكنائس التاريخية المتضررة كرمزية لعودة روح التآخي السوري.
  3. تأسيس "المرصد الوطني للسلم الأهلي ومكافحة التطرف": هيئة مستقلة تضم خبراء قانونيين واجتماعيين ونخباً فكرية من كافة المكونات، لمراقبة وتفكيك خطابات الإقصاء وتقديم استشارات توعوية للمؤسسات العامة والخاصة.
  4. إطلاق مشروع "الإنقاذ الديموغرافي وبناء الثقة": نوصي بالعمل الفوري مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوضع برامج حماية عاجلة تضمن العودة الآمنة للمكونات التي تعرضت لتهجير ممنهج، ووقف كافة إجراءات التغيير الديموغرافي أو الاستملاك غير القانوني للعقارات والأوقاف، لإعادة النسب السكانية الطبيعية وحفظ الفسيفساء السورية من الاندثار التام.
  5. إصلاح المناهج التربوية والتعليمية: تنقية المناهج الدراسية من أي مفاهيم تدعو للتعصب، وإدراج قيم حقوق الإنسان والتسامح والتعريف بالروافد الحضارية المتعددة لسورية لتعزيز المشتركات الإنسانية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

حماية الطفولة في سورية

أهمية حماية الطفولة في سورية وكيف تؤثر الحوادث على سلامة الأطفال النفسية والجسدية.

21 أغسطس 2026

فاتنة الطويل

نجاحات سورية (18):محمد صفوامار

محمد صفوامار، الشاب السوري الذي أظهر قوة استثنائية في بطولة العالم للقوة البدنية.

21 أغسطس 2026

إدارة الموقع