توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة الأطباء المستقلين (IDA)

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يوم الخميس 18 حزيران/يونيو 2026، عن توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة الأطباء المستقلين (IDA)، بهدف التعاون في التحول الرقمي للمنشآت الصحية التابعة للوزارة، وتطوير البنية التحتية، وتنفيذ برامج تدريبية، وإعداد برنامج لحملات جراحية مجانية في تخصصات متعددة للمرضى المقيمين في المشافي التابعة للوزارة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سورية أزمة صحية حادة نتيجة نزيف الكوادر الطبية الذي شهده قطاع الصحة خلال عقود من حكم النظام البائد، حيث تسبب التدهور الاقتصادي والملاحقات الأمنية في هجرة واسعة للأطباء والكوادر الطبية، ما أثر سلباً على جودة الخدمات الصحية، لا سيما في المناطق الريفية والمحرومة.

يُثمّن تيار المستقبل السوري توقيع هذه المذكرة، ويعتبرها نموذجاً للشراكة الفاعلة بين مؤسسات الدولة والجهات الخيرية والمهنية، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية للمواطنين.

كما يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تعكس تحولاً في نهج الدولة السورية نحو فتح آفاق التعاون مع المؤسسات المهنية والخيرية، والاستفادة من خبراتها في تطوير القطاع الصحي.

وتيار المستقبل السوري يُذكّر هنا بأن سورية عانت لعقود من تدهور حاد في الخدمات الصحية، نتيجة سياسات النظام المخلوع التي أهملت القطاعات الحيوية وركزت على القبضة الأمنية والعسكرية، كما ويُشيد بالجهود التي بذلها وزير التعليم العالي الدكتور مروان الحلبي والجهات المعنية للوصول إلى هذه المذكرة، والتي تشمل محاور حيوية كالتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، والتدريب، والحملات الجراحية المجانية، مما يُسهم في تخفيف معاناة المرضى، خاصة في المناطق الأكثر احتياجاً.

يُلاحظ تيار المستقبل السوري أن هذه المذكرة تأتي في وقت تواجه فيه سورية أزمة حادة في الكوادر الطبية، نتيجة نزيف واسع في صفوف الأطباء والممرضين والكوادر الصحية، الذين هاجروا بسبب التدهور الاقتصادي، وتدني الأجور، والملاحقات الأمنية التي نفذها النظام البائد بحق الأطباء الذين قدموا الرعاية الطبية للمدنيين أو عبروا عن مواقف سياسية معارضة.

ونرى بأن هذا النزيف ترك آثاراً كارثية على القطاع الصحي، حيث باتت المستشفيات والمراكز الصحية تفتقر إلى الكفاءات المؤهلة، وأصبحت الجراحات المعقدة والعلاجات التخصصية نادرة، خاصة في المناطق الريفية التي تدهورت فيها الخدمات الصحية بشكل كبير، كما نرى في هذه المذكرة خطوة أولى نحو معالجة هذا الإرث الكارثي، لكنه يؤكد أن الحل يتطلب استراتيجية وطنية شاملة لإعادة بناء القطاع الصحي واستقطاب الكفاءات المهاجرة.

يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير القطاع الصحي وتعزيز الشراكات الدولية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:

  • بيان "الفجوة التمويلية في القطاع الصحي السوري وأثرها على مرحلة الانتقال السياسي" (بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، حيث دعونا إلى التعاون بين القطاعين الحكومي والمدني لتعزيز الاستجابة الطارئة وتوفير خدمات الرعاية الصحية المتكاملة.
  • بيان "إضراب عمال شركة زنوبيا للسيراميك في ريف دمشق" (بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026)، الذي شدد على ضرورة تحسين ظروف العمل والمعيشة للكوادر الوطنية، بما يشمل الأطباء والكوادر الصحية، كشرط أساسي لوقف هجرة الكفاءات.
  • ورقة "تيار المستقبل السوري والبيئة" (بتاريخ 10 آذار/مارس 2024)، التي أكّدت على أن سلامة البيئة تؤدي إلى سلامة حياة المواطنين وصحتهم، وهو ما يتسق مع ضرورة تحسين الخدمات الصحية والبنية التحتية.

في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة الإيجابية، فإنه يُذكّر بأن نجاح أي مذكرة تفاهم يتوقف على قدرة الأطراف على تحويل بنودها إلى مشاريع تنفيذية ملموسة، وعلى مدى التزام الجهات المعنية بتوفير الموارد اللازمة ومتابعة التنفيذ.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. وضع خطة تنفيذية واضحة وجداول زمنية محددة لتنفيذ بنود المذكرة، خاصة في مجالات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية والحملات الجراحية، مع اعتماد مؤشرات أداء قابلة للقياس لمتابعة التقدم.
  2. ضمان شفافية الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الحملات الجراحية وتوزيع الخدمات، بما يضمن وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً في مختلف المحافظات، وخاصة في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من تدهور الخدمات الصحية.
  3. تعزيز التعاون مع مؤسسة الأطباء المستقلين (IDA) والجهات المانحة الأخرى، لتوسيع نطاق البرامج التدريبية والتأهيلية للكوادر الطبية، والاستفادة من الخبرات الدولية في نقل التكنولوجيا وتحديث المعدات الطبية.
  4. إطلاق برامج وطنية لاستقطاب الكوادر الطبية المهاجرة، من خلال تحسين ظروف العمل والأجور، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، وتقديم حوافز مالية ومعنوية تشجع الأطباء والكوادر الصحية على العودة إلى الوطن والمساهمة في إعادة بناء القطاع الصحي.

يرحب تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التي تُظهر التزام الحكومة السورية بتطوير القطاع الصحي وتعزيز الشراكات الدولية.
ونرى بأن معركة إعادة بناء القطاع الصحي لا تقل أهمية عن معركة تحرير الأرض، وأنها تتطلب جهوداً متضافرة من الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.

وندعو الحكومة السورية إلى البناء على هذه المذكرة، وترجمتها إلى مشاريع ملموسة تحسّن حياة المواطنين، وتُسهم في وقف نزيف الكوادر الطبية، وإعادة بناء قطاع صحي قادر على تلبية احتياجات الشعب السوري، أسوةً بتجارب الدول التي نجحت في تجاوز أزماتها الصحية وبناء أنظمة صحية متطورة وعادلة.

وبدورنا، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس الكرامة الإنسانية والصحة والعدالة الاجتماعية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تصنيف سورية ضمن أخطر بؤر الجوع العالمية

تصنيف سورية ضمن أخطر بؤر الجوع العالمية وكيف يؤثر ذلك على الأمن الغذائي والمجتمع.

19 يونيو 2026

إدارة الموقع

حملات لبس النقاب في الحرم الجامعي بدمشق

حملات لبس النقاب في الحرم الجامعي بدمشق وأثرها على الحوار المجتمعي.

19 يونيو 2026

إدارة الموقع