يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ بيان مجلس الأمن الدولي الصادر مساء الخميس 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والذي جدد فيه أعضاؤه التأكيد على "التزامهم القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها"، ودعوتهم جميع الأطراف إلى "الاحترام والتنفيذ الكاملين لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974″.
ويرحب تيار المستقبل السوري بهذا الموقف الدولي، ويُثمن ما تضمنته بيانات الخارجية السورية من تأكيد على "أهمية احترام جميع الدول سيادة سورية وسلامة أراضيها"، ومن دعم لجهود قوة "الأندوف" وضرورة "تمكينها من تنفيذ ولايتها وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية".
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن الكلمات وحدها لم تعد كافية، وأن مجلس الأمن مطالب اليوم بالانتقال من لغة البيانات إلى لغة القرارات الملزمة، لأن الفجوة بين ما يُقال في نيويورك وما يجري على الأرض السورية تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن تجديد التأكيد على سيادة سورية، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي خرق هذه السيادة بشكل يومي، هو اختبار حقيقي لمصداقية المنظومة الدولية.
يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق فض الاشتباك، استناداً إلى التقارير الأممية الموثقة:
فقد أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أنها وثّقت نحو 280 واقعة توغل مسلح للاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وهو أعلى رقم شهري منذ بداية العام الجاري.
وشملت هذه الوقائع مداهمة المنازل وفرض قيود على حركة المدنيين ومضايقتهم وترهيبهم، فضلاً عن الاحتجاز التعسفي وتدمير سبل عيشهم، وتركزت بشكل خاص في محافظتي القنيطرة ودرعا. كما أفادت المفوضية باستمرار احتجاز 49 سورياً على الأقل في السجون الإسرائيلية دون تهمة واضحة، مع ورود تقارير موثوقة عن تعرضهم لـالتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب والإجبار على الوقوف لفترات طويلة وإطلاق الكلاب عليهم والتهديد بإيذاء أسرهم.
وقد وثّقت وزارة الدفاع السورية 38 انتهاكاً إسرائيلياً في نيسان/أبريل 2026 وحده,شملت توغلات ومداهمات وقصفاً مدفعياً وتحليقاً واستهدافاً للمنازل.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الأرقام، التي تأتي من مؤسسات الأمم المتحدة نفسها التي يُصدر مجلس الأمن بياناته تحت مظلتها، تكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب الدولي والممارسة الإسرائيلية، وتؤكد أن ما يحدث في الجنوب السوري هو خرق ممنهج ومنظم لاتفاق فض الاشتباك، وانتهاك يومي لسيادة الدولة السورية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي في المقال المعنون "ما بعد اتفاق 1974 عقيدة سورية جديدة"، بتاريخ 16 آب/أغسطس 2026، حيث شدد فيه على أن "اتفاقية 1974 ليست حقاً سورياً بحد ذاتها حتى تتحول المحافظة عليها إلى هدف وطني، وإنما هي أداة قانونية وسياسية ينبغي تقييمها بمقدار ما تخدم استعادة الحقوق والسيادة السورية".
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه طرح في ذلك المقال سؤالاً جوهرياً: "هل يجب أن تبقى اتفاقية 1974 نفسها سقفاً للموقف السوري بعد أن تجاوزتها إسرائيل عملياً؟".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن تجديد مجلس الأمن التأكيد على الاتفاقية، رغم أهميته، لا يُلغي الحاجة إلى استراتيجية وطنية جديدة تتجاوز منطق "الدفاع عن خطوط فض الاشتباك" إلى "استعادة المبادرة" ووضع قضية الجولان وكل الأراضي السورية المحتلة في قلب أي تفاوض.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن معادلة الموقف الوطني يجب أن تقوم على قاعدة واضحة: لا حرب عبثية، ولا تطبيع مجاني، ولا أمن إسرائيلي على حساب السيادة السورية، ولا اتفاق أمني يحول الاحتلال إلى أمر واقع دائم.
يرى تيار المستقبل السوري أن مجلس الأمن، في بيانه الأخير، "جدد دعوته" و"شدد على أهمية" و"أكد مجدداً التزامه"، وهي صيغ دبلوماسية لا ترقى إلى مستوى الإلزام.
ويتساءل تيار المستقبل السوري: كم من مرة سيجدد مجلس الأمن دعوته قبل أن يتحرك لفرض احترام قراراته؟ وكم من تقرير أممي إضافي نحتاج لنوثق أن 280 توغلاً شهرياً هو أعلى رقم منذ بداية العام، قبل أن تتحول هذه التوثيقات إلى قرارات رادعة؟
كما ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في خرق الاتفاقية دون رادع، بالتزامن مع استئناف أعمال ما يسمى "خط سوفا 53″ في ريف القنيطرة الجنوبي، قرب العشة وجنوب غرب الرفيد بالتوازي مع توغلات في صيدا الجولان وعابدين بريف درعا، وقصف وإطلاق نار في عدد من المناطق الجنوبية، يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية مجلس الأمن.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الإدانات العربية والدولية التي صدرت عن قطر والأردن والكويت ومصر والإمارات وتركيا والجامعة العربية، تُظهر أن الاعتراض على الانتهاكات الإسرائيلية لم يعد مطلباً سورياً فحسب، بل هو موقف عربي واسع.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: يطالب تيار المستقبل السوري مجلس الأمن بالانتقال من بيانات "التأكيد" و"الدعوة" إلى إصدار قرارات ملزمة تحت الفصل السابع تُلزم إسرائيل بالانسحاب الفوري من المناطق التي توغلت فيها، ووقف جميع أعمال التجريف والاستيطان، ورفع يدها عن الأراضي السورية المحتلة.
ثانياً: تعزيز صلاحيات قوة مراقبة فض الاشتباك، وتوسيع نطاق عملها ليشمل توثيق الانتهاكات بشكل منهجي، وضمان حرية تنقلها الكاملة في المنطقة العازلة والمناطق المجاورة، أسوةً بما طالبت به الخارجية السورية.
ثالثاً: تفعيل آليات المحاسبة الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين حيث نطالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في جميع الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتوثيقها في قاعدة بيانات دائمة، ورفع ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عنها، أسوةً بما طُبق في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
رابعاً: ندعو الحكومة الانتقالية إلى تبني "عقيدة سورية جديدة" تقوم على تجاوز منطق الدفاع عن خطوط 1974 إلى استراتيجية وطنية شاملة تستعيد المبادرة، وتضع قضية الجولان وكل الأراضي المحتلة في قلب أي تفاوض مستقبلي,على أساس معادلة "لا حرب عبثية، ولا تطبيع مجاني".
خامساً: تحمل الحكومة الانتقالية مسؤوليتها تجاه ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا، بتقديم تعويضات عادلة لأسر الشهداء، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين، ودعم أسر المحتجزين، وضمان متابعة قضاياهم في المحافل الدولية.
يُثمن تيار المستقبل السوري بيان مجلس الأمن، ويرى فيه تأكيداً دولياً مهماً على سيادة سورية ووحدة أراضيها.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن الكلمات وحدها لا تحمي الأرواح، وأن سيادة سورية لن تُستعاد بالبيانات والتصريحات، بل بالإرادة الدولية الحقيقية لفرض احترام القانون الدولي، وبالصمود الوطني الذي يرفض الاحتلال والمساومة على الحقوق.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية، رغم كل التحديات، قادرة على استعادة كامل حقوقها وسيادتها على أراضيها، بشرط أن تتحول المواقف الدولية إلى إجراءات ملموسة، وأن تتوحد الجهود الوطنية خلف استراتيجية واضحة لا تفرط في الحقوق ولا تراهن على وعود لا تُنفذ.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز سيادة سورية ووحدتها، ناقداً لكل تقصير دولي، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسترد كامل أراضيها، ويُصان فيها كل شبر من ترابها.