في تقرير صادر عن جمعية العفاف والتكافل الخيرية في حلب
بالاعتماد على البيانات المستخرجة مباشرة من سجلات المحاكم الشرعية في المحافظة، سُجّل 8504 حالات طلاق مقابل 16228 عقد زواج في عام 2025.
وفي النصف الأول من عام 2026، سُجّلت 416 حالة طلاق و1358 حالة مخالعة، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة إنهاء العلاقة الزوجية، حيث تلجأ النساء بشكل متزايد إلى القضاء للمخالعة بدلاً من الطلاق التقليدي.
تعكس هذه الأرقام تحولاً عميقاً في نسيج الأسرة السورية، التي أنهكتها سنوات الحرب والنزوح والفقر.
لكن السؤال الذي يطرحه هذا المقال كيف نحمي الأطفال عندما يقع الطلاق.
والفرضية المركزية للمقال هي أن الطلاق لا يلغي الأبوة والأمومة، وأن المواطنة الأسرية، القائمة على التعاون والاحترام المتبادل، هي المدخل الحقيقي لحماية الأطفال بعد الانفصال.
الطفل في مركز النظم البيئية:
لفهم أثر الطلاق على الأطفال، لا يمكن الاكتفاء بالنظر إلى العلاقة الزوجية المنتهية، فحياة الطفل تتشكل عبر شبكة معقدة من العلاقات والبيئات، وقد قدم عالم النفس أوري برونفنبرنر في نظريته المعروفة باسم النظم البيئية تفسيراً بالغ الأهمية، وهي أن الطفل ينمو في نظام بيئي متعدد المستويات، يبدأ من النظام الصغير الذي يشمل الأسرة والمدرسة والأصدقاء، ويمتد إلى النظام المتوسط الذي يشمل العلاقة بين الأسرة والمدرسة، ثم النظام الخارجي الذي يشمل عمل الوالدين والظروف الاقتصادية، وصولاً إلى النظام الكلي الذي يشمل القيم الثقافية والسياسات الوطنية.
وقد طُبّقت هذه النظرية على الطلاق، حيث وُصف بأنه سلسلة من التحولات البيئية التي لا تؤثر فقط في بنية الأسرة، بل في العلاقات التي تشكل نظام الأسرة، وفي مشاركة أفراد الأسرة في النظم البيئية الأخرى.
وهذا يعني أن الطلاق لا يمس الزوجين فقط، بل يعيد تشكيل البيئة الكاملة التي ينمو فيها الطفل من المنزل، إلى المدرسة، إلى العلاقات الاجتماعية، إلى الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم الوالدية المشتركة كعامل حاسم.
فقد أكدت الدراسات أن التعاون بين الوالدين لتربية الأطفال يُعتبر أحد العوامل التي تساهم أكثر من غيرها في النمو المتناغم للأطفال، حتى بعد حدوث الانفصال.
ويشير الباحثون إلى أن الوالدين المشتركين يجب أن يعملوا معاً لتجنب الصراع، وتقاسم الموارد، واحترام ودعم بعضهم البعض في التربية، وأن التواصل بينهما يجب أن يكون متكرراً وفعالاً، بحيث تبقى القواعد والانضباط وأساليب التربية متسقة في المنزلين.
وهنا تكمن المفارقة، فالطلاق قد يكون ضرورياً لإنهاء زواج مؤلم، لكنه لا يجب أن يكون ضرورياً لإنهاء شراكة الأبوة.
والمطلوب إنقاذ الأبوة عند فشل إنقاذ الزواج وذلك عبر تحويل العلاقة من زوجية إلى تعاقدية، تحكمها قواعد واضحة، واحترام متبادل، وهدف مشترك هو مصلحة الطفل.
قراءة نقدية في الأرقام:
قبل الانتقال إلى تحليل الآثار، لا بد من قراءة نقدية للأرقام السابقة، لأن الأرقام لا تتحدث عن نفسها، بل تحتاج إلى تفسير دقيق.
ما تقوله الأرقام: إن حالات الطلاق المسجلة في حلب عام 2025، وهي 8504 حالات، تمثل نحو 52% من عقود الزواج المسجلة في العام نفسه، وهي 16228 عقداً.
وهذا مؤشر على كثافة الطلاق في المجتمع الحلبي كنموذج عن المجتمع السوري، وهو مؤشر مقلق يستحق الوقوف عنده.
ما لا تقوله الأرقام: هذا الرقم لا يعني أن 52% من زيجات عام 2025 انتهت بالطلاق في العام نفسه.
فالحالات المسجلة في 2025 تشمل زيجات عُقدت في سنوات سابقة، وربما في عقود سابقة.
كما أنها لا تشمل حالات الطلاق غير المسجلة رسمياً، أو حالات الانفصال غير الرسمي، أو حالات المخالعة التي تُسجل بشكل منفصل.
وبعبارة أدق، فإن نسبة الطلاق إلى الزواج هي مؤشر وصفي على حجم الظاهرة، وليست مؤشراً سببياً على احتمال فشل أي زواج بعينه.
لماذا هذا التمييز مهم؟ لأنه يحمي الخطاب العام من التهويل الذي قد يؤدي إلى وصم المطلقين والمطلقات، أو إلى تشاؤم يدفع الشباب إلى العزوف عن الزواج، وهو ما تشير إليه بعض التقارير من أن 60% من الشباب السوري يعزفون عن الزواج بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة والمهور المرتفعة.
فالهدف ليس تخويف الناس من الطلاق، بل حماية الأطفال عندما يقع.
ماذا يحدث للأطفال عندما يفشل الكبار؟:
لا يمكن المبالغة في تقدير حجم الأثر، فوفقاً لأكبر دراسة أمريكية من نوعها، نُشرت كورقة عمل مشتركة بين المكتب الأمريكي للإحصاء وسجل الضمان الاجتماعي ووزارة الخزانة الأمريكية ونشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER)، تتبعت أكثر من مليون طفل على مدى خمسين عاماً، فإن أطفال الطلاق يعانون من آثار اقتصادية واجتماعية وصحية طويلة الأمد، فقد كان دخل أسرهم أقل من نصف دخل أقرانهم في الأسر المستقرة، وبحلول أواخر العشرينات من العمر، كانوا يكسبون 13% أقل من أقرانهم، وهو فارق يعادل خسارة سنة كاملة من التعليم.
والأخطر من ذلك، أنهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 60% لحمل المراهقات، و40% للسجن، و45% للوفاة المبكرة.
وفي دراسة هولندية حديثة، تبيّن أن 67% من الأطفال الذين انفصل آباؤهم لا يزالون يعانون من آثار الانفصال بعد سنوات، وأن هذه النسبة ترتفع إلى 78% بين الأطفال الذين لم يتلقوا دعماً كافياً في طفولتهم. وهذا يؤكد أن الأثر لا يتلاشى تلقائياً، بل يعتمد على نوعية الدعم الذي يتلقاه الطفل بعد الانفصال.
وفي السياق السوري، حيث يعاني 6.9 ملايين طفل من احتياجات إنسانية، و2.45 مليون خارج المدرسة، وأكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، فإن الطلاق يضيف عبئاً إضافياً على أطفال يعانون أصلاً من صدمات الحرب والنزوح.
والنتيجة أن الطلاق في سورية هو عامل مضاعف للهشاشة، يجعل الأطفال أكثر عرضة للاستغلال والعنف والتسرب الدراسي.
دروس من الشمال الأوروبي:
لم تتعامل الدول المتقدمة مع الطلاق باعتباره نهاية، بل باعتباره تحولاً يحتاج إلى إدارة، وتقدم التجارب الاسكندنافية دروساً بالغة الأهمية لسورية.
فمثلا، في السويد، عندما يتزوج الوالدان، يحصلان تلقائياً على الحضانة المشتركة عند ولادة الطفل، وإذا انفصلا، يحتفظ كلاهما بالحضانة المشتركة، دون أن تحتاج المحكمة إلى اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، وهذا يعني أن الأبوة لا تنتهي بانتهاء الزواج، بل تستمر كحق وواجب لكل من الوالدين، ما لم يوجد سبب قانوني يمنع ذلك.
وفي النرويج، يُلزم الوالدان اللذان لديهما أطفال تحت سن 16 عاماً بحضور جلسات وساطة إلزامية قبل أن يتمكنا من إجراءات الانفصال أو الطلاق، والهدف من هذه الوساطة ليس إصلاح الزواج، بل مساعدة الوالدين على وضع اتفاقية مكتوبة للوالدية المشتركة، وقد أثبتت هذه التجربة أن الوساطة تلعب دوراً مركزياً في تقليل الصراع بين الوالدين المنفصلين.
وقد طورت هولندا برنامجاً متعدد الأسر تحت عنوان لا أطفال في المنتصف، وهو تدخل جماعي منظم يستهدف الأسر التي تعيش صراعات حادة بعد الطلاق، ويجمع البرنامج بين جلسات متوازية للوالدين والأطفال، بإشراف معالجين، على مدى ثماني جلسات منظمة، ويهدف إلى تقليل الصراع بين الوالدين، وتعزيز علاقات الوالدية المشتركة، وتخفيف صعوبات التكيف النفسي والاجتماعي لدى الأطفال.
الدروس المستفادة لسورية:
أولا، الحضانة المشتركة يجب أن تكون الأصل، لا الاستثناء.
ثانياً، الوساطة الإلزامية قبل التقاضي يمكن أن تقلل الصراع وتحمي الأطفال.
ثالثاً، البرامج الجماعية التي تجمع الوالدين والأطفال يمكن أن تكون أكثر فعالية من الجلسات الفردية.
رابعاً، الأطفال يجب أن يُسمع صوتهم في القرارات التي تمسهم، كما تفعل السويد والنرويج.
التأصيل الإسلامي:
لا تتعارض هذه المقاربات الحديثة مع المنظور الإسلامي، بل تجد فيها أصداء لمبادئ أصيلة.
ففي الفقه الإسلامي، الحضانة ليست حقاً للأب أو حقاً للأم، بل هي حق للمحضون، أي الطفل.
وقد أكد الأزهر الشريف أن النظر لمصلحة الصغير هي المقصد الأول من الحضانة، بل إن تحقيق المصلحة هو المقصد الأول من التشريع كله.
وأن الحضانة حق للمحضون وليس للحاضن، لذا كان لزاماً على أي قاضٍ وُكلت إليه مثل هذه القضايا أن ينظر لمصلحة الصغير.
وتؤكد القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار أن أي ترتيب أسري لا يجوز أن يسبب ضرراً للطفل.
وإذا كان الطلاق في ذاته ضرراً، فإن استمرار الصراع بعد الطلاق هو ضرر أكبر.
ولذلك، فإن التعاون بين الوالدين المنفصلين ليس مجرد خيار حضاري، بل هو واجب شرعي، لأنه يحقق المصلحة الفضلى للطفل، ويدفع عنه الضرر.
وهنا يبرز مفهوم المواطنة الأسرية كإطار جامع.
فكما أن المواطنة في الدولة تعني حقوقاً وواجبات متبادلة بين المواطن والدولة، فإن المواطنة الأسرية بعد الطلاق تعني حقوقاً وواجبات متبادلة بين الوالدين، هدفها المصلحة الفضلى للطفل.
وهي تقوم على الاحترام لا التشهير، وعلى التعاون لا التنافس، وعلى الشفافية لا التلاعب، وعلى المساءلة لا الإفلات.
التحديات السورية:
لا يمكن نقل النماذج الاسكندنافية إلى سورية كما هي، لأن السياق السوري يختلف قانونياً واجتماعياً واقتصادياً.
ولذلك، لا بد من توطين هذه النماذج، عبر فهم دقيق للتحديات القائمة.
التحدي الأول: القانون الحالي لا يعرف الوالدية المشتركة، قانون الأحوال الشخصية السوري لعام 1953، وتعديلاته اللاحقة، ينظم الحضانة بمنطق الحاضن والمحضون، لا بمنطق الوالدية المشتركة.
فالحضانة تُمنح للأم في سن مبكرة، ثم يخير الطفل بين والديه في سن معينة، ثم تنتقل للأب أو لغيره.
وهذا يعني أن الوالدية تُفهم كحق حصري، لا كمسؤولية مشتركة، وأي إصلاح تشريعي يجب أن يعيد تعريف الحضانة بوصفها حقاً للطفل في علاقته بكلا الوالدين، لا حقاً لأحدهما على الآخر.
التحدي الثاني: غياب الوساطة الأسرية كمؤسسة، حيث لا توجد في سورية مراكز وساطة أسرية منظمة، ولا إلزام قانوني بالوساطة قبل التقاضي.
والنتيجة أن المحاكم تتحول إلى ساحة صراع، حيث يتبارى الوالدان في التشهير والاتهام، ويكون الطفل الضحية الأولى.
وأي إصلاح يجب أن يبدأ بتخفيف العبء عن القضاء، عبر بوابة وساطة إلزامية قبل أي دعوى طلاق أو حضانة.
التحدي الثالث: الفقر والضغوط الاقتصادية، ففي ظل أزمة معيشية حادة، يصبح الطلاق أكثر إيلاماً، لأن النفقة قد تكون غير كافية، والسكن قد يكون غير متاح، والأم قد تجد نفسها بلا معيل.
وأي إصلاح يجب أن يراعي البعد الاقتصادي، عبر صندوق دعم للأسر المنفصلة، وبرامج تمكين اقتصادي للمطلقات، وضمانات لتنفيذ أحكام النفقة.
التحدي الرابع: ثقافة التشهير والوصم، في كثير من الحالات، يتحول الطلاق إلى معركة كرامة، حيث يسعى كل طرف إلى تشويه صورة الآخر، عبر منصات التواصل أو الأقاويل.
وهذا يضاعف أثر الطلاق على الأطفال، لأنهم يسمعون ما لا ينبغي أن يسمعوه، ويرون ما لا ينبغي أن يروه، وأي إصلاح يجب أن يتضمن حملات توعية، وخطاباً إعلامياً مسؤولاً، وقواعد أخلاقية للتعامل مع قضايا الطلاق.
التحدي الخامس: ضعف الدعم النفسي. لا توجد في سورية شبكة دعم نفسي منظمة للأطفال والوالدين بعد الطلاق.
والنتيجة أن الطفل يُترك وحيداً مع مشاعره، والوالدان يُتركان وحيدين مع صراعهما.
وأي إصلاح يجب أن يتضمن مراكز دعم نفسي في المدارس والمراكز الصحية، وبرامج للأطفال والوالدين.
التحدي السادس: يجب أن يكون واضحاً أن إقرار الحضانة المشتركة كأصل لا يعني أنها تنطبق على جميع الحالات.
فهناك حالات عنف أسري أو إهمال أو إدمان، لا يمكن فيها منح الحضانة المشتركة دون خطر على الطفل.
ولذلك، فإن أي إصلاح تشريعي يجب أن يتضمن ضمانات قانونية واضحة، مثل استثناء حالات العنف الأسري، وآليات تقييم دوري لمصلحة الطفل، وإمكانية تعديل ترتيبات الحضانة إذا تغيرت الظروف.
وبدون هذه الضمانات، قد تتحول الحضانة المشتركة من حماية للطفل إلى أداة جديدة للصراع.
نحو ميثاق وطني للوالدية بعد الانفصال:
انطلاقاً من هذا التحليل، يقترح هذا المقال ميثاقاً وطنياً للوالدية بعد الانفصال، يقوم على خمسة مبادئ، وخمس آليات تنفيذية.
المبادئ الخمسة:
أولا، مبدأ استمرار الأبوة، فالطلاق يُنهي الزواج، لا الأبوة، ولكل طفل حق في علاقة آمنة ومستمرة مع والديه، ما لم يوجد سبب قانوني يمنع ذلك.
ثانياً، مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، لأن كل قرار يتعلق بالطفل، سواء في الحضانة أو النفقة أو التعليم أو السكن، يجب أن يُقاس بمعيار واحد هو: هل يحقق مصلحة الطفل؟.
ثالثاً، مبدأ عدم الإضرار، فـ لا يجوز استخدام الطفل كسلاح في الصراع بين الوالدين، ولا إقحامه في الخلافات، ولا التشهير بالطرف الآخر أمامه.
رابعاً، مبدأ الشفافية والمساءلة، إذ الوالدان مسؤولان أمام الطفل والمجتمع عن تنفيذ اتفاقيات الوالدية، وعن عدم الإضرار بالطفل.
خامساً، مبدأ الإصلاح قبل التقاضي، فالوساطة الأسرية يجب أن تكون خطوة إلزامية قبل اللجوء إلى المحاكم، لتقليل الصراع وتخفيف العبء على القضاء.
الآليات الخمس:
أولا، إنشاء مراكز وساطة أسرية في كل محافظة تعمل بالتعاون بين وزارة العدل ووزارة الشؤون الاجتماعية، وتقدم خدمات مجانية للوالدين المنفصلين، بهدف وضع اتفاقية والدية مكتوبة، تحدد الحضانة، والنفقة، وترتيبات الزيارة، وآليات التواصل.
ثانياً، إقرار الحضانة المشتركة كأصل في القانون السوري، مع ضمانات على غرار النموذج السويدي، تكون الحضانة المشتركة هي الأصل عند الانفصال، ما لم توجد أسباب قانونية تمنع ذلك، مثل العنف أو الإهمال أو الإدمان.
ويجب أن يتضمن القانون آليات تقييم دوري لمصلحة الطفل، وإمكانية تعديل الترتيبات إذا تغيرت الظروف.
ثالثاً، إلزام الوالدين بحضور برنامج توعوي قبل الطلاق على غرار النموذج النرويجي، يُلزم الوالدان اللذان لديهما أطفال بحضور جلسة توعية حول آثار الطلاق على الأطفال، وكيفية إدارة الصراع بمسؤولية.
رابعاً، إطلاق برامج دعم نفسي للأطفال والوالدين على غرار النموذج الهولندي، تُنشأ مجموعات دعم تجمع الوالدين والأطفال، بإشراف مختصين، لمساعدتهم على تجاوز الصراع وبناء علاقات صحية.
خامساً، إنشاء سجل وطني لاتفاقيات الوالدية يُسجل فيه كل اتفاق والدية، وتُتابع تنفيذه عبر مرشد أسري، مع آليات مساءلة في حال الإخلال.
خاتمة:
في سورية الجديدة، أصبح الطلاق قضية وطنية، لأن أطفال اليوم هم مواطنو الغد، والمطلوب ليس منع الطلاق، فهذا قرار شخصي، بل المطلوب إدارة آثاره، عبر تحويل العلاقة بين الوالدين من زوجية إلى أسرية، قائمة على المواطنة لا العداء.
فالطفل الذي يرى والديه متعاونين بعد الانفصال، رغم الألم، يتعلم أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن الانفصال لا يعني الانقطاع.
وهذا الدرس هو أساس أي مجتمع مدني، لأن المواطنة نفسها تقوم على احترام الآخر رغم الاختلاف معه.
وإذا كانت سورية تسعى إلى بناء دولة المواطنة، فإن المواطنة الأسرية هي حجر الأساس.
فمن لا يتعلم المواطنة في أسرته، لن يتعلمها في دولته.
والمطلوب ليس خطاباً وعظياً عن الأسرة، بل سياسات وقوانين ومؤسسات تحمي الأطفال بعد الانفصال، وتضمن لهم علاقة آمنة مع كلا الوالدين، وتعلم الكبار أن الطلاق ليس نهاية الأبوة، بل بداية جديدة لعلاقة أسرية أكثر نضجاً ومسؤولية.
المراجع:
- الأزهر الشريف. (2019، 21 تشرين الثاني). الحضانة حق المحضون. بوابة الأزهر الإلكترونية. azhar.eg
- جمعية العفاف والتكافل الخيرية. (2026، 30 حزيران). ارتفاع مقلق في معدلات الطلاق بحلب ودعوات لتعزيز الإرشاد الأسري والتأهيل قبل الزواج. جريدة زمان الوصل عبر تطبيق نبض. nabdapp.com
- Guinart Blay, M. (2015). La ruptura familiar: Análisis de las repercusiones psicológicas en el proyecto vital y en el sentido de vida de la mujer, y su alcance en el desarrollo psicosocial de los hijos [Doctoral dissertation, Universidad Católica de Valencia San Vicente Mártir]. Sistema de Información de Tesis Españolas (TESEO). ciencia.gob.es
- Government of Norway. (2024). Marriage, divorce and cohabitation: Mandatory mediation and family counselling. Regjeringen.no. regjeringen.no
- Shared Parenting Scotland. (2026, July 13). What Scotland can learn from Nordic countries about children’s rights after separation. Shared Parenting Scotland Articles. sharedparenting.scot
- Shelton, L. G. (2024). Applying Bronfenbrenner’s Ecological Systems Model in Family Court. Family Science Review, 28(2), 1–17. ed.gov
- van Lawick, J., & Visser, M. (2015). No kids in the middle: Parental conflicts after divorce. Routledge.