جمعة القنيطرة ليست وحدها

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ التقدير والاعتزاز الوقفات الاحتجاجية الحاشدة التي شهدتها مختلف المحافظات السورية، يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عقب صلاة الجمعة، رفضاً للتوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في محافظتي درعا والقنيطرة، واستجابةً للدعوات الشعبية التي انطلقت على خلفية جريمة قتل الشاب من ذوي الإعاقة (معاذ سلامة البعيِّر)، برصاص قوات الاحتلال خلال توغلها في بلدة جملة بريف درعا الغربي، يوم الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الحراك الشعبي الواسع، الذي شمل دمشق (أمام مقر الأمم المتحدة في المزة)، وريف دمشق (دوما وسعسع)، وحمص (ساحة الساعة)، ودرعا (ساحة 18 آذار تحت شعار "سورية للسوريين")، والقنيطرة (خان أرنبة)، وحماة (مصياف)، والحسكة وإدلب وغيرها، هو تعبير حضاري وطني عن رفض لا يقبل المساومة لكل أشكال الاعتداء على السيادة السورية، وتأكيد على أن الجنوب السوري ليس قضية منعزلة، بل هو جزء لا يتجزأ من الوطن، وأن "القنيطرة ليست وحدها" كما ردد المشاركون.

يُثمن تيار المستقبل السوري عالياً خروج آلاف المواطنين في وقفات سلمية، رغم الظروف الصعبة، للتعبير عن رفضهم للاعتداءات الإسرائيلية، وحرصهم على وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
ويُسجل تيار المستقبل السوري مشاركة عائلات المعتقلين والمختطفين لدى الاحتلال الصهيوني في هذه الوقفات، ومطالبتهم بالإفراج عن ذويهم، وهو مطلب إنساني وقانوني مشروع.

يُدين تيار المستقبل السوري بأشد العبارات استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، عبر توغلات برية متكررة، ومداهمات لمنازل المدنيين واعتقالات تعسفية، وتجريف للأراضي، واستهداف مباشر للمدنيين، كان آخرها جريمة قتل الشاب معاذ البعيِّر، وهي جريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة والشبكة السورية لحقوق الإنسان، بما لا يقل عن 453 توغلاً برياً بين كانون الأول/ديسمبر 2024 و6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، و69 قتيلاً و162 حالة اعتقال تعسفي.

يُثمن تيار المستقبل السوري الموقف الرسمي الذي عبّر عنه وزير العدل، مظهر الويس، الذي اعتبر هذه الوقفات "رداً شعبياً وقانونياً واضحاً، واستنكاراً صريحاً للجرائم المستمرة والانتهاكات الصارخة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الموقف الرسمي، رغم أهميته، يبقى كلاماً في حاجة إلى ترجمة دبلوماسية وقانونية فعّالة، لأن الغضب الشعبي وحده لا يوقف آلة العدوان، ما لم تقترن به إرادة دولية حقيقية لفرض احترام القانون الدولي.

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي طالما ندد فيها بالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب السوري، ودعا إلى تحرك دولي عاجل:

في بيانه بعنوان "التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة"، بتاريخ 17 آذار/مارس 2026، طالب تيار المستقبل السوري بتحرك عاجل من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة، وأكد على أن "السيادة الوطنية ليست محل مساومة أو تفاوض".

وفي بيانه بعنوان "القنيطرة ليست وحدها"، بتاريخ 21 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ثمّن تيار المستقبل السوري البيان الوطني الجامع الصادر عن منظمات المجتمع المدني والناشطين السوريين، ودعا إلى مظاهرات سلمية، محذراً من "التوسع الخطير في الأعمال المرتبطة بمشروع سوفا 53″، ومؤكداً على أن "الدبلوماسية وحدها لا تحمي المدنيين إذا لم تترافق مع إرادة دولية حقيقية لفرض احترام القانون".

هذا، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الوقفات الشعبية اليوم هي استمرار طبيعي لتلك المواقف، وتجسيد عملي لوعي وطني راسخ بأن قضية الجنوب ليست قضية فئة أو محافظة، بل قضية كل سوري حر يرفض أن تُستباح أرضه أو يُسفك دم أبنائه.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: ترجمة الغضب الشعبي إلى ضغط دبلوماسي فعّال، عبر استمرار مطالبة الحكومة الانتقالية بتقديم مذكرة رسمية عاجلة إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، تطالب بوقف فوري وغير مشروط للاعتداءات الإسرائيلية، وضمان انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها، وتفعيل آليات المراقبة الدولية لاتفاق فض الاشتباك، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين.

ثانياً: ملاحقة جرائم الاحتلال أمام المحافل الدولية، عبر توثيق جريمة قتل الشاب معاذ البعيِّر وكل الانتهاكات السابقة، وتقديمها إلى الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) والمحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم إفلات أي مسؤول إسرائيلي من المحاسبة عن جرائمه بحق الشعب السوري.

ثالثاً: تعويض ضحايا الاعتداءات ومساندة أسرهم، عبر صندوق وطني لتعويض أسر الشهداء والجرحى والمختطفين، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، ودعم أسر المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وضمان متابعة قضاياهم في المحافل الدولية.

رابعاً: تعزيز الوحدة الوطنية ورفض كل محاولات الفتنة، عبر التأكيد على أن الوقفات الشعبية يجب أن تبقى سلمية وحاضنة لكل السوريين، وأن أي محاولة لاستغلالها لتصفية حسابات أو بث خطاب الكراهية هي محاولة آثمة تخدم الاحتلال، وتُضعف الجبهة الداخلية في مواجهة العدوان.

خامساً: استمرار التعبئة الشعبية السلمية، مع الحفاظ على طابعها الجامع الذي يتجاوز الانقسامات السياسية، وعدم السماح لأي طرف بتحويل قضية الجنوب إلى ساحة صراع داخلي أو مادة للاستقطاب، لأن قوة الموقف الشعبي تكمن في وحدته وصدقه وحرصه على مصلحة الوطن العليا.

يُثمن تيار المستقبل السوري كل صوت شعبي خرج اليوم رافضاً للعدوان، ويُعرب عن تضامنه الكامل مع أهالي درعا والقنيطرة، ومع عائلات الشهداء والمختطفين، ويُجدد العهد بأن دماء الشاب معاذ البعيِّر وكل شهداء الجنوب لن تذهب هدراً، وأن كل قطرة دم تُسفك على أرض سورية ستظل شاهداً على جرائم الاحتلال، ودافعاً لمزيد من الصمود والمطالبة بالعدالة.

ويُؤكد تيار المستقبل السوري أن "القنيطرة ليست وحدها"، وأن سورية، قادرة على حماية سيادتها واستعادة كامل أراضيها، شرط أن يتحول الغضب الشعبي إلى إرادة سياسية صلبة، وأن تتحول الإدانات إلى إجراءات، لأن الوطن الذي نحلم به لا يُبنى بالشعارات، بل بالوحدة والعمل والصمود.

وبدوره، فإن تيار المستقبل السوري سيبقى داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد كامل أراضيها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

يوم الأمم المتحدة العالمي

يوم الأمم المتحدة العالمي وعلاقته بتحقيق التنمية العادلة والأمن السياسي المستدام.

24 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

من "الجماعة" إلى "المواطنة" في الدولة السورية الحديثة

التحديات التي تواجه سورية في بناء دولة حديثة جامعة من خلال معالجة موضوع الجماعة والمواطنة.

23 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع