تابع تيار المستقبل السوري باهتمام كبير ما أعلنت عنه وزارتا الداخلية والعدل في الجمهورية العربية السورية، خلال اجتماع عقد يوم الأحد 19 نيسان/أبريل 2026، برئاسة كل من الوزيرين أنس خطاب ومظهر الويس، وبمشاركة خبراء قانونيين ووفد من هيئة العدالة الانتقالية برئاسة عبد الباسط عبد اللطيف، حيث يأتي الإعلان في إطار وضع منهجية متكاملة لحصر وتدقيق أسماء الأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قضائية لاحقة، والبدء بملاحقة رموز النظام وإصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المتورطين بانتهاكات.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن خطوة إعداد قواعد بيانات منظمة وموثوقة للمرتبطين بالنظام المخلوع تمثل ركيزة جوهرية وأساساً لا غنى عنه لنجاح مسار العدالة الانتقالية في سورية، وتُترجم الالتزامات الوطنية بملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وحماية حقوق الضحايا، وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.
ونثمن عالياً مستوى التنسيق المؤسسي بين وزارتي الداخلية والعدل وهيئة العدالة الانتقالية، ونرى فيه نموذجاً يحتذى للعمل الحكومي المتكامل الذي يصب في مصلحة الشعب السوري.
يستذكر تيار المستقبل السوري مواقفه الثابتة والمبدئية في دعم مسار العدالة الانتقالية وضرورة وجود آليات توثيق ومحاسبة دقيقة، والتي نشرها عبر موقعه الرسمي، ومن أبرزها:
- تقريرنا بعنوان "تقرير الأمم المتحدة حول مسار العدالة الانتقالية في سورية" (بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026): أشدنا فيه بتقدم سورية في ملف العدالة الانتقالية، لكننا حذّرنا من أن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل مجرد بداية تتطلب تضافر الجهود، مؤكدين أن نجاح المسار يتوقف على توازن دقيق بين السيادة الوطنية والشفافية وبناء الثقة المجتمعية.
- موقفنا بعنوان "تأسيس فريق العمل المشترك السوري–الأممي لدعم مسار العدالة الانتقالية" (بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026): رحبنا فيه بتشكيل الفريق المشترك بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والجهات الأممية، واعتبرناه انتقالاً من الإطار السياسي العام إلى مرحلة التنفيذ العملي، مقترحين أربع أولويات عملية تشمل بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة وآمنة للتوثيق، وخارطة طريق زمنية لإصلاح قطاع العدالة.
- موقفنا بعنوان "تصريح وزير العدل يشدد على الالتزام بملاحقة رموز النظام المخلوع" (بتاريخ 22 شباط/فبراير 2026): ثمنا فيه التصريحات الرسمية التي تؤكد على الالتزام بملاحقة رموز النظام المخلوع كخطوة لا غنى عنها لتعزيز العدالة والاستقرار في سورية، واعتبرناها تجسيداً عملياً لمبدأ المساءلة.
ينظر تيار المستقبل السوري إلى إعداد قواعد البيانات هذه باعتبارها أداة تنفيذية حاسمة في معركة استرداد الحقوق، لكن نجاحها لا يتوقف على دقة المعلومات فقط، بل على سلامة الإجراءات القانونية المرتبطة بها.
ونرى أننا أمام فرصة تاريخية لتحويل هذه القواعد من مجرد لائحة أسماء إلى منظومة عدالة متكاملة، تشكل الأساس لمحاكمات عادلة، وتعويضات للضحايا، ومصادرة الأصول المنهوبة.
كما نرى في هذه الخطوة رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن سورية الجديدة مصممة على كسر دائرة الإفلات من العقاب، وبناء دولة المؤسسات على أنقاض دولة الفساد.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- ضمان الدقة والموثوقية: ضرورة الاعتماد على معايير قانونية دقيقة وشفافة في حصر الأسماء وتدقيقها، مع إشراك خبراء دوليين مستقلين لضمان قبول هذه القواعد كأدلة مقبولة أمام المحاكم الدولية إذا لزم الأمر.
- الفصل بين المسؤولية الإدارية والجنائية: التمييز الواضح بين المتورطين في انتهاكات جسيمة والموظفين المدنيين الذين مارسوا مهامهم الروتينية، لمنع أي شكل من أشكال المحاسبة الجماعية أو التصفية السياسية.
- بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة: إنشاء قاعدة بيانات مركزية وآمنة، قابلة للتحديث والربط مع سجلات المحاكم وهيئة العدالة الانتقالية، على أن تخضع لمعايير حماية البيانات الدولية وتكون مفتوحة جزئياً أمام ذوي الحقوق.
- ربط التوثيق ببرامج جبر الضرر: العمل على أن تكون قاعدة البيانات هذه أساساً لبرامج تعويض مادي ومعنوي للضحايا، وليس مجرد أداة للملاحقة العقابية، تماشياً مع أفضل الممارسات الدولية في سياقات العدالة الانتقالية.
- الإعلان الدوري عن التقدم: إصدار تقارير دورية شفافة توضح عدد الأسماء التي تم حصرها، ومراحل التدقيق، والإجراءات القضائية المتخذة، لتعزيز ثقة المواطن والمجتمع الدولي بجدية المسار.
يجدد تيار المستقبل السوري تأكيده أن العدالة الانتقالية هي الاختبار الحقيقي لمدى التزام سورية الجديدة ببناء دولة القانون والمؤسسات.
ونعلن استعدادنا الكامل لدعم هذه الجهود الوطنية عبر خبراتنا وعلاقاتنا، مساهمين بذلك في تحقيق تطلعات شعبنا بالقصاص العادل، وبناء سورية الغد على أسس الحق والمساواة والكرامة.