أزمة البنزين في دمشق

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاهتمام أزمة البنزين التي تضرب العاصمة دمشق لليوم الخامس على التوالي، مع إغلاق معظم محطات الوقود الخاصة وعودة الازدحامات الخانقة أمام المحطات الحكومية القليلة التي لا تزال تعمل، وسط طوابير تمتد لأكثر من كيلومترين، واضطرار السائقين للانتظار ساعات للحصول على البنزين.

إن تيار المستقبل السوري إذ يُثمن حرص الحكومة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين عبر خفض أسعار المحروقات، فإنه يُبدي قلقه العميق من تداعيات سياسة التسعير الجديدة التي أدت، وفق قراءات متخصصة، إلى مفارقة لافتة: خفض الأسعار أدى إلى اختفاء المادة من السوق.

أولاً: يُحلل تيار المستقبل السوري الأسباب الجذرية للأزمة، ويُحمّل غياب التنسيق المسبق وآليات التعويض مسؤولية تفاقم الاختناقات.

ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الأزمة بدأت عقب تشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية في 23 حزيران/يونيو 2026، والتي أقرت اعتماد الليرة السورية في عمليات البيع.

غير أن القرار لم يُرافقه تنسيق مسبق مع أصحاب المحطات الخاصة، الذين توقفوا عن استجرار كميات جديدة من البنزين خشية تكبد خسائر في المخزون الذي اشتروه بالأسعار القديمة، في غياب نظام إلكتروني يعوضهم عن فروقات الأسعار.

وأكد مصدر في وزارة الطاقة أن سورية لا تعتمد حالياً نظاماً إلكترونياً يعوض أصحاب المحطات عن فروقات الأسعار عند تعديلها، مما يجعل الأزمة قابلة للتكرار مع أي تعديل جديد في الأسعار.

وهنا يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، حذّر من أن الامتناع عن بيع المحروقات يعد مخالفة جسيمة قد تصل عقوبتها إلى إغلاق المحطة وسحب الترخيص، مشيراً إلى أن الأزمة كان يمكن تجنبها من خلال تنسيق مسبق بين الجهات المعنية وأصحاب المحطات، وإجراء جرد للكميات المخزنة قبل تطبيق الأسعار الجديدة.

ثانياً: يُثمّن تيار المستقبل السوري إجراءات وزارة الطاقة التي شملت منع بيع الوقود داخل الجوالونات، وتنظيم عمليات التعبئة بتحديد كميات تتراوح بين 20 و40 لتراً لكل مركبة، وتكثيف عمليات الاستجرار والتوزيع.

كما نُشير إلى أن الوزارة أكدت أن الأزمة هي "حالة اختناق مؤقتة في عمليات التزويد"، وليس نقصاً في المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن المخزون الاستراتيجي متوافر.

غير أننا نُحذّر من أن استمرار غياب نظام تعويض إلكتروني، وضعف التنسيق المسبق، يجعلهما عاملين رئيسيين في تكرار هذه الأزمة مع أي تعديل جديد في الأسعار، كما حذّر أمين سر جمعية حماية المستهلك.

ونُذكّر أيضاً بأن الأزمة تركزت بشكل رئيسي في البنزين، باعتباره المادة الأكثر استهلاكاً، بينما لم تسجل أزمة مماثلة على مادة المازوت، مما يؤكد أن المشكلة ليست نقصاً في التوريدات، بل اختناقات في التوزيع وتغير في سلوك السوق.

ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية في إدارة السوق، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "إصلاح الجسور وتطوير الطرق الحيوية" (بتاريخ 3 حزيران/يونيو 2026)، حيث شدد على أهمية الشفافية والمتابعة الدورية لضمان نجاح المشاريع.
  • بيان "إطلاق الخطة الشاملة لتأهيل الطرق المركزية" (بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2026)، الذي أكد على ضرورة الإعلان عن آليات تنفيذية شفافة ومشاركة المجتمع المحلي في المتابعة.
  • دراسة "أولويات إعادة الإعمار في سورية" (بتاريخ 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2024)، التي أشارت إلى أن تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية في إدارة السوق هما شرطان أساسيان لتحقيق التنمية المستدامة.

رابعاً: يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات العملية لتجاوز الأزمة الحالية ومنع تكرارها.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. الإسراع في إطلاق نظام إلكتروني لتعويض أصحاب المحطات عن فروقات الأسعار، أسوةً بالأنظمة المعتمدة في العديد من الدول، لضمان عدم تكرار توقف المحطات الخاصة عن الاستجرار مع أي تعديل جديد في الأسعار.
  2. اعتماد آلية تنسيق مسبق مع أصحاب المحطات وجمعية حماية المستهلك قبل أي تعديل جديد في الأسعار، مع إجراء جرد شامل للكميات المخزنة، لضمان انتقال سلس وسريع دون اختناقات.
  3. تعزيز الشفافية في إدارة قطاع المحروقات، من خلال الإعلان الدوري عن كميات المخزون الاستراتيجي، وخطة التوزيع، وآليات التسعير، لتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين.
  4. تفعيل دور جمعية حماية المستهلك والجهات الرقابية، لمتابعة التزام المحطات بالبيع، ومنع أي ممارسات احتكارية، وضمان وصول الوقود إلى مستحقيه بأسعار عادلة.

ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن أزمة البنزين الحالية هي نتيجة لغياب التنسيق المسبق وآليات التعويض، وليست نقصاً في التوريدات. والتيار يُثمن حرص الحكومة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، لكنه يُذكّر بأن سياسات التسعير تحتاج إلى آليات تنفيذية شفافة ومتكاملة لضمان نجاحها.
ونرى أن الحكومة السورية مدعوة اليوم إلى الاستفادة من هذه التجربة، والإسراع في إطلاق نظام إلكتروني لتعويض فروقات الأسعار، وتعزيز التنسيق مع القطاع الخاص، لتكون هذه الأزمة درساً في تطوير سياسات إدارة السوق، وليس تكراراً لمشاهد الازدحام والطوابير.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس الشفافية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي

تداعيات هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي وما يثيره من جدل واستياء في المجتمع المحلي.

5 يوليو 2026

إدارة الموقع

بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء

يُتابع تيار المستقبل السوري بدء المحاكمات العلنية في أحداث السويداء، خطوة نحو تحقيق العدالة والمساءلة.

5 يوليو 2026

إدارة الموقع