فك عدادات الكهرباء عن منازل المواطنين في مدينة حلب

تابع تيار المستقبل السوري بقلق بالغ ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك يوم الإثنين 20 نيسان/أبريل 2026، من قيام موظفي الكهرباء بفك عدادات كهربائية عن منازل عدد من المشتركين في مدينة حلب، نتيجة تراكم الفواتير.
ويُظهر التسجيل أحد سكان المدينة وهو يُحذّر بقية السكان المتأخرين عن تسديد الفواتير بالمبادرة إلى الدفع، مشيراً إلى أن الإجراء طال أكثر من منزل ضمن المنطقة ذاتها، في ما يبدو أنه جزء من حملة تستهدف تحصيل المستحقات المالية.
وإذ لم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الإجراءات أو نطاقها، فإن تيار المستقبل السوري إذ يتابع هذا الموضوع باهتمام، ليؤكد على الآتي:

أولاً، الموقف العام:

يُدين تيار المستقبل السوري وبشدة هذه الممارسات التي تفتقد إلى الحد الأدنى من الإنسانية والمراعاة للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن السوري.
ونؤكد على أن فك عدادات الكهرباء عن المنازل، خاصة في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع مستويات الفقر، هو عقاب جماعي يمس كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم.
كما نُذكّر بأن الكهرباء ليست سلعة كمالية، بل هي خدمة أساسية لا غنى عنها، وحرمان المواطن منها بسبب تراكم الفواتير – دون النظر إلى قدرته على الدفع أو إتاحة خيارات بديلة – يمثل نهجاً غير حضاري يتناقض مع مبادئ الدولة المدنية القائمة على العدالة الاجتماعية.

ثانياً، الاستناد إلى المواقف السابقة:

يُثمّن تيار المستقبل السوري هذه الممارسات، ويُذكّر بمواقفه الثابتة التي تؤكد على ضرورة حماية حقوق المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية لهم بكرامة وعدالة، والتي نشرها عبر موقعه الرسمي، ومن أبرزها:

  1. ورقتنا بعنوان "بناء الهوية الوطنية على أسس الحق والمواطنة" (بتاريخ 19 آذار/مارس 2026): أكدنا فيها أن بناء الدولة الحديثة يمر عبر إصلاح جذري للمنظومة القانونية برمتها، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس متين من الحق والكرامة، وليس على أسس الولاء السياسي أو القدرة المالية.
  2. بياننا المرحب بتوقيع "مذكرة التفاهم لتنفيذ مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك الأسري في سورية" (بتاريخ 9 آذار/مارس 2026): رحّبنا فيه بخطوة إجراء أول مسح شامل للأسر منذ عام 2009، وأكدنا أن غياب البيانات الدقيقة عن مستويات المعيشة والاحتياجات الأساسية للأسر – بما فيها القدرة على دفع فواتير الخدمات – ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، واعتماد سياسات غير دقيقة تفتقر إلى العدالة.
  3. بياننا المرحب بـ "بدء العمل على نظام التأمين الصحي الشامل في سورية" (بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026): ثمنا فيه الإعلان عن خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الخدمات الأساسية وضمان وصولها إلى شريحة أوسع من المواطنين، وأكدنا أن الصحة والكهرباء والمياه ليست سلعاً، بل هي حقوق أساسية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف، وأن الدولة ملزمة بتوفيرها للجميع، خاصة للفئات الأكثر ضعفاً.

ثالثاً، الرؤية المستقبلية:

ينظر تيار المستقبل السوري إلى هذه الحادثة المؤسفة على أنها جرس إنذار خطير، يُحذّر من مخاطر الانزلاق إلى ممارسات إقصائية وعقابية تكرس منطق "الدولة الحارسة" بدلاً من "الدولة الخادمة".
ونرى أن أسلوب فك العدادات كوسيلة لتحصيل الديون، دون توفير آليات تقسيط مرنة أو برامج دعم للفئات الأكثر احتياجاً، هو أسلوب فاشل أثبتت التجارب السابقة عدم جدواه، بل ويساهم في تأجيج الاحتقان الشعبي وتعميق الفجوة بين المواطن ومؤسسات دولته.
ونؤكد أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة الخدمات – بما فيها الكهرباء – يجب أن ينطلق من مبدأ الشراكة والحوار، وليس من مبدأ التهديد والعقاب.

رابعاً، التوصيات:
يوصي تيار المستقبل السوري بما يأتي:

  1. نطالب وزارة الكهرباء والجهات المعنية بالوقف الفوري لحملات فك العدادات، وإعادة النظر في آليات تحصيل المستحقات، واعتماد نهج قائم على التوعية والحوار بدلاً من الترهيب والعقاب.
  2. العمل على إطلاق برامج تقسيط مناسبة للفواتير المتأخرة، مع إعفاء الأسر الأشد فقراً والفئات الأكثر تضرراً (النازحين والعائدين وذوي الشهداء) من الفوائد والغرامات، وتحديد حد أدنى من الاستهلاك المجاني أو المدعوم بشكل كبير يضمن حياة كريمة لكل مواطن.
  3. تنظيم حملة توعية شاملة تشرح للمواطنين أهمية دفع الفواتير في استدامة الخدمات، مع الإعلان بوضوح وشفافية عن آليات احتساب التعرفة وأسباب أي زيادة مقبلة.
  4. الإسراع في تنفيذ خطط تركيب العدادات مسبقة الدفع (الكارت الذكي)، التي تمنع تراكم الديون وتُحسّن التحصيل، مع ضمان توفير نقاط بيع منتشرة وسهلة الوصول وبأسعار معقولة، وتخصيص رقم هاتف مجاني لتلقي الشكاوى والاستفسارات على مدار الساعة.
  5. العمل على إعادة هيكلة دعم الكهرباء بشكل يحمي الفقراء والفئات المتوسطة، وينتقل تدريجياً نحو دعم مستهدف بدلاً من الدعم العشوائي الذي يستهلك الميزانية دون أن يصل لمستحقيه.

يجدد تيار المستقبل السوري التزامه بالدفاع عن حقوق المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية بكرامة وعدالة.
كما نُذكّر بأن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على العقاب، بل بقدرتها على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها.
وندعو جميع الجهات المعنية إلى تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، عبر اعتماد سياسات تراعي الظروف الإنسانية وتؤسس لعلاقة شراكة حقيقية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للإبداع والابتكار

اليوم العالمي للإبداع والابتكار يبرز دور العقل السوري في تجاوز التحديات وبناء مستقبل أفضل.

21 أبريل 2026

إدارة الموقع

الأولويات الاستراتيجية لتموضع سورية في النظام الإقليمي

تتناول الدراسة الأولويات الاستراتيجية لتموضع سورية في النظام الإقليمي وتأثيرها على الأمن الغذائي والشراكات الاقتصادية.

20 أبريل 2026

إدارة الموقع