يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وتقدير بالغين الكلمة المهمة التي وجهها مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، إلى الشعب السوري، يوم الجمعة 19-06-2026م، والتي دعا فيها إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، محذّراً من خطورة الانتقام الفردي والثأر الشخصي على السلم الأهلي، ومؤكداً أن العدالة وسيادة القانون هما السبيل الوحيد لمعالجة آثار الماضي وبناء مستقبل مستقر للبلاد.
و إذ يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه التوجيهات الحكيمة، يُصدر هذا البيان لتأكيد توافق رؤيته في العدالة الانتقالية مع هذه الدعوة الوطنية والدينية السامية.
أولاً: يُشيد تيار المستقبل السوري بالمنهج الوسطي الذي طرحه المفتي، والموازن بين تأكيد حق الضحايا في العدالة والمحاسبة، والتحذير من الانزلاق إلى فوضى الانتقام والثأر التي تهدد النسيج الاجتماعي.
ونرى في هذه الكلمة تجسيداً لمقاصد الشرع الحنيف، الذي جعل العدل غايةً قصوى وأساساً للحكم، وحرم الظلم والعدوان، وأمر بالحلم والعفو عند المقدرة.
ونرى أن تأكيد المفتي على أن "العدالة وسيادة القانون هما السبيل لمعالجة آثار المرحلة الماضية وبناء مستقبل أكثر استقراراً"، يتسق تماماً مع رؤية تيار المستقبل السوري في أن بناء الدولة الحديثة لا يقوم إلا على أسس راسخة من الحق والعدل.
ثانياً: يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن تحذير المفتي من الانتقام الفردي والثأر الشخصي ليس مجرد وعظ ديني، بل هو ضرورة وطنية للحفاظ على السلم الأهلي ومنع الفوضى.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن المطالبة بالعدالة حق مشروع، كما أكد المفتي أن "المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات مطلب مشروع وحق لا يمكن تجاهله".
لكننا نُشدّد، انسجاماً مع كلمة المفتي، على أن تحقيق هذا الحق يجب أن يتم "عبر مؤسسات الدولة والجهات القضائية المتخصصة"، لأن اللجوء إلى الثأر الفردي أو التصرفات الخارجة عن القانون "يهدد الاستقرار ويقوض جهود بناء الدولة".
وتيار المستقبل السوري يُذكّر هنا بأن الشريعة الإسلامية وضعت حدوداً وعقوبات، وجعلت تنفيذها بيد الإمام وأولي الأمر، لحماية المجتمع من الفوضى وضمان تحقيق العدالة بشكل منظم وعادل.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة للعدالة الانتقالية والمحاسبة ضمن الأطر القانونية، والمنشورة على موقعه الرسمي، ومنها:
- بيان "الحكم القضائي بحق رموز النظام البائد وتجريدهم من الحقوق المدنية" (بتاريخ 10 أيّار/مايو 2026)، حيث ثمنّ بدء المحاكمات العلنية لرموز النظام المخلوع، باعتبارها ترسيخاً لمبدأ المساءلة الذي يتسق مع دعوة المفتي.
- بيان "محاكمة ضابطين سوريين في النمسا" (بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2026)، حيث ثمّن المحاكمات الدولية التي تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، مؤكداً أن "الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري لا تسقط بالتقادم"، وهو ما يُعزز الدعوة إلى العدالة التي أطلقها المفتي.
رابعاً: يُقدّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات، انطلاقاً من كلمة المفتي، لضمان ترجمة هذه الدعوة الوطنية إلى واقع عملي.
وفي هذا السياق، نوصي بما يلي:
- الإسراع في استكمال إجراءات العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين، استجابة لدعوة المفتي، لأن "تحقيق العدالة الناجزة يشكل عاملاً أساسياً في تهدئة النفوس وطي صفحة الألم التي عاشها السوريون".
- ضمان شفافية ونزاهة المحاكمات، لتكون نموذجاً للعدالة التي ترد الحقوق لأصحابها، وتُشعر الضحايا بأن الدولة قادرة على الإنصاف، كما شدد المفتي على أن "الوصول إلى محاكمات عادلة وتنفيذ الأحكام هو ما يحقق الشعور الحقيقي بالإنصاف".
- التصدي لأي محاولات لاستغلال الغضب الشعبي لإثارة الفتن، تحذيراً من "أطراف قد تسعى إلى استغلال حالة الغضب الشعبي لإثارة الفتن وزعزعة الأمن المجتمعي"، وهو ما يتطلب وعياً مجتمعياً ويقظة أمنية.
- تعزيز ثقافة الحوار والتسامح ونبذ الكراهية، ترسيخاً لقيم التسامح التي دعا إليها المفتي، وبناءً على ما ورد في بياننا السابق بمناسبة "اليوم الدولي للتسامح" (بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، حيث أكدنا على أن "التسامح عنصر بنيوي في بناء الدولة الحديثة وليس شعاراً أخلاقياً".
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده على أن العدالة هي الطريق الوحيد للإنصاف، وأن النظام القضائي العادل هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة وتماسك المجتمع.
ونرى أن الحكومة والقضاء والمجتمع مدعوون اليوم إلى العمل معاً لترجمة هذه الدعوة الحكيمة إلى خطوات عملية، وإثبات أن سورية الجديدة قادرة على تحقيق العدالة التي طالما انتظرها الضحايا، وبناء مستقبل يسوده القانون والسلام، بعيداً عن الفوضى والانتقام.
وبدرونا، سيظل تيار المستقبل السوري داعماً وناقداً ومراقباً لهذا الملف، سعياً إلى بناء سورية الجديدة على أسس العدل والكرامة وسيادة القانون.