يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ القرار الصادر عن وزارة العدل في الحكومة السورية الانتقالية، والمتمثل في القرار رقم (1475) الصادر عن وزير العدل الدكتور مظهر الويس بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026، والقاضي بتجميد مؤقت وشامل لعدد من الدعاوى القضائية والإجراءات التنفيذية والوكالات العدلية المرتبطة بمحافظة السويداء، وذلك اعتباراً من تاريخ صدوره.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على "دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة"، يُصدر هذا البيان لتقييم هذا القرار في سياقه القانوني والإنساني، مع التأكيد على ضرورة أن تظل العدالة وحقوق المواطنين هي البوصلة الأساسية لأي إجراء استثنائي.
أولاً، يُلفت تيار المستقبل السوري الانتباه إلى أن هذا القرار الموسع، الصادر بتاريخ 20 أيّار/مايو 2026، يتضمن وقف النظر في أربعة أنواع رئيسية من الإجراءات القضائية:
- جميع دعاوى البيوع العقارية المتعلقة بعقارات تقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، حيث يُمنع السير في إجراءات المحاكمة أو إصدار الأحكام، مع السماح فقط بقبولها قيداً وتسجيلاً للحفاظ على الحقوق.
- جميع الدعاوى الشخصية المدنية والجزائية العائدة لأشخاص مقيمين فعلياً خارج المحافظة، وكذلك الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام مختلف محاكم عدلية السويداء.
- جميع الوكالات العدلية العامة والخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات، سواء كانت قابلة للعزل أم لا، صادرة داخل سورية أم خارجها، أمام دوائر الكاتب بالعدل في السويداء.
- جميع الإجراءات التنفيذية المدنية والجزائية، بما في ذلك نقل الملكية والبيع الجبري، وأي إجراء يؤدي إلى التصرف بالعقار أو ترتيب حقوق عينية عليه، مع الإبقاء على إمكانية اتخاذ الإجراءات التحفظية التي لا تمس أصل الملكية.
ثانياً، يُحلل تيار المستقبل السوري مبررات القرار ويقف عند التساؤلات المطروحة حول آثاره، خيث استند القرار إلى "الأوضاع الجارية" و"الظروف الاستثنائية" التي تمر بها المحافظة، بهدف "صون حقوق المواطنين" و"منع استغلال الظروف الراهنة في أي إجراءات قانونية أو تصرفات قد تمس الملكيات والحقوق".
وإذ يُبدي تيار المستقبل السوري تفهمه لهذه المخاوف، خاصة في ضوء ما تتعرض له السويداء من أوضاع أمنية معقدة وتعطل جزئي في عمل المؤسسات، الأمر الذي قد يخلق بيئة خصبة للنزاعات والاستيلاء على الممتلكات، غير أنه يُشير إلى أن أي إجراء استثنائي، مهما كانت ضرورته، يبقى "إجراءً وقائياً في أوقات الفوضى الأمنية"، ويجب ألا يتحول إلى سيف ذي حدين، فقد أبدى أهالي السويداء استياءهم من تداعيات القرار الاقتصادية والمعيشية، محذرين من تأثيره على حركة البيع والشراء واحتمال تنامي التعاملات غير الرسمية خارج الأطر القانونية.
ثالثاً، يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه السابقة الداعمة لاستقرار المحافظات وحماية الحقوق، والمؤكدة على ضرورة معالجة الأزمات بآليات حوارية، فليس هذا القرار هو الأول من نوعه، إذ سبق أن أصدرت وزارة العدل في 3 أيلول/سبتمبر 2025 تعميماً (رقم 13) بإيقاف جميع المهل والمواعيد القانونية في السويداء خلال فترة أحداث تموز/يوليو 2025.
وتيار المستقبل السوري إذ يُتابع هذا الملف، فإنه يستذكر موقفه الثابت من ضرورة حماية أمن واستقرار السويداء، المنصوص عليه في بيان "الاتفاق الثلاثي حول السويداء" (المنشور بموقعنا الرسمي بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2025)، والذي ثمّن فيه الحوار الذي أنهى حالة التصعيد في المحافظة، داعياً إلى أن يكون نموذجاً في إدارة الخلافات بالحوار، كما يُذكّر بأن السبيل الوحيد لمعالجة جذور الأزمة هو الحوار السياسي الشامل، لا القرارات الإدارية الاستثنائية وحدها.
رابعاً، يُثمّن تيار المستقبل السوري الإجراءات التي تضمنتها المادة الرابعة من القرار بالسماح باتخاذ الإجراءات التحفظية التي لا تمس أصل الملكية، والتي تهدف إلى حفظ الحقوق دون تفاقم النزاعات، وأيضاً تعليق المهل القانونية لمنع سقوط الحقوق أو التقادم، غير أنه يُحذّر من أن "القانون لا يكفي أن يكون صحيحاً شكلاً، بل يجب أن تكون له قابلية تنفيذ"، وأجزاء من السويداء "خارج السيطرة الحكومية"، مع وجود "سلطات محلية وزعامات دينية وسياسية تنازع دمشق في الإدارة والتمثيل"، مما يجعل فعالية القرار مرهونة بقدرة السلطات على تطبيقه.
كما يُشدد تيار المستقبل السوري على أن غياب تحديد مدة زمنية للإجراءات الاستثنائية وآلية تظلم واضحة يجعل القرار "عرضة للطعن السياسي وربما القانوني، لأنه يمس حق التقاضي وحق التصرف بالملكية، وهما من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها إلا بقدر الضرورة وبمدة محددة ورقابة قضائية".
خامساً، انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري الحكومةَ والجهات المعنية بما يلي:
- تحديد إطار زمني واضح وشفاف لهذا التجميد المؤقت، يكون قصيراً ومحدداً بفترة زمنية معينة، مع إلزامية المراجعة الدورية، كخطوة أولى لطمأنة المواطنين بأن هذا الإجراء هو استثنائي وطارئ وليس قاعدة.
- تشكيل لجنة قضائية رقابية محايدة للإشراف على تنفيذ القرار، تكون مهمتها النظر في الاستثناءات وضمان عدم تجاوز أو سوء استخدام سلطة التجميد، وتضم ممثلين عن وزارة العدل والمجتمع المدني.
- وضع آلية تظلم واضحة وميسرة للمتضررين من القرار، سواء أفراداً كانوا أم جهات عامة، لتمكينهم من الطعن في أي إجراء يرونه مجحفاً أو مخالفاً للقانون، وضماناً لحقهم في التقاضي.
- ضمان التنسيق الكامل بين وزارة العدل والمجالس المحلية ونقابة المحامين في السويداء لضمان شفافية التطبيق، وإشراك نقابة المحامين في متابعة أي صعوبات أو مخالفات تعترض التنفيذ، أسوة بما جاء في القرار من تكليف إدارة التفتيش القضائي بالمتابعة.
- العمل على معالجة جذور الأزمة في السويداء بالتوازي مع هذا الإجراء القضائي، عبر الحوار السياسي والتنموي، الذي يبني الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، ويجعل الإجراءات الاستثنائية غير ضرورية في المستقبل.
ختاماً، يُجدد تيار المستقبل السوري تأكيده أن حماية حقوق المواطنين وضمان استقرارهم هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع.
والقرار الصادر عن وزارة العدل، رغم دواعيه الإنسانية، يبقى "أقرب إلى قرار إدارة مخاطر سيادية وقضائية منه إلى قرار إجرائي عادي"، ويجب التعامل معه بحذر شديد.
وتيار المستقبل السوري يرى أن النجاح الحقيقي للقرار يُقاس بقدرته على خلق بيئة آمنة تسمح باستئنافها في أسرع وقت، مع ضمانات تحمي حقوق جميع الأطراف، وتقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة.