يحتفل المجتمع الدولي في العشرين من تموز/يوليو باليوم العالمي للشطرنج، وهو مناسبة أممية رفيعة اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً بموجب قرارها رقم 74/22.
وتعود دلالة هذا التاريخ إلى تأسيس الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE) في باريس عام 1924.
تهدف هذه المناسبة إلى الاحتفاء بلعبة الذكاء الإنساني الأبرز، والتأكيد على أدوارها التاريخية والتنموية في تعزيز حوار الثقافات، وتحفيز التفكير النقدي والاستراتيجي، وبناء قنوات التواصل السلمي بين الشعوب بما يخدم الأمن والسلم الدوليين.
وبمناسبة اليوم العالمي للشطرنج، وفي وقت تحتاج فيه بلادنا إلى الانتقال من عشوائية إدارة الأزمات إلى رحاب التخطيط الوطني المحكم، يتقدم تيار المستقبل السوري بهذا البيان صياغةً لرؤية استراتيجية ذات بعد فلسفي، ترى في ثقافة الشطرنج منهجاً فكرياً وحضارياً لازماً لصناعة الغد السوري المستقر.
يرى تيار المستقبل السوري في لعبة الشطرنج تجسيداً فلسفياً عميقاً لبناء المجتمعات وتكامل الأدوار، فالرقعة لا تنهض بقطعة واحدة، والانتصار لا يتحقق إلا بتناغم الجميع من "الجنود" إلى "الملك"، وهو ما نُسقطه في تيار المستقبل السوري على بنية المجتمع السوري في المرحلة الانتقالية التي تتطلب تضافر كافة المكونات الوطنية دون تهميش أو إقصاء، إيماناً بنظرية العقد الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن العبور نحو المستقبل يتطلب مغادرة ذهنية "ردود الأفعال اللحظية" وتبني "التفكير الاستراتيجي التوقعي"، مستنداً إلى تقارير حوكمية حديثة تثبت أن غياب الرؤى الاستباقية يؤخر تعافي الدول الناشئة من النزاعات، حيث تشير البيانات المعاصرة لعام 2026 إلى أن الدول التي لا تبني قراراتها على حسابات دقيقة للمواقف المستقبلية تواجه مخاطر انتكاس الاستقرار بنسب مرتفعة، مما يجعل التخطيط العلمي حبل النجاة الأول لبلادنا لتجنب الفوضى أو الارتجال.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة نقل فلسفة "التفكير النقدي" إلى الأجيال الناشئة والشباب، تماشياً مع تقارير منظمة اليونسكو التي تؤكد وجود أزمة حادة في جودة وملاءمة التعليم في بيئات الأزمات، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن فجوة التعليم لجيل الشباب في هذه المناطق تصل إلى نحو 70% يفتقرون فيها إلى التعليم النوعي والمهارات الأساسية لحل المشكلات.
كما ونرى في تعليم مهارات التخطيط أداة تحصين فكري وتنموي كبرى تحمي النسيج الفتيّ في سورية وترفع من قدرته على القيادة والإنتاج، وتملأ الفراغ المعرفي الذي تستغله شبكات التطرف.
يربط تيار المستقبل السوري الرؤية الوطنية بالمنظومة الدولية عبر منهج حضاري قيمي أخلاقي، ويؤمن بأن رقعة السياسة الدولية يجب أن تحكمها القوانين والمواثيق الأممية لا منطق الهيمنة أو التضحية بالدول الهشة لمصالح الكبار، تماشياً مع "النظرية المعيارية في العلاقات الدولية" التي تنظر إلى السلام كعملية تشاركية عادلة تقوم على احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بعيداً عن صراعات المحاور.
يلتزم تيار المستقبل السوري بالمساهمة الفعلية في تهيئة البيئة التنموية والمجتمعية الملائمة للانتقال السياسي بلغة قريبة ومفهومة تلامس هموم المواطن اليومية، ويرى أن استعادة زمام المبادرة وبناء مؤسسات رصينة يعتمدان بالدرجة الأولى على وضع "الشخص المناسب في المكان المناسب" في هيكل الدولة، تماماً كما تفرض فلسفة الشطرنج تحريك كل قطعة وفق وظيفتها ومقدرتها لضمان تماسك الجبهة الوطنية وحمايتها.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:
- إدراج مهارات التفكير الاستراتيجي وحل المشكلات في التعليم: يوصي تيار المستقبل السوري المؤسسات التعليمية والتربوية المحلية بدمج الألعاب الذهنية والمنطق الرياضي والتحليلي كأنشطة مبسطة وأساسية ضمن البرامج التدريبية المكملة للمناهج، لبناء جيل يمتلك مهارات اتخاذ القرار العقلاني في حياته اليومية والمهنية.
- تأسيس "الحاضنة الوطنية للتخطيط وبناء القادة الشباب": يقترح تيار المستقبل السوري تشكيل مراكز تدريبية وطنية متخصصة تعمل على صقل مهارات الكوادر السورية الشابة في إدارة الأزمات، ورسم السياسات العامة، وبناء السيناريوهات المستقبلية بأسلوب علمي دقيق، وتوفير فرص استشارية محلية تستثمر طاقاتهم.
- تفعيل المنتديات الفكرية والمجتمعية لتعزيز الحوار السلمي: يطالب تيار المستقبل السوري منظمات المجتمع المدني والنخب المحلية بتبني لغة الحوار السلس والعقلاني كبديل عن الاستقطاب السياسي، مستلهمين من فلسفة الشطرنج مبدأ "الاحترام المتبادل وقبول القواعد العامة للمنافسة الشريفة" كمنصة شعبية لبناء السلم الأهلي وتوحيد الصفوف.
- دعم نوادي الذكاء المجتمعي والأنشطة الذهنية: يدعو تيار المستقبل السوري الجهات المانحة والمؤسسات المحلية إلى توجيه الدعم لإنشاء مراكز ثقافية واجتماعية تعنى بالذكاء المجتمعي في مختلف المناطق والمخيمات، لتعويض الفجوة المعرفية واستثمار أوقات الشباب والأطفال في مهارات فكرية عملية تبعدهم عن تداعيات الحرب النفسية والاجتماعية.
إن تيار المستقبل السوري، وهو يستلهم من هذه المناسبة العالمية معاني الحكمة والتدبر والتخطيط المحكم، يجدد ثقته بقدرة العقل السوري المبدع على إعادة ترتيب الأوراق، والعبور بالوطن نحو بر الأمان وبناء دولة العدالة والسيادة والمستقبل الواعد.