يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الاهتمام والقلق تصاعد الاحتجاجات الشعبية في حي جوبر الدمشقي، حيث أقدم عشرات من أهالي الحي، يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على قطع طريق المتحلق الجنوبي، احتجاجاً على تأخر إعادة الإعمار ورفضهم المخطط التنظيمي والعروض الاستثمارية المطروحة من محافظة دمشق.
وقد تصاعدت المطالب إلى حد مطالبة وجهاء الحي، في اجتماع مع الأهالي مساء الجمعة، باستقالة محافظ دمشق ماهر الإدلبي، معتبرين أن ملف إعمار جوبر "لن يتم إلا باستقالته".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الغضب الشعبي ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة تراكم سنوات من الانتظار، وغياب الحلول، ورفض العروض التي وصفها مجلس أمناء الحي بأنها "غير عادلة"، وتجاهل المطالب المشروعة للسكان في العودة إلى منازلهم واستعادة حقوقهم.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن قطع الطريق العام، رغم كونه تعبيراً عن ضيق مشروع، يبقى محكوماً بشرط أساسي: أن يظل سلمياً، وأن يكون مؤقتاً، وألا يُعرقل حياة المواطنين أو يُعطل مصالحهم، لأن الاحتجاج الحضاري هو الذي يحمي القضية ولا يحرقها.
يُسجل تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة للأزمة كما وثقتها المصادر:
فقد أعلن مجلس أمناء حي جوبر رفضه العرض الاستثماري المقترح لإعادة إعمار الحي بصيغته الحالية، مطالباً المحافظة باستقدام عروض بديلة "أكثر ملاءمة لحقوق أصحاب الأراضي"، واصفاً العروض المطروحة بأنها "غير عادلة".
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الأهالي رفضوا مقترحات من المحافظة، من ضمنها عرض لشركة فيها مستثمرون سوريون، بسبب الاعتراض على المهل الزمنية وحصة السكان من مجمل البناء السكني، مؤكداً أن الأهالي "لم يحصلوا على عرض يلبي تطلعاتهم".
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها الأهالي العروض المطروحة، فقد سبق لمجلسي أمناء جوبر والقابون أن طالبا في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بوقف العرض الحالي، بسبب خلافات تتعلق بـنسب الاستثمار وحقوق المالكين والكثافة السكانية، داعيين إلى "طرح بدائل تراعي مطالب الأهالي وتضمن مشاركتهم في صياغة المشروع".
كما رفضت لجنة الارتباط المنبثقة عن مجلس أمناء جوبر، في 8 أيلول/سبتمبر 2026، نسبة 35% المطروحة للمالكين، معتبرة أنها لا تفي بالحد الأدنى من العدالة.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "أهالي جوبر والقابون يرفضون مشروع الإعمار بصيغته الحالية"، بتاريخ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث أكد أن "رفض الأهالي ليس اعتراضاً على مبدأ إعادة الإعمار، بل على صيغة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشفافية والوضوح"، وطالب بـ"الاستجابة الفورية لمطلب الأهالي بوقف العرض الحالي"، وبـ"نشر كامل المخططات والدراسات"، وبـ"إشراك ممثلي المجتمع المحلي بشكل فعلي ومباشر في جميع القرارات".
ويُذكّر تيار المستقبل السوري أيضاً ببيانه حول "وقفة إسقاط قوانين الاستملاك والإيجار القديم"، بتاريخ 29 آب/أغسطس 2026، حيث أكد أن "مطالب المحتجين مطالب عادلة ومشروعة، تعبّر عن معاناة حقيقية عانى منها آلاف السوريين لعقود". ويعتبر تيار المستقبل السوري أن ما يجري اليوم في جوبر هو استمرار طبيعي لتلك المطالب، وأن تجاهل الدولة لها طوال هذه الأشهر هو ما دفع الأهالي إلى التصعيد وقطع الطريق، لأن الانتظار الطويل دون استجابة يُفقد الثقة ويُولّد الغضب.
يُحمّل تيار المستقبل السوري محافظة دمشق والحكومة الانتقالية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، ويطالبهما بالاستجابة الفورية لمطالب الأهالي، لا بالاكتفاء بإصدار بيانات التهدئة أو الدعوة إلى الحوار دون نتائج ملموسة.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن مطالبة الأهالي باستقالة المحافظ، وإن كانت تعبيراً عن غضب متراكم، فإن جوهرها هو المطالبة بتغيير في النهج، لا في الأشخاص فقط، وبسياسة إعمار تُنصف السكان وتضمن حقهم في العودة إلى منازلهم.
ويُسجل تيار المستقبل السوري أن من حق الأهالي أن يرفضوا عرضاً لا يلبي تطلعاتهم، لكن من واجبهم في الوقت نفسه الحفاظ على سلمية احتجاجهم، وعدم إغلاق الطرق الحيوية لفترات طويلة، لأن ذلك يُعطل مصالح مواطنين آخرين لا ذنب لهم، ويُضعف التعاطف الشعبي مع قضيتهم.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن الاحتجاج الأقوى هو الذي يجمع بين الحسم في المطلب والانضباط في الأسلوب.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: وقف العرض الحالي فوراً، والبدء في إعداد عروض بديلة، بمشاركة فعلية لممثلي الأهالي والخبراء في التخطيط العمراني والقانون، وتحديد نسبة عادلة للمالكين من قيمة العقار السوقية، مع خيارات متعددة (تعويض نقدي، وحدة سكنية بديلة، أو شراكة في المشروع).
ثانياً: نشر كامل المخططات والدراسات والعقود المتعلقة بالمشروع، وإتاحتها للرأي العام وللمتخصصين، وإعلان المهل الزمنية بشكل واضح وملزم، وإخضاع أي تعديل عليها لموافقة الأهالي، لأن غياب الشفافية هو ما يُغذي الشائعات ويُعمّق انعدام الثقة.
ثالثاً: تشكيل لجنة مشتركة ملزمة القرارات، تضم ممثلين عن الأهالي ومحافظة دمشق ووزارة الأشغال العامة والخبراء، تكون مسؤولة عن مراجعة العرض الحالي، وإعداد البدائل، والإشراف على التنفيذ، وقراراتها نافذة لا استشارية.
رابعاً: فتح حوار فوري مع وجهاء جوبر ومجلس الأمناء، والاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر، بدلاً من إدارة الملف عبر بيانات متبادلة، لأن الحوار المباشر هو الطريق الوحيد لتهدئة الغضب وبناء حل مستدام.
خامساً: ضمان حق الاحتجاج السلمي وحماية المتظاهرين، مع دعوة الأهالي إلى الحفاظ على سلمية تحركاتهم وعدم إغلاق الطرق الرئيسية لفترات طويلة، لأن حماية الحقوق لا تتحقق بتعطيل مصالح الآخرين.
يُثمن تيار المستقبل السوري موقف أهالي جوبر المشروع، ويرى في احتجاجهم تعبيراً عن معاناة حقيقية عانى منها الحي الذي دُمّر في سنوات الحرب، وما زال أهله ينتظرون العودة إلى منازلهم.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن إعادة إعمار جوبر ليست مشروعاً عمرانياً فحسب، بل هي اختبار لمدى التزام الدولة الجديدة بمبادئ العدالة والشفافية والمشاركة الشعبية.
ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن أي مشروع إعمار لا يحظى بتوافق مجتمعي هو مشروع ناقص، مهما كانت مبرراته التنموية، وأن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يتحقق على حساب حقوق أبنائها.