عيد الأب

تحتفي العديد من الدول العربية والمجتمعات حول العالم في الحادي والعشرين من يونيو/حزيران من كل عام، بـ "عيد الأب"، تكريماً وتكليلاً لعطاء الآباء، واعترافاً بدورهم المحوري في حماية الكيان الأسري وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
وتكتسب هذه المناسبة في عام 2026 بعداً وطنياً وإنسانياً استثنائياً في سورية، إذ تأتي متزامنة مع مخاض المرحلة الانتقالية الواعدة، لتسلط الضوء على ملحمة الصمود التي سطرها الأب السوري الذي كافح في أعتى الظروف لحفظ كرامة عائلته وحمايتها من الضياع.

يرى تيار المستقبل السوري أن الأب السوري قد حَمَل طوال سنوات الحرب والتهجير أعباءً تفوق القدرة البشرية، فكان الحصن المنيع لعائلته في خيام النزوح وملاجئ الهجرة، ومثّل برغم مرارة العوز وفقدان مصادر الرزق صمام الأمان الذي منع انهيار المنظومة الأخلاقية والاجتماعية السورية.

يرى تيار المستقبل السوري أهمية بالغة في المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية الصادرة بمنتصف عام 2026، والتي تنبه إلى تغيرات حادة في بنية الأسرة السورية؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى أن نحو 28% من السوريين يعانون من إعاقات وإصابات مختلفة، في حين أظهرت المسوح المحلية الأخيرة أن قرابة 8.8% من الأسر السورية تضم طفلاً واحداً على الأقل من ذوي الاحتياجات الخاصة، يفتقر ثلثهم تقريباً (28.3%) للخدمات التأهيلية والصحية الأساسية.
ونرى أن ن هذه الأرقام تضع عبئاً صحياً واقتصادياً مضاعفاً على كاهل أرباب الأسر، وتستدعي تدخلاً وطنياً وإنسانياً منظماً لدمجهم ورعايتهم.

ينظر تيار المستقبل السوري بقلق إلى تداعيات الفجوة الاقتصادية الحالية على رب الأسرة، حيث تؤكد تقارير الاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن أرباب الأسر السورية يواجهون تحدي تأمين الحد الأدنى من المعيشة في ظل تضخم الأسعار العالمي وتأخر مشاريع الإنتاج المحلية، وهو ما يجعل توفير فرص العمل اللائقة وحماية القدرة الشرائية للأب السوري ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الاجتماعي في المرحلة الانتقالية.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن الاستقرار الحقيقي في "سورية المستقبل" يبدأ من الاستقرار النفسي والمالي لرب الأسرة، فلن تثمر جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر ما لم تتوجه السياسات الحكومية مباشرة لدعم الآباء وتمكينهم من قيادة عائلاتهم نحو آفاق العيش الكريم والتعليم والإنتاج، وتأهيلهم ليكونوا شركاء حقيقيين في التنمية.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم مناسبة لتوجيه تحية إجلال مفعمة بالعرفان والوفاء إلى أرواح الآباء الشهداء الذين قضوا دفاعاً عن كرامة ومستقبل أبنائهم، وإلى الآباء المغيبين قسراً في السجون والمعتقلات البائدة، مؤكداً أن كفاحهم لن يذهب سدى وأن قضيتهم ستبقى حية حتى إنجاز العدالة الشاملة.

يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:

  1. إطلاق "برنامج الأمان الاجتماعي لرب الأسرة": الدعوة إلى تأسيس شبكة أمان وطنية تقدم دعماً مالياً وصحياً مباشراً للآباء من ذوي الاحتياجات الخاصة ومصابي الحرب، لضمان استمرارية إعالتهم لعائلاتهم بكرامة.
  2. تحفيز القروض التنموية الصغيرة لأرباب الأسر: حث المؤسسات المالية الناشئة في المرحلة الانتقالية على تقديم تسهيلات وقروض ميسرة بدون فوائد للآباء العائدين والمقيمين، لتمكينهم من إطلاق مشاريعهم المهنية والزراعية والصناعية الصغيرة.
  3. تطوير برامج الدعم النفسي المهني: توجيه منظمات المجتمع المدني لتصميم عيادات ومراكز دعم نفسي واجتماعي متخصصة لمساعدة الآباء على تجاوز صدمات الحرب وضغوط اللجوء والنزوح، بما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية للأسرة والطفل السوري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رموز وأعلام الدولة في سورية (50): محمد فوزي باشا العظم

محمد فوزي باشا العظم: شخصية بارزة في تاريخ سورية ورائد في المشروع العماري والسياسي.

20 يونيو 2026

إدارة الموقع

الازدواج التشريعي في الحالة السورية – من ضرورة الإدارة إلى أزمة الشرعية التأسيسية

مقالة توضح ضرورة الإدارة في سورية ومعضلة الازدواج التشريعي في ظل غياب مجلس الشعب.

20 يونيو 2026

جمعة محمد لهيب