يحتفل المجتمع الدولي في الثاني عشر من تموز/يوليو باليوم الدولي للأمل، وهو مناسبة أممية رفيعة اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها الرسمي رقم 78/271.
يهدف هذا اليوم إلى ترسيخ الأمل كقيمة دافعة للبناء والتنمية، ومحفزة لتجاوز الأزمات الجيوسياسية، وشحذ الهمم الدولية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).
ويأتي الاحتفال هذا العام وسط تحديات دولية ومحلية خانقة، تستوجب تحويل الأمل من مفهوم معنوي إلى خطط عمل تنموية ملموسة تنتشل المجتمعات من خط الفقر واليأس.
يرى تيار المستقبل السوري أن بث قيم الأمل في نفوس السوريين يجب أن يستند إلى أرضية واقعية تعالج الأرقام الصادمة الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تؤكد أن نسبة السوريين تحت خط الفقر تجاوزت 90%، مما يجعل بث الأمل مسؤولية سياسية وأخلاقية لكسر حلقة اليأس الاقتصادي والمجتمعي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن استعادة الأمل مرتبطة طردياً بإنهاء المعاناة الإنسانية، مستنداً تقارير وبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، إلى وجود نحو 10.4 مليون سوري بين نازح داخلياً ولاجئ خارجياً رغم تسجيل موجات عودة واسعة النطاق خفّضت أعداد اللاجئين في الخارج إلى 4.9 مليون، والنازحين في الداخل إلى 5.5 مليون سوري.
ونرى أن إنجاح المرحلة الإنتقالية وبناء مؤسسات الدولة الحديثة هو المدخل الحقيقي لإعادة الأمل لهؤلاء المهجرين بالعودة الطوعية الكريمة.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة تحويل طاقات الشباب الواعدة إلى بنى تنموية حقيقية، خاصة وأن الإحصاءات الديموغرافية تظهر أن المجتمع السوري فتيّ بنسبة تجاوزت 60%، وهي ثروة بشرية هائلة يلتزم التيار بالدفاع عن حقها في التمكين المعرفي والاقتصادي لوقف نزيف الهجرة المستمر ومعدلات البطالة المرتفعة.
يربط تيار المستقبل السوري تطلعات الشعب السوري بالمجتمع الدولي عبر منهج حضاري قيمي أخلاقي، ويؤمن بأن التزام الهيئات الدولية بتعهداتها المالية والإنسانية -حيث تعاني خطط الاستجابة الإنسانية لسورية عجزاً تمويلياً حاداً وغير مسبوق يتجاوز 78% لعام 2026 مما يهدد توقف الخدمات الأساسية لملايين المستفيدين- هو المحك الحقيقي لصدقية المنظومة الدولية في دعم استقرار المجتمعات النامية والخارجة من النزاعات.
يلتزم تيار المستقبل السوري بالعمل على تهيئة الأرضية السياسية والمجتمعية اللازمة لإنجاح المرحلة الانتقالية في سورية، ويرى أن إحياء الأمل في النفوس يتكامل بنيوياً مع تفعيل مسارات العدالة كشرط أساسي للاستقرار، لبناء دولة القانون والمواطنة السورية الجامعة التي تنهي حقب التهميش والإقصاء.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- تأسيس "الصندوق الوطني لدعم المشاريع الشبابية" يكون مستقلا، يُدار بالشراكة بين القطاع الخاص السوري والمنظمات التنموية الدولية (مثل UNDP)، لتمويل مشاريع ريادة الأعمال الشبابية وتخفيض معدلات البطالة بآليات مستدامة.
- يطالب تيار المستقبل السوري وزارة التربية والتعليم والجهات الأهلية في المرحلة الانتقالية بدمج برامج الصحة النفسية ومكافحة الصدمات الناجمة عن الحرب كأجزاء أساسية في المناهج، لإعادة تأهيل الجيل الناشئ وبناء شخصية متفائلة وقادرة على الإنتاج.
- يقترح تيار المستقبل السوري تشكيل هيئة قضائية حقوقية مستقلة بصلاحيات واسعة، تتولى كشف مصير المفقودين وتعويض المتضررين، لإغلاق الملفات المؤلمة وبناء السلم الأهلي على أسس قانونية متينة تمنح المجتمع الأمان المستقبلي.
- توجيه الدعم الدولي نحو "مشاريع التعافي المبكر" عبر دعوة وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة إلى نقل 50% على الأقل من ميزانيات الإغاثة المباشرة المؤقتة إلى مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية (كالمدارس، محطات المياه، والطاقة البديلة)، باعتبارها الضامن الأساسي لتثبيت السكان في مناطقهم وإعطائهم أملاً ملموساً في الاستقرار اليومي.
إن تيار المستقبل السوري، وهو يستلهم معاني هذا اليوم الدولي، يجدد عهده وثقته المطلقة بقدرة الشعب السوري على تجاوز الأزمات، والعبور معاً نحو دولة الحرية والكرامة والعدالة والمستقبل المستقر الواعد.