يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ مجريات المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، الذي تستضيفه هيئة الاستثمار السورية في قصر المؤتمرات بالعاصمة دمشق، برعاية رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع، ويستمر على مدى يومي 11 و12 أيّار/مايو 2026، بمشاركة وفد إماراتي رفيع المستوى يترأسه وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ويضم إلى جانبه رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة عمر حبتور الدرعي، وجمعاً من كبار رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين وأعضاء الجالية السورية المقيمين في دولة الإمارات، إلى جانب حوالي 1500 شخصية سورية حكومية واقتصادية.
انطلاقاً من منهجية تيار المستقبل السوري القائمة على “دعم الحلول الوطنية دون تأييد مطلق لأي طرف، ونقد ما يهدد مسار بناء الدولة دون معاداة”، يُصدر هذا البيان لتقييم هذه الخطوة الاقتصادية المهمة، انطلاقاً من مسؤوليته في متابعة مسار التنمية وتعزيز الحوكمة الاقتصادية.
أولاً: يُثمّن تيار المستقبل السوري عالياً هذا المنتدى، بوصفه انعكاساً لتحول استراتيجي في مسار تنمية الاقتصاد الوطني.
كما يُشيد تيار المستقبل السوري بهذه الخطوة التاريخية التي تعكس تحولاً واضحاً في طبيعة العلاقات السورية الإماراتية، وإعلاناً بالانتقال من مرحلة الترقب والتعاون إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد، قائمة على التكامل الاقتصادي والمصالح المشتركة، كما تمتد جلسات المنتدى الحوارية إلى استكشاف فرص التعاون في قطاعات تنموية وإنتاجية واسعة، تشمل الطاقة والطيران والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتطوير العقاري والخدمات المالية والتعليم والرعاية الصحية، والتكنولوجيا والتحول الرقمي، والأمن الغذائي والزراعة، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء اقتصاد متنوع ومتكامل.
ثانياً: يُثني تيار المستقبل السوري على الإجراءات الملموسة والحوافز الجاذبة التي أعلنت عنها الجهات السورية لدعم هذا المسار، حيث يُشيد تيار المستقبل السوري بما استعرضه رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، من إصلاحات جوهرية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، والتي تشكِّل أرضية صلبة لترجمة تفاهمات المنتدى إلى مشاريع حقيقية.
ومن أبرز هذه الإجراءات: تفعيل مفهوم “النافذة الواحدة” لتسريع إجراءات التراخيص، وتمكين المستثمر الأجنبي من التملك الكامل للمشروع دون الحاجة إلى شريك محلي، إلى جانب الإعفاءات الضريبية الواسعة (التي تصل إلى 100% في قطاعات الصحة والزراعة، و80% في القطاع الصناعي)، وضمان حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال.
كما يُثني تيار المستقبل السوري على ما كشف عنه السيد الهلالي بخصوص نظام التحكيم الدولي الجديد لفض النزاعات الاستثمارية، والذي يتم إعداده بالتعاون مع مراكز تحكيم دولية، مما يُسهم في توفير بيئة قانونية آمنة وعصرية لحقوق المستثمرين.
ثالثاً: يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة الداعمة لتعزيز الحوكمة والشفافية في ملف الاستثمار، والتي نُشرت على موقعه الرسمي.
وفي هذا السياق، يُذكّر تيار المستقبل السوري بما تضمنته أبحاثه ودراساته السابقة، والتي طالما دعت إلى تطوير بيئة استثمارية شفافة وقائمة على المؤسسات، ومنها:
- بيان “إعداد تقارير تقييم شاملة ودقيقة للأضرار” (بتاريخ 24-25 شباط/فبراير 2026)، الذي ركّز على أهمية توحيد مرجعيات العمل لضمان الشفافية في مرحلة إعادة الإعمار، وهو ما ينطبق أيضاً على مسار الاستثمار.
- الدراسة التحليلية “أولويات إعادة الإعمار في سورية” (بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2024)، التي دعت إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على تبادل المصالح والخبرات لا مجرد توفير التمويل.
رابعاً: يُذكّر تيار المستقبل السوري بأهمية استكمال مسار الإصلاح والحوكمة لضمان ترجمة التفاهمات إلى استثمارات فعلية، كما أن تيار المستقبل السوري، وهو يُثمّن هذا التوجّه الكبير، يُذكّر أيضاً بأن البيئة الاستثمارية الجاذبة تحتاج إلى منظومة متكاملة من الشفافية ومكافحة الفساد.
و في هذا السياق، برزت في المنتدى إشارات مهمة إلى ضرورة تفعيل الحوكمة، حيث أكد مدير عام هيئة الاستثمار أن “المرحلة المقبلة ستعتمد على التنفيذ العملي، والشفافية، وسرعة اتخاذ القرار”، وهو توجه يستحق الإشادة والتشجيع، وعلينا جميعاً الإمساك به والعمل على ترجمته إلى سياسات رقابية واضحة.
خامساً: يُقدِّم تيار المستقبل السوري مجموعة من التوصيات لضمان ترجمة هذه الجهود إلى شراكات استثمارية ناجحة ومستدامة، وانطلاقاً من منهجية الرقابة البنّاءة التي يتبناها التيار، يُوصي بما يلي:
- إطلاق آلية رقابية وطنية مستقلة للإشراف على تطبيق الإجراءات والإعفاءات الاستثمارية، تشمل ممثلين عن الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، لضمان الشفافية ومتابعة أثر الحوافز على التنمية الفعلية.
- تطوير بوابة رقمية موحَّدة وعلنية لتوثيق كافة الاستثمارات الواردة والمحلية، تحتوي على بيانات المشاريع المرخّصة، ونسب الإنجاز فيها، وحجم التشغيل، والإعفاءات الممنوحة، لضمان حق المجتمع في المعرفة والمتابعة.
- ربط الاستثمارات الجديدة ببرامج تدريب وتأهيل وطنية واضحة، بهدف نقل الخبرات وزيادة محتوى القيمة المضافة المحلية، والتركيز على خلق فرص عمل نوعية للسوريين في مختلف المحافظات.
- معالجة الفجوة التنموية بين المحافظات، عبر توجيه الحوافز الاستثمارية نحو المناطق الأقل نمواً، وضمان عدم تركيز الاستثمارات في العاصمة والمناطق الساحلية فقط، وفقاً لخطة تنموية وطنية واضحة.
ختاماً: يُجدد تيار المستقبل السوري ترحيبه ودعمه الكامل لهذه الشراكات الاستراتيجية المهمة التي تفتح آفاقاً جديدة للتعاون والتنمية، ويُثمن عالياً الدعم الإماراتي لسورية وشعبها في هذه المرحلة الدقيقة.
ونرى أن نجاح المنتدى في تحويل الأقوال إلى أفعال، يبدأ بالحوكمة الرشيدة، ويستمر بالالتزام بالشفافية، وينمو بالرقابة المستمرة من مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق طموحات شعبنا في اقتصاد وطني قوي ومستدام.
وسيبقى تيار المستقبل السوري في صميم هذا المسار، داعماً، وناقداً، ومتابعاً.