يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار التقارير الواردة من مدينة الباب بريف حلب الشرقي، والتي تفيد بخروج احتجاجات شعبية رفضاً لقيام الشركة العامة للكهرباء بربط عملية شحن العدادات الكهربائية بتسديد رسوم تزفيت الطرق، مما يحرم المواطنين من حقهم في الكهرباء إلا بعد دفع رسوم إضافية لا علاقة لها باستهلاك الطاقة.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا الإجراء، بغض النظر عن مبرراته الإدارية أو المالية، يُشكّل رفعاً مقنّعاً للأعباء على كاهل المواطن السوري، الذي يعاني أصلاً من تدهور قدرته الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
فربط خدمة أساسية كالكهرباء بدفع رسوم بلدية أخرى هو ابتزاز إداري يتنافى مع مبدأ فصل الخدمات، ويُجبر المواطن على الدفع مقابل خدمة لم يطلبها ولم يوافق عليها في هذا السياق.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي في بيانه حول “قرار رفع تعرفة الكهرباء”، بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، حيث حذّر من أن “توقيت هذا الإجراء قد لا يكون الأنسب، خاصة مع الحاجة إلى تعزيز الدعم الاجتماعي أولاً لتجنب تفاقم الضغوط على الفئات الأكثر احتياجاً”، وأكد على أن “الإصلاحات في قطاع الكهرباء ضرورية لضمان استدامته، لكن يجب أن تكون متوازنة ومراعية للواقع الاجتماعي”.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن ربط شحن الكهرباء برسوم التزفيت هو تجسيد مباشر لما حذّر منه التيار: تحميل المواطن أعباء إضافية دون مراعاة قدرته الفعلية على الدفع.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الممارسة تتناقض مع مبدأ الفصل بين الرسوم والخدمات، وهو مبدأ إداري ومالي راسخ يمنع ربط خدمة معينة بتسديد ديون لا علاقة لها بها.
فالكهرباء حق أساسي للمواطن، ولا يجوز استخدامها كأداة ضغط لتحصيل رسوم بلدية أخرى، مهما كانت مشروعة في أصلها.
ويرى تيار المستقبل السوري أن اللجوء إلى هذا الأسلوب يعكس عجزاً في آليات التحصيل المشروع، وضعفاً في التنسيق بين المؤسسات المعنية، بدلاً من الاعتماد على قنوات قانونية واضحة تحفظ كرامة المواطن.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: الفصل الفوري بين شحن الكهرباء ورسوم التزفيت، ومطالبة شركة الكهرباء والجهات المعنية بوقف هذا الربط فوراً، وضمان حصول المواطنين على الكهرباء دون شروط مالية إضافية لا علاقة لها بالاستهلاك.
ثانياً: اعتماد آليات تحصيل شفافة وعادلة لرسوم الخدمات البلدية عبر إعادة هيكلة نظام تحصيل رسوم التزفيت وغيرها من الرسوم المحلية، بحيث تُحصّل عبر قنوات رسمية واضحة، مع إتاحة التقسيط للمواطنين غير القادرين، وضمان عدم تحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات ضغط.
ثالثاً: توسيع شبكة الأمان الاجتماعي، وضرورة أن يرافق أي إجراء مالي جديد توسيع برامج الدعم الاجتماعي، بما يشمل قسائم الطاقة أو التعويضات المباشرة.
رابعاً: تعزيز الشفافية في إدارة مشاريع التزفيت، وإعلان ميزانيات مشاريع التزفيت ومصادر تمويلها وآليات إنفاقها، وإشراك المجالس المحلية والمجتمع المدني في الرقابة عليها، لمنع أي هدر أو فساد في استخدام هذه الأموال.
خامساً: إجراء حوار وطني شامل يضم ممثلين عن المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين والمواطنين، لمراجعة السياسات الخدمية وضمان عدالة التوزيع، أسوةً بما اقترحه في بيانه السابق حول “حوار وطني شامل يشمل ممثلين عن المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين”.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن حق المواطن في الكهرباء حق أساسي لا يجوز المساومة عليه أو ربطه برسوم أخرى، مهما كانت مبرراتها.
كما نُذكر بأن أي سياسة خدمية يجب أن تُبنى على مبدأي العدالة والشفافية، وأن تُراعي القدرة الفعلية للمواطن على الدفع، لا أن تتحول إلى عبء إضافي يثقل كاهله في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز حقوق المواطن وكرامته، ناقداً لكل ما يُثقل كاهله باسم الإصلاح أو الخدمات.