يدين تيار المستقبل السوري بأشد العبارات الانتهاك الصارخ للحق في الحياة الذي أودى بحياة المواطن (يحيى ك.) نتيجة التعذيب الممنهج في "قسم شرطة الكلاسة" بمحافظة حلب بتاريخ 12 نيسان 2026.
ونؤكد على أن هذه الجريمة تمثل خرقاً فاضحاً للمادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تحظران التعذيب وكافة أشكال المعاملة القاسية أو المهينة.
يُسجل تيار المستقبل السوري بتقدير موقف السيد محافظ حلب وتعهده المباشر بملاحقة الجناة، ويرحب بقرار توقيف العناصر المتورطة وإحالتهم للقضاء، ونرى في هذا التجاوب الرسمي خطوة ضرورية لكسر سياسة الإفلات من العقاب.
ومع ذلك، نؤكد أن الاكتفاء بالإجراءات التأديبية الفردية لا يكفي لضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع، ما لم يُتوج ذلك بإصلاح تشريعي ومؤسساتي شامل.
يستند تيار المستقبل السوري إلى الإحصائيات الحقوقية الدولية المحدثة لعام 2025، والتي تشير إلى أن الدول التي اعتمدت "نظام التوثيق البصري الإلزامي" في مراكز التوقيف شهدت انخفاضاً في دعاوى التعذيب بنسبة تصل إلى 75%.
وبناءً عليه، يطالب تيار المستقبل السوري بتبني استراتيجية "الرقابة الرقمية" عبر إلزامية تركيب أنظمة مراقبة (CCTV) صوتية ومرئية في كافة غرف التحقيق، مرتبطة تقنياً بمكتب النائب العام بصفته المشرف القانوني على دور التوقيف، لضمان ممارسة "الرقابة الوقائية" الفعالة.
يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع "بروتوكول إسطنبول" للتحقيق الفعال في التعذيب، ويطالب بتفعيل دور "قاضي التحقيق" في الرقابة الدورية المفاجئة، ومنح نقابات المحامين السورية دوراً استشارياً ورقابياً داخل مراكز الاحتجاز.
ونرى أن حماية الحقوق والحريات في "سورية المستقبل" تتطلب الانتقال من عقيدة "الأمن فوق القانون" إلى عقيدة "الأمن في خدمة المواطنة"، حيث تكون المؤسسات الأمنية خاضعة كلياً للمساءلة القضائية والشفافية التقنية.
يعلن تيار المستقبل السوري التزامه بمتابعة هذه القضية كملف حقوقي مفتوح، ويطالب السلطات بجعل نتائج التحقيق علنية وضمان جبر الضرر لعائلة الضحية.
وإننا نؤمن بأن بناء دولة القانون يبدأ من حماية جسد المواطن من الامتهان، وأن كرامة السوريين هي الأساس الذي لن نقبل بأي مساومة عليه في مشروعنا الوطني.