يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار الإعلان الصادر عن برنامج الأغذية العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة، يوم الأربعاء 13 أيّار/مايو 2026، والقاضي بخفض المساعدات الغذائية الطارئة في سورية بنسبة 50% بشكل فوري.
ويأتي هذا الإجراء المأساوي كنتيجة مباشرة لنقص التمويل الحاد الذي تعاني منه المنظمة الدولية، والذي أجبرها على اتخاذ قرارات إنسانية قاسية، كانعكاس مباشر لتراجع الدعم الدولي وتقاعس المجتمع الدولي عن أداء مسؤولياته الأخلاقية والقانونية في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.
يرفض تيار المستقبل السوري هذا القرار، ويُحمِّل المجتمع الدولي والجهات المانحة التقصير في دعم الاستقرار في سورية، ونرى أن هذا التراجع لا يعكس فقط أزمة تمويل، بل أزمة إنسانية عميقة ستدفع فئات واسعة من السوريين ثمناً باهظاً لها.
هذا، ويُذكِّر تيار المستقبل السوري بأن هذا الخفض ليس نتيجة لانحسار الاحتياجات أو تحقيق مكتسبات على الأرض، بل جاء رغماً عن المؤشرات الإنسانية المقلقة، كما أكدت المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سورية، ماريان وارد، أن التقليص "يعود حصرياً إلى قيود التمويل وليس إلى تراجع الاحتياجات".
يستذكر تيار المستقبل السوري حجم الكارثة التي يتسبب بها هذا القرار، فقد تم تخفيض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألف شخص فقط خلال أيار/مايو الجاري، وهو رقم سيئ بأي مقياس.
وما هو أسوأ من ذلك هو وقف برنامج دعم الخبز الذي كان يوفر دعماً يومياً لنحو 4 ملايين شخص في المناطق الأكثر ضعفاً، وتأتي هذه القرارات في وقت لا يزال فيه 7.2 مليون شخص في سورية يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 1.6 مليون شخص يواجهون مستويات شديدة من الجوع.
ونرى أن هذا القرار يهدد بتسريع وتيرة الجوع ودفع مزيد من الأسر نحو آليات تكيف سلبية، وينعكس سلباً على التماسك الاجتماعي والاستقرار الهش.
يشير تيار المستقبل السوري إلى أن أزمة تمويل البرنامج انعكست سلباً أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار، حيث تم إيقاف المساعدات الغذائية النقدية لـ 135,000 لاجئ سوري في الأردن، وتقليص الدعم لآخرين، فضلاً عن خفض المساعدات في لبنان ومصر، وهذه مشكلة عابرة للحدود تعكس تراجعاً في الاهتمام الدولي بقضية اللاجئين السوريين.
يطالب تيار المستقبل السوري الجهات المانحة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتوفير المبلغ المطلوب البالغ 189 مليون دولار أمريكي للأشهر الستة القادمة (من حزيران/يونيو إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2026)، وهو المبلغ الذي أعلن البرنامج حاجته الماسة إليه لاستدامة مساعداته الحيوية واستعادتها.
كما ونُحذر من أن استمرار نقص التمويل، كما صرح المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، "يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت على مدى سنوات ودفع ملايين الأشخاص إلى مزيد من انعدام الأمن الغذائي"، مما يعرض للخطر آفاق الاستقرار والتعافي في سورية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الأزمة المأساوية، المتزامنة مع المرحلة الانتقالية الحساسة، اختباراً حقيقياً لمدى التزام العالم بسورية الجديدة.
وندعو الحكومة السورية إلى التعاون الكامل مع المنظمات الأممية لتسهيل عملها، والعمل على تطوير برامج وطنية للحماية الاجتماعية، كما ندعو إلى وضع خطط طوارئ وطنية للتعامل مع انهيار محتمل للمساعدات الدولية، والبحث عن مصادر تمويل بديلة.
ومن هذا المنطلق، يتقدم تيار المستقبل المستقبل السوري بمجموعة من التوصيات العملية العاجلة:
- تشكيل خلية أزمة وطنية: دعوة الحكومة السورية لتشكيل خلية أزمة طارئة ومتخصصة، تضم وزارات الشؤون الاجتماعية والاقتصاد والتخطيط، إلى جانب خبراء اقتصاديين وممثلين عن المجتمع المدني، لوضع خطة طوارئ لمعالجة تداعيات هذا القطع المفاجئ في المساعدات.
- تفعيل الصناديق الوطنية: إنشاء آلية تمويل طارئة وصندوق وطني لدعم الأمن الغذائي تستهدف الشرائح الأشد فقراً، والبدء فوراً في حشد الموارد المحلية لتكون نواة لنظام حماية اجتماعي أكثر استدامة في المستقبل.
- مبادرة دعم الخبز المحلية: دعوة اتحاد الغرف الزراعية والنقابات المهنية لتشكيل لجنة تبحث في إمكانية إنتاج وتوزيع الخبز المدعوم بشكل مؤقت باستخدام الموارد المحلية، وبأسعار مخفضة بالتشاور مع الحكومة.
- الشفافية والمراقبة: مطالبة الحكومة بضمان الشفافية الكاملة في توزيع أي مساعدات أو بدائل غذائية متاحة، ومنع أي ممارسات احتكارية أو فساد في توزيع الخبز والسلع الأساسية، وإشراك منظمات المجتمع المدني كمراقبين مستقلين.
ختاماً: يُطالب تيار المستقبل السوري المجتمع الدولي بمراجعة سياساته التمويلية، وأن يعي أن التقشف على حساب جوعى سورية لن يكون توفيراً، بل دفع لفاتورة أعلى بكثير من عدم الاستقرار والعودة إلى مربع الصراع والهشاشة.