يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير انعقاد الجلسة الثانية من المحاكمات العسكرية الخاصة بأحداث السويداء، بتاريخ الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2026، في محكمة الجنايات العسكرية بدمشق.
وقد شهدت هذه الجلسة، التي تأتي استكمالاً للجلسة الأولى التي عُقدت في الأول من تموز/يوليو الجاري، استجواب المتهمين بحضور محاميهم، وسماع أقوال الشهود، وبدء المحكمة بالنظر في الأدلة المقدمة من النيابة العامة العسكرية.
يُشيد تيار المستقبل السوري بعقد الجلسة الثانية، والتي تأتي استكمالاً للإجراءات القانونية التي بدأت مطلع تموز/يوليو الجاري، حيث أحالت النيابة العامة العسكرية عدداً من الأشخاص إلى قاضي التحقيق، وأحالت بعض القضايا إلى محكمة الجنايات العسكرية في دمشق، التي بدأت النظر فيها خلال جلسات علنية بحضور المتهمين ووكلائهم.
هذا، وقد اهتممنا بما أكده رئيس لجنة التحقيق حاتم نعسان من أن الجهات القضائية المختصة تواصل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة استناداً إلى نتائج لجنة التحقيق وتوصياتها، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وسيادة القانون، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.
ونرى في هذه المحاكمات رسالة واضحة بأن لا إفلات من العقاب، وأن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، أياً كان مرتكبوها، لن تمر دون محاسبة.
يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى ما كشف عنه تحقيق صادر عن الأمم المتحدة في آذار/مارس 2026، والذي وثق مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص خلال أسبوع واحد من العنف، غالبيتهم من المدنيين المنتمين إلى الطائفة الدرزية، إلى جانب أفراد من المجتمع البدوي، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 225 عنصراً من القوات السورية.
كما نُذكر بأن التقرير وصف الوضع الإنساني بأنه ما يزال دون حل رغم مرور أشهر على وقف إطلاق نار هش، مع استمرار نزوح نحو 155 ألف شخص في ظل ظروف صعبة.
كما ونُشدد على أن هذه الأرقام هي حياة بشرية فقدت، وعائلات مزقت، ومجتمعات هُجرت، وأن العدالة وحدها هي الكفيلة برد الاعتبار للضحايا وضمان عدم تكرار هذه المأساة.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الانتقالية والمحاسبة، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء" (بتاريخ 5 تموز/يوليو 2026)، حيث ثمنّ بدء المحاكمات العلنية، وأكد على أن "محاسبة المتورطين في أحداث السويداء هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل".
- بيان "عام على أحداث السويداء" (بتاريخ 14 تموز/يوليو 2026)، الذي شدد على أن "معالجة هذا الجرح تتطلب أكثر من مجرد إجراءات أمنية وقتية، بل تستوجب مساراً واضحاً للعدالة الانتقالية".
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة المهمة، فإنه يُذكّر بأن الطريق إلى العدالة لا يزال طويلاً، وأن نجاح هذه المحاكمات يتوقف على الالتزام بالشفافية والنزاهة، وضمان محاكمات عادلة للجميع.
و انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- ضمان استمرار علنية المحاكمات وشفافيتها، وإتاحة المجال لوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني لمتابعة الجلسات، لضمان أن تكون هذه المحاكمات نموذجاً للعدالة النزيهة، وأن تعزز ثقة المواطنين بالقضاء السوري.
- الإسراع في استكمال التحقيقات في القضايا المحالة إلى النيابة العامة العسكرية، وضمان أن تشمل المساءلة كل من تثبت مسؤوليته دون استثناء، أسوةً بتأكيد رئيس لجنة التحقيق على مواصلة اتخاذ الإجراءات القانونية.
- مواصلة جهود كشف مصير المفقودين والعمل على إنهاء معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر أخبار أحبائها، أسوةً بما تم تحقيقه من إفراج عن بعض المختطفين.
- معالجة الأوضاع الإنسانية للنازحين، والعمل على تأمين عودتهم الطوعية والآمنة إلى قراهم وبلداتهم، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، أسوةً بتوصيات التقرير الأممي الذي وصف الوضع الإنساني بأنه ما يزال دون حل.
يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن العدالة هي الركيزة الأساسية لبناء سورية الجديدة، وأن محاسبة المتورطين في أحداث السويداء هي واجب وطني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.
ونرى أن الحكومة السورية والقضاء والمجتمع المدني مدعوون اليوم إلى العمل معاً لضمان أن تكون هذه المحاكمات نموذجاً للعدالة النزيهة، وأن تسهم في طيّ صفحة العنف والمأساة، وتمهيد الطريق لمستقبل يسوده السلام والمصالحة.
وسيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدل والكرامة وسيادة القانون.