يُصادف الإثنين، الثاني من نوفمبر لعام 2026، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وهو مناسبة أممية رفيعة أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (68/163) الصادر عام 2013.
ويدعو هذا اليومُ المجتمعَ الدولي والمنظمات الشريكة كاليونسكو إلى ترسيخ قيم العدالة، وحرية التعبير، وحماية الكوادر الإعلامية، مؤكداً أن ملاحقة مرتكبي الانتهاكات ومحاسبتهم هي الضمانة الأساسية لبناء مجتمعات ديمقراطية تمدنية تكفل حق الوصول إلى الحقيقة دون ترهيب أو إقصاء.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه المناسبة تكتسب أبعاداً وطنية وإنسانية بالغة الأهمية في السياق السوري، حيث دفع الصحافيون والنشطاء الإعلاميون السوريون أثماناً باهظة من دمائهم وحرياتهم طوال سنوات النزاع، معتبراً أن غياب المحاسبة وسيادة شريعة الغاب قد حوّلا سورية إلى واحدة من أخطر البيئات العالمية للعمل الصحافي جراء الممارسات القمعية الممنهجة التي ارتكبتها قوى الاستبداد وسلطات الأمر الواقع لتكميم الأفواه وحجب الحقائق.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن صياغة عقد اجتماعي وسياسي جديد لربط سورية بالمنهج الحضاري يتطلب بالضرورة وضع آليات صارمة لحماية الحريات الصحافية في صلب خطط المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن العدالة الانتقالية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن تتحقق دون كشف مصير الصحافيين المغيبين قسرياً ومحاسبة الأطراف المسؤولين عن تصفية الكوادر الإعلامية، لتأسيس بيئة قانونية وقضائية مستقلة تمنع استخدام سلطة التراخيص والمنع كوسيلة لمعاقبة الأصوات الناقدة أو إسكاتها.
يستند تيار المستقبل السوري في قراءته للمشهد إلى الأرقام والبيانات الصادمة الواردة في التقارير السنوية الأخيرة الصادرة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومنظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2025 و2026، والتي توثق مقتل مئات الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام في سورية منذ عام 2011، مع بقاء نسبة الإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم عند حاجز 100% تقريباً، وهي إحصائيات مرعبة تستدعي تحركاً حقوقياً وقانونياً عاجلاً من القوى الوطنية والمجتمع الدولي لكسر هذه الدائرة المفرغة من الانتهاكات.
يؤكد تيار المستقبل السوري تضامنه الكامل واللامحدود مع جميع الإعلاميين والصحافيين السوريين الذين يواصلون أداء رسالتهم السامية رغم المخاطر الوجودية، ويشدد التيار على ضرورة تنسيق جهود قوى المجتمع المدني لإنتاج أطر مهنية وحقوقية توفر الحماية القانونية والدعم المعيشي للصحافيين، مشيراً إلى أن حماية ناقلي الحقيقة والالتزام بالمعايير المهنية الدولية يمثلان خطوة أساسية للانتقال بالبلاد نحو دولة القانون والمواطنة وتأهيل جيل إعلامي قادر على قيادة المسار التوعوي والتنموي في سورية المستقبل.