اليوم الدولي للتعاونيات

في وقتٍ تمر فيه سورية بمرحلة انتقالية حاسمة تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية والاجتماعية لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي الشامل، يتزامن اليوم مع إحياء المجتمع الدولي لـ "اليوم الدولي للتعاونيات" (International Day of Cooperatives) تحت رعاية الأمم المتحدة في السبت الأول من شهر يوليو.

يرصد تيار المستقبل السوري الجذور التاريخية لهذا اليوم الدولي الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب قرارها رقم (47/90) ليعلن انطلاقته الأولى عام 1995، محفزاً الشراكة التنموية بين المنظومة الدولية والتحالف التعاوني الدولي (ICA) الذي تأسس منذ عام 1895، ليمثل هذا اليوم منصة سنوية لتقييم أثر العمل الجماعي المنظم في مكافحة الفقر والبطالة.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه المناسبة الدولية تدعو في جوهرها إلى ترسيخ منظومة قيمية حضارية تتجاوز الأنماط الاقتصادية التقليدية، وترتكز أساساً على: الاعتماد الذاتي، والمسؤولية المشتركة، والديمقراطية التشاركية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، إلى جانب قيم أخلاقية تعزز الشفافية، والأمانة، والمسؤولية الاجتماعية، والاهتمام بالآخرين.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن الغاية الأسمى التي يرسخها هذا اليوم هي تمكين التجمعات البشرية الأكثر هشاشة عبر مأسسة جهودها الفردية، وتحويلها إلى كتل اقتصادية وإنتاجية قادرة على الصمود في وجه الأزمات الهيكلية، وهو ما يشكل جوهر الرؤية التي يحتاجها الواقع السوري اليوم للانتقال من الإغاثة المباشرة إلى التنمية المستدامة الشاملة.
يرى تيار المستقبل السوري أن العمل التعاوني فلسفة وطنية حداثية وحضارية تسهم في ردم الفجوات التنموية التي خلفتها سنوات الحرب، وتؤسس لنموذج اقتصادي اجتماعي يضمن العدالة التوزيعية ومشاركة الفئات الأكثر تشتتاً وتضرراً.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن البنية التعاونية تمنح المجتمعات المحلية السورية القدرة على الاعتماد الذاتي، والانتقال من عقلية "الرعاية والتمويل الإغاثي" إلى عقلية "التنمية والإنتاج المستدام"، وهو ما تحتاجه المرحلة الانتقالية لضمان استدامة الموارد وإعادة إدماج القوى العاملة.

يؤمن تيار المستقبل السوري بأن القيم الجوهرية التي تدعو إليها هذه المناسبة الدولية؛ كالاعتماد على الذات، والمسؤولية المشتركة، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة، هي ذاتها المبادئ الدستورية والاجتماعية التي يجب أن تنهض عليها سورية المستقبل لتجاوز آثار الأزمة والانطلاق نحو الاستقرار.

يرصد تيار المستقبل السوري بناءً على تقارير الأمم المتحدة والتحالف التعاوني الدولي (ICA)، أن الحركة التعاونية تضم أكثر من 1.2 مليار عضو حول العالم، وتوفر وظائف وسبل عيش لقرابة 10% من القوى العاملة العالمية، كما تسهم أكبر 300 تعاونية في العالم بتوليد إيرادات تتجاوز 2.1 تريليون دولار أمريكي، مما يثبت نجاعة هذا القطاع كقوة اقتصادية صلبة ومقاومة للأزمات.

يشير تيار المستقبل السوري بكثير من الاهتمام إلى التقارير التنموية الخاصة بسورية، والتي توضح أن القطاعات الحيوية (كالزراعة، والحرف اليدوية، والخدمات الصغيرة) تمثل عصب الاقتصاد المعيشي لأكثر من 75% من السوريين حالياً، إلا أن غياب الهياكل التعاونية المنظمة والحديثة، وضعف التمويل، وتشتت المبادرات، يحرم هذه القطاعات من ميزة "وفورات الحجم الكبير" ويحد من قدرتها على قيادة مرحلة التعافي.

بناءً على متطلبات المرحلة الانتقالية السورية، يتقدم تيار المستقبل السوري بـ التوصيات التالية:

  • تطوير البيئة التشريعية: ضرورة صياغة قانون عصري وموحد للتعاونيات في سورية، يتجاوز البيروقراطية القديمة، ويمنح التعاونيات السكنية والزراعية والإنتاجية مرونة استثمارية حداثية، مع إعفاءات ضريبية تشجيعية خلال الخمس سنوات القادمة.
  • تأسيس الصندوق الوطني لدعم التعاونيات: أهمية إيجاد شراكة بين رأس المال الوطني والمنظمات الدولية لإنشاء صندوق تمويلي دوّار، يوفر القروض الميسرة للجمعيات التعاونية الناشئة، وخاصة تلك التي تقودها النساء، والشباب، والمهجرون العائدون لمناطقهم.
  • التحول الرقمي والحوكمة: نؤمن أن استدامة التعاونيات مرهونة بتبني أدوات الحوكمة الرشيدة والشفافية المطلقة، وتحويل المعاملات التعاونية وتسويق المنتجات إلى المنصات الرقمية لربط المنتجين السوريين بالأسواق الخارجية مباشرة دون وسيط.
  • ربط التعاونيات بمشاريع الطاقة البديلة: نرى حتمية توجيه المبادرات التعاونية المشتركة نحو إنتاج الطاقة المتجددة (الشمسية والريحية) لخدمة التجمعات الزراعية والصناعية الصغيرة، للتغلب على أزمة الطاقة الحالية التي تشل عجلة الإنتاج.

يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه الكامل بدعم كل جهد وطني مخلص يهدف إلى بناء اقتصاد سوري متين ومتوازن.

وإننا نرى في "اليوم الدولي للتعاونيات" فرصة لتذكير أنفسنا وشعبنا العظيم بأن يد الله مع الجماعة، وأن التكافل والعمل المنظم هما البوابة الحضارية الوحيدة للعبور بسورية إلى ضفة الأمان والازدهار.

شاركها على:

اقرأ أيضا

جريمة المفخخة في منطقة الحجاز قلبَ دمشق

جريمة المفخخة في منطقة الحجاز قلبَ دمشق تُظهر عنف الإرهاب تجاه المدنيين وتؤكد على ضرورة العدالة.

3 يوليو 2026

إدارة الموقع

زيارة وزير الخارجية إلى بيروت وإعلان اللجنة العليا المشتركة

زيارة وزير الخارجية إلى بيروت وما تضمنته من إعلان عن تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين.

3 يوليو 2026

إدارة الموقع