يحتفل العالم في الحادي عشر من تموز/يوليو من كل عام باليوم العالمي للسكان، وهو مناسبة دولية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب القرار رقم 45/216 عام 1990.
وتعود دلالة هذا التاريخ إلى "يوم المليارات الخمسة" في 11 تموز/يوليو 1987، عندما وصل عدد سكان الأرض إلى هذا الرقم الرمزي.
يهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على القضايا الديموغرافية الملحة، وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان، ودعم برامج التنمية المستدامة وعلاقتها بالبيئة والصحة والتعليم.
يرى تيار المستقبل السوري أن الإنسان السوري هو الثروة الحقيقية والركيزة الأساسية لأي مشروع نهضوي، خاصة في ظل التقارير الدولية التي تشير إلى وصول سكان العالم هذا العام (2026) إلى عتبة 8.3 مليار نسمة، مما يفرض مواكبة السياسات السكانية برؤية علمية حديثة تضمن الكرامة والعدالة.
يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة مواجهة الواقع السكاني المعقد في سورية، مستنداً إلى البيانات الأممية (UNFPA) التي تُظهر مواجهة ملايين السوريين لظروف النزوح الداخلي واللجوء الخارجي، رغم سقوط الأسد، مما يتطلب استراتيجيات وطنية عاجلة لإعادة التوازن الديموغرافي وحماية الهوية السورية الجامعة من محاولات التغيير القسري.
يشدد تيار المستقبل السوري على إيلاء فئة الشباب الأولوية القصوى بالتناغم مع التوجهات الدولية لهذا العام، حيث تظهر الإحصاءات أن المجتمع السوري يمتلك بنية فتيّة واسعة تحتاج إلى التمكين المعرفي والاقتصادي لمنع الهجرة واستثمار الطاقات المعطلة في مرحلة التعافي.
يربط تيار المستقبل السوري سورية بالمجتمع الدولي عبر منهج حضاري قيمي أخلاقي، ويؤمن بأن الالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، هو التزام أخلاقي يضمن كرامة المواطن وحقه في الرعاية الصحية، والتعليم السليم، والعيش الآمن كشريك فاعل في المنظومة الإنسانية.
يلتزم تيار المستقبل السوري بالعمل على تهيئة البيئة الملائمة للانتقال السياسي والمجتمعي، ويرى أن الإدارة الرشيدة للملف السكاني، وربط النمو البشري بالتنمية الاقتصادية، هما المفتاح الحقيقي لنجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار المستدام.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- تطوير قاعدة البيانات الوطنية عبر تأسيس هيئة وطنية مستقلة للإحصاء السكاني، تعمل بالتنسيق مع المنظمات الدولية لإجراء مسح شامل ودقيق يعالج اختلالات التوزع السكاني الناجمة عن سنوات الحرب.
- توفير البيئة الآمنة للعودة ووضع أطر تنفيذية ملزمة ومحمية دولياً تضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين والنازحين إلى مدنهم وقراهم الأصلية.
- الاستثمار في رأس المال البشري، ونقترح إطلاق خطة وطنية عاجلة لتطوير قطاعي التعليم والتدريب المهني، وربطهما بمتطلبات سوق العمل في مرحلة إعادة الإعمار.
- ترميم وإصلاح البنية التحتية، حيث ندعو المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة إلى توجيه الدعم المباشر لإعادة تأهيل قطاعات الصحة، والمياه، والطاقة، باعتبارها مقومات أساسية لتثبيت السكان في مناطقهم ومنع النزوح المتكرر.
إن تيار المستقبل السوري، وهو يستحضر هذه المناسبة العالمية، يجدد عهده لأبناء الشعب السوري بالعمل الدؤوب نحو بناء دولة المواطنة والعدالة، دولة تستثمر في إنسانها وتصون حقوقه ليكون شريكاً في صياغة حضارة المستقبل.