يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً البيان الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والذي أدانت فيه جريمة قتل المدني معاذ سلامة البعير، من أبناء قرية جملة بريف درعا الغربي، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وطالبت فيه بإجراء تحقيق مستقل وفعّال للتحقق من ملابسات استخدام القوة المميتة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت.
ويعلن تيار المستقبل السوري تأييده الكامل لهذه المطالبة، ويرى فيها الحد الأدنى من الواجب القانوني والأخلاقي في مواجهة جريمة مكتملة الأركان.
يُسجل تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة للجريمة كما وثقتها الشبكة السورية:
توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من 12 آلية عسكرية في قرية جملة فجر الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وانتشرت في أحيائها وخصوصاً الحي الشرقي، وخلال التوغل أمر جنود الاحتلال المدني معاذ البعير بالتوقف أو العودة، لكنه لم يستجب لتعليماتهم بسبب إصابته بمتلازمة داون، فبادر جنود الاحتلال إلى إطلاق النار عليه وقتله.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الشبكة أكدت أن البعير كان أعزل، وأن مقتله يثير مؤشرات جدية على احتمال الحرمان التعسفي من الحق في الحياة وفق ميثاق الأمم المتحدة، وأن نشر قناصة على أسطح منازل سكنية داخل قرية مأهولة يُثير مخاوف قانونية خطيرة تتعلق بسلامة المدنيين، ويُعدّ تطوراً جديداً يُرصد لأول مرة ضمن نمط العمليات الإسرائيلية منذ سقوط النظام البائد.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن جيش الاحتلال زعم أن قواته رصدت "شخصاً مشتبهاً به" يقترب من الجنود، وأنها حاولت توقيفه قبل إطلاق النار عليه بعد "مواصلته الاقتراب"، بزعم إزالة تهديد محتمل.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الرواية لا تصمد أمام الوقائع، لأن الضحية كان أعزل، وكان يعاني من متلازمة داون، ولم يكن في موقع اشتباك عسكري، وأن إطلاق النار على مدني أعزل لمجرد عدم استجابته لأوامر بسبب إعاقته هو جريمة قتل عمد، لا "إزالة تهديد".
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن الرواية الإسرائيلية لا تُشكّل بحد ذاتها دليلاً على وجود تهديد فعلي يبرر استخدام القوة المميتة، وأن قبولها دون تحقيق مستقل هو مشاركة في التغطية على الجريمة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما ندد فيها بالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها:
في بيانه بعنوان "وقفات احتجاجية في محافظات سورية رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية على درعا والقنيطرة"، بتاريخ 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ثمّن تيار المستقبل السوري الحراك الشعبي الذي عمّ المحافظات السورية رفضاً للعدوان، وأدان جريمة قتل الشاب معاذ البعير، وطالب بوقف فوري للاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي بيانه بعنوان "القنيطرة ليست وحدها"، بتاريخ 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أكد تيار المستقبل السوري على أن "وقف الاعتداءات يجب أن يكون التزاماً فورياً وغير مشروط بموجب القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974″، ورفض ربط وقف العدوان بأي اتفاق أمني.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن جريمة قتل معاذ البعير هي حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والتي بلغت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بين كانون الأول/ديسمبر 2024 و6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتؤكد أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف المسلحين، بل يستهدف المدنيين العزل، بمن فيهم ذوو الإعاقة، في جرائم تستوجب المحاسبة الدولية.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وفورية في جريمة قتل معاذ البعير، على غرار الآليات المعتمدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للتحقق من ظروف استخدام القوة المميتة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وإصدار تقرير علني يُعرض على مجلس الأمن.
ثانياً: توثيق الجريمة وتقديم ملفها إلى الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) والمحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم إفلات أي مسؤول إسرائيلي من المحاسبة، لأن الإفلات من العقاب هو ما يُشجع على تكرار الجرائم.
ثالثاً: إدانة دولية صريحة لنشر قناصة الاحتلال على أسطح المنازل في قرية جملة، واعتباره انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ودعوة المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف هذه الممارسات التي تُعرض حياة المدنيين للخطر.
رابعاً: يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بتحمل مسؤوليتها تجاه أسرة الشهيد معاذ البعير، عبر تقديم تعويض عادل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لأسرته، وإطلاق برامج حماية لذوي الإعاقة في المناطق الحدودية المعرضة للاعتداءات، لأن هؤلاء هم الأكثر هشاشة والأقل قدرة على حماية أنفسهم.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته الشديدة لجريمة قتل معاذ البعير، ويُعرب عن تضامنه الكامل مع أسرته وأهالي قرية جملة، ويُثمن عالياً دور الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الجريمة والمطالبة بالتحقيق.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن دم معاذ البعير، الشاب الذي لم يستطع حتى أن يفهم لماذا يُطلق عليه النار، لن يذهب هدراً، وأن كل جريمة تُرتكب بحق مدني سوري ستظل شاهداً على وحشية الاحتلال، ودافعاً لمزيد من الصمود والمطالبة بالعدالة.
وتيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز محاسبة الاحتلال، ناقداً لكل تقصير دولي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي لا يُقتل فيها مدني أعزل بسبب إعاقته، ولا يُترك فيها دم شهيد بلا حساب.