اليوم العالمي للتراث السمعي البصري

يوافق يوم الثلاثاء، السابع والعشرون من تشرين الأول/أكتوبر 2026، "اليوم العالمي للتراث السمعي البصري"، وهي المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بهدف صون الذاكرة الإنسانية وحفظ التسجيلات الصوتية والمرئية والسينمائية كشهادة حية على تاريخ الشعوب وهوية المجتمعات.

إن تيار المستقبل السوري، وفي هذه المناسبة، يذكّر بالقيمة الإنسانية والحضارية العليا التي يحملها هذا اليوم؛ فالتراث السمعي البصري هو وثيقة الحقيقة، وجسر التواصل بين الأجيال، وأداة الشعوب في حماية روايتها التاريخية من التزييف والاندثار، وضمان لحق المجتمعات في العدالة والذاكرة الوطنية الجماعية.

إن رؤية تيار المستقبل السوري تنطلق من أربعة أركان أساسية يراها حتمية لصياغة الهوية السورية الجديدة:

أولاً، المدنية: عبر بناء دولة القانون والمؤسسات التي تفصل بين السلطات وتحمي حقوق المواطنة المتساوية دون تمييز.
ثانياً، السياسية: من خلال تفعيل التعددية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع.
ثالثاً، الإنسانية: بجعل كرامة المواطن السوري وحقوقه الأساسية المحرك الأول والغاية الأسمى لكل نشاط عام.
رابعاً، الحضارية: باستعادة الدور الريادي لسورية كملتقى للثقافات ومنتج للمعرفية الإنسانية، وحماية موروثها الثقافي الفريد من التدمير والنهب والتغييب التاريخي.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية دفعت شعباً وأرضاً وتاريخاً، أثماناً باهظة طالت حتى تراثها الموثق.

وتُشير التقارير والإحصاءات الحقوقية والأممية المحدثة حتى عام 2026 إلى حجم الكارثة التي تعرض لها الإرث السوري؛ حيث رصدت المنظمات الدولية تضرر وتدمير مئات المراكز الثقافية والأرشيفية والإذاعية، وفقدان أو تلف ما يقارب 60% من الأرشيف السمعي البصري الوطني التاريخي نتيجة القصف الممنهج والنهب، إلى جانب اضطرار آلاف الكفاءات والخبراء في مجالات التوثيق والسينما والإعلام والهندسة الصوتية إلى الهجرة، فضلاً عن وجود آلاف الساعات من المواد المرئية والصوتية التي توثق الحراك المدني السوري المعاصر وعقود الاستبداد مهددة بالتلف التكنولوجي أو الفقدان الرقمي ما لم تخضع لعمليات إنقاذ ورقمنة عاجلة.

من رحم الثورة السورية العظيمة التي طالبت بالحرية والكرامة، وتأسيساً على مسؤوليتنا الوطنية والسياسية تجاه المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها بلادنا، يتقدم تيار المستقبل السوري بالتوصيات التالية:

  1. تأسيس الهيئة الوطنية السورية لحفظ الذاكرة والأرشيف الرقمي، كجهة مستقلة خلال المرحلة الانتقالية، تتولى جمع ورصد ورقمنة كافة الوثائق والتسجيلات السمعية والبصرية التي توثق تاريخ سورية المعاصر والقديم، وحمايتها من التلاعب السياسي.
  2. إطلاق المنصة الرقمية الموحدة لتراث الثورة السورية والحراك المدني، لتوثيق شهادات الضحايا، والتسجيلات المرئية والصوتية للمظاهرات السلمية والأنشطة المدنية، كجزء لا يتجزأ من مسار العدالة الانتقالية وحفظ الرواية الحقيقية للشعب السوري.
  3. تشريع قوانين انتقالية تضمن حرية الوصول إلى المعلومات وإتاحة الأرشيف الوطني السمعي البصري للباحثين والإعلاميين والمواطنين، كخطوة جوهرية لتفكيك إرث احتكار المعلومة وبناء الثقة بين المجتمع والدولة.
  4. إبرام شراكات استراتيجية عاجلة مع منظمة اليونسكو والأرشيفات الدولية الكبرى لاستعادة المواد التراثية السورية المهربة، واستقطاب الدعم التقني لترميم وصيانة البكرات والتسجيلات التالفة داخل البلاد.
  5. دمج ثقافة حفظ التراث والوعي السمعي البصري في المناهج التعليمية السورية الجديدة، لتعزيز قيم الهوية المدنية الجامعة، والتعامل مع الإرث الثقافي كعامل تماسك وطني يرفض الإقصاء والتهميش.

شاركها على:

اقرأ أيضا

نحو مواطنة أسرية بعد الانفصال في سورية الجديدة

حول الطلاق والمواطنة الأسرية في سورية الجديدة: كيف نعزز حماية الأطفال في هذه الظروف الصعبة.

26 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

نجاحات سورية (20): محمود بري

إنجازات محمود بري في الكيك بوكسينغ وكيف يعكس نجاحه تفوق الرياضة السورية على الساحة الدولية.

26 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع