يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والتقدير ما أعلنت عنه محافظة إدلب، يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، من إعادة افتتاح 50 مدرسة جرى ترميمها وتأهيلها في مختلف مناطق المحافظة، بدعم من حملة "الوفاء لإدلب"، وبإشراف مديرية التربية والتعليم، وبحضور وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن.
وقد احتضنت مدينة كفرنبل الفعالية المركزية التي انطلقت من مدرسة "ذي قار"، التي تعود إلى 60 عاماً من العطاء، قبل أن تغلق أبوابها لسنوات جراء ممارسات النظام المخلوع.
يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة النوعية في قطاع التعليم، ويعتبرها تجسيداً لرؤية "سورية الجديدة" القائمة على إعادة بناء الإنسان قبل الحجر.
كما ويُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً الجهود التي بذلتها حملة "الوفاء لإدلب" بالتعاون مع الجهات الرسمية والمجتمع المدني للوصول إلى هذا الإنجاز، الذي سيوفر بيئة تعليمية آمنة ومستقرة لنحو 40 ألف طالب وطالبة.
وإذ نُشيد بهذه الخطوة، فإننا نستذكر حقيقة أن التعليم كان أحد أبرز ضحايا سياسات النظام البائد، الذي حوّل المدارس إلى ثكنات عسكرية ومراكز تعذيب، وحرم ملايين الأطفال السوريين من حقهم الأساسي في التعلم.
ونرى إن إعادة افتتاح هذه المدارس اليوم، وفي مقدمتها مدرسة "ذي قار" ذات التاريخ العريق، هو رسالة أمل بأن سورية الجديدة تعيد الاعتبار للتعليم كركيزة أساسية لنهضة البلاد.
يُشير تيار المستقبل السوري إلى الأبعاد التنموية والاجتماعية لهذه الخطوة، التي تتجاوز الجانب التعليمي إلى تعزيز الاستقرار وعودة النازحين.
ونُلفت الانتباه إلى أن تأهيل هذه المدارس يأتي في سياق أوسع من جهود إعادة الإعمار في محافظة إدلب، التي شهدت تفعيل 21 مركزاً صحياً، وإزالة أكثر من مليون متر مكعب من الأنقاض، وتوسيع الطرق الرئيسية.
كما ونرى في هذه الجهود المتكاملة نموذجاً للتنمية الشاملة التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتشجيع عودة النازحين، وبناء الثقة بين المواطن والدولة.
و يُذكر هنا بأن إدلب كانت "سورية المصغرة التي انطلق منها التحرير"، وأن نجاح تجربة إعادة بنائها هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الوفاء بوعودها لجميع السوريين.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتطوير قطاع التعليم وتحسين البنية التحتية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "التعليمات التنفيذية لزيادة رواتب الكوادر التربوية" (بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمن جهود الحكومة في تحسين أوضاع المعلمين، وأكد على أن تحسين الرواتب وحده لا يكفي دون تطوير البنية التحتية للمدارس.
- مقال "أزمة التعليم في المناطق السورية" (بتاريخ 5 شباط/فبراير 2026)، الذي نادى بضرورة تحسين الرواتب وتوحيدها بين المناطق المختلفة، وتثبيت الكوادر التعليمية، وإقرار نظام حوافز مرتبط بالأداء والجودة.
في الوقت الذي يُثمن فيه تيار المستقبل السوري هذه الخطوة الإيجابية، فإنه يُذكّر بأن هذا الإنجاز، رغم أهميته، يبقى جزءاً من مسار طويل لإعادة بناء القطاع التعليمي في سورية.
و يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن كلمة وزير الطوارئ رائد الصالح خلال الفعالية، التي أكد فيها أن "معركة بناء سورية لا تزال مستمرة وبناء الإنسان الحضاري يبدأ من المدرسة"، تعكس وعياً حقيقياً بأهمية التعليم كأولوية وطنية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- ضمان استدامة عمليات الصيانة والتأهيل للمدارس المفتتحة، عبر تخصيص ميزانيات سنوية للصيانة الدورية، وتشكيل لجان مجتمعية لمتابعة أوضاع المدارس والإبلاغ عن أي احتياجات، لضمان بقائها صالحة للاستخدام على المدى الطويل.
- توسيع نطاق حملة "الوفاء لإدلب" لتشمل باقي المحافظات السورية، خصوصا المدمرة منها كدير الزور وريف دمشق، والعمل على إطلاق حملات مماثلة في المناطق التي لا تزال تعاني من نقص في البنية التحتية التعليمية، أسوة بتجارب ناجحة في دول أخرى.
- الاستثمار في تأهيل وتدريب الكوادر التعليمية، بالتزامن مع تأهيل المباني، لضمان جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية محفزة للإبداع والتفكير النقدي، أسوةً بما نصت عليه توصيات منظمة اليونسكو.
- ربط مشاريع تأهيل المدارس بخطط تنموية شاملة للمناطق المستفيدة، تشمل تحسين الخدمات الأساسية (المياه، الكهرباء، الصرف الصحي)، وتوفير فرص عمل للشباب، ليشعر المواطن بأن هذه المشاريع هي جزء من نهضة شاملة وليست مجرد إجراءات معزولة. يرحب تيار المستقبل السوري بهذا الإنجاز التعليمي المهم، الذي يُثبت أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز الصعاب وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وندعو الحكومة السورية والجهات المانحة والمجتمع المدني اليوم إلى البناء على هذا الزخم، وتوسيع نطاق هذه الجهود لتشمل كافة المحافظات السورية، وضمان حق كل طفل سوري في التعليم، لأن بناء سورية الجديدة يبدأ من المدرسة، حيث تُزرع بذور المستقبل وتُصنع الأجيال القادمة.