تابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الأنباء الواردة عن اتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي (İDSB) ووقف الجمعيات الطوعية في تركيا (TGTV)، والتي أعلنت عن نيتها تعزيز توجهها نحو مشاريع الاستقرار والتنمية المستدامة في سورية، وذلك عقب زيارة وفد الاتحاد إلى عدد من المحافظات السورية خلال الشهر الجاري.
وتزامن ذلك مع نشر الجريدة الرسمية التركية قراراً يقضي بإنشاء "ملحقية للخدمات الدينية" تابعة للقنصلية التركية في حلب، و"مستشارية للخدمات الدينية" تابعة للسفارة التركية في دمشق، ليكون الملف الديني والثقافي محوراً للوجود التركي في سورية.
إن تيار المستقبل السوري، إذ يتابع هذه التطورات من موقعه الوطني المستقل، فإنه يرى ضرورة التعامل معها بموضوعية تامة، من خلال تحليلٍ يجمع بين تقدير الاحتياج الفعلي للدعم التنموي والتحذير من تداعيات أي نفوذ خارجي يُمارس تحت مظلة العمل الإنساني.
يثمّن تيار المستقبل السوري أي جهد يسهم في الانتقال بسورية من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التنمية المستدامة.
حيث قطعت المنظمات الإنسانية الدولية شوطاً كبيراً في دعم السوريين خلال سنوات الحرب، واليوم يثبت تحولها إلى الإعمار والتعليم والبنية التحتية أنها فهمت أن التنمية هي العلاج الأنجع للجروح العميقة.
ونرى في هذا التحول خطوة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً إذا رافقته آليات عمل شفافة تركز على إعادة الإعمار وتمكين الشباب.
يقف تيار المستقبل السوري موقفاً نقدياً من أن توجُّه المنظمات الدولية نحو التنمية لا يعني بأي حال استبدال دور الدولة السورية في قيادة هذا الملف.
ونؤكد على أن المساعدات الإنسانية والتنموية، الممنوحة تحت مظلة مؤسسات حكومية ودينية ذات تبعية خارجية، تطرح سؤالاً مشروعاً حول أولويات هذه المنظمات: هل هي مساعدة السوريين؟ أم بناء شبكات نفوذ وتبعية سياسية ودينية؟ تعمل "ديانت" التركية على إدارة الحقل الديني وفق أولوياتها الوطنية، فكيف سيكون حال الملحقية والمستشارية الدينيتين التركيتين في حلب ودمشق؟
كما نرى أن إنشاء ملحقية ومستشارية دينيتين تركيتين داخل سورية لا يمكن قراءته بمعزل عن مسار العلاقات بين البلدين.
حيث التنسيق الأمني والاقتصادي يسير في اتجاه إيجابي، ولهذا فإن إنشاء "ديانت" لهيكل إداري دائم داخل سورية يعني ترسيخ وجود خارجي طويل الأمد، وهذا ما يضع الحكومة السورية أمام مسؤولية دقيقة: كيف توازن بين الاستفادة من الدعم التركي وبين الحفاظ على هوية مؤسساتها الدينية والتربوية؟
يدعو تيار المستقبل السوري إلى ضرورة أن تخضع أية مشاريع تنموية مستقبلية لاتفاقيات ثنائية واضحة، تقر بالسيادة السورية الكاملة، وتكفل حق الإشراف الوطني على المناهج التعليمية والبرامج الثقافية.
ويرى تيار المستقبل السوري أنه يمكن التنسيق مع المنظمات الدولية للاستفادة من خبراتها، لكن دون السماح بتحويل سورية إلى ساحة لنفوذ ثقافي أو ديني خارجي.
يطالب تيار المستقبل السوري الحكومةَ السورية بالإسراع في تطوير إطار تشريعي ورقابي يضمن شفافية عمل المنظمات الأجنبية، ويقنن العلاقة مع المؤسسات الدينية الدولية، ويحفظ الحق في تحديد الأولويات الوطنية لقطاعات الإعمار والتعليم.
كما نعتبر أن التعتيم أو الانغلاق سيقود إلى تعزيز النفوذ غير الرسمي، بينما الشفافية والتشريع الواضح سيوفران للدولة أدوات فعّالة لفرض سيادتها.
إن تيار المستقبل السوري يرى أن المرحلة المقبلة ستشهد توجهاً متصاعداً للمنظمات الدولية نحو بناء مشاريع تنموية في سورية.
يدعو ولهذا ندعو إلى تبني نهج وطني يعتمد على "الاستفادة مع الحذر" أي فتح المجال للشراكة في التنمية، ولكن مع وضع ضوابط واضحة تحمي الهوية السورية وتصون قرارها المستقل.
حيث نؤمن أن المستقبل الذي نعمل من أجله هو سورية دولة القانون التي لن تتخلى عن سيادتها مقابل أي دعم، وسورية التي تبقى حرة في تحديد مناهج أبنائها وملامح ثقافتها.
ونرى أن صانع القرار السوري اليوم أمام فرصة تاريخية لترتيب البيت الداخلي قبل فتح الأبواب على مصراعيها، والرهان الأكبر هو على قدرة مؤسساتنا الوطنية على النهوض بهذه المسؤولية العظيمة.