يُثمن تيار المستقبل السوري القرار الصادر عن المديرية العامة للآثار والمتاحف، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والقاضي بإيقاف أعمال الترميم الجارية في قصر الزهراوي الأثري بمدينة حمص، وإجراء كشف ميداني عاجل على الموقع، والتحفظ على عدد من البنود الرئيسية في عقد استثماره، وإحالة الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا القرار يمثل استجابة مسؤولة لصوت العقل والحفاظ على الهوية، ويأتي بعد تحذيرات متكررة من مخاطر التعامل مع التراث الثقافي بمنطق تجاري بحت.
يُذكّر تيار المستقبل السوري بأنه كان قد نشر على موقعه الرسمي مقالاً بعنوان "التراث الثقافي بين خطاب الحماية وواقع التدمير"، بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حذّر فيه من أن "استخدام العقار في أغراض استثمارية تجارية يفقد الاستملاك شرعيته القانونية المخصصة أساساً للمنفعة العامة"، وأن العقد الموقع في 9 نيسان/أبريل 2026 بين وزارة الثقافة وشركة "الطائر التجارية" بقيمة 6.3 مليارات ليرة سورية (نحو 456 ألف دولار) يثير تساؤلات جوهرية حول مصير هذا التراث.
ويرى تيار المستقبل السوري أن قرار الإيقاف والتحفظ على العقد يمثل ترجمة عملية لما دعا إليه التيار، وتأكيداً على أن حماية التراث هي مسؤولية وطنية وأخلاقية.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن إقرار معاون المدير العام للآثار والمتاحف، أيمن نابو، بوجود "أخطاء وتجاوزات قانونية وإجرائية" شابت عملية الاستثمار، هو اعتراف مهم يستوجب البناء عليه لاستكمال مسار المحاسبة.
يُسجل تيار المستقبل السوري التفاصيل الدقيقة للقضية كما وثقتها المصادر:
أولاً: خلفية العقد والشركة المنفذة – في 9 نيسان/أبريل 2026، وقّعت وزارة الثقافة عقداً بقيمة 6.3 مليارات ليرة سورية مع شركة "الطائر التجارية" لترميم قصر الزهراوي ودار مفيد الأمين في حمص.
ووفقاً لوثائق رسمية، فإن الشركة "لا تملك تاريخاً أو اختصاصاً في أعمال ترميم المعالم التاريخية".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التناقض الصارخ بين طبيعة المهمة (ترميم معلم أثري) وطبيعة المنفذ (شركة تجارية بلا خبرة) هو جوهر المشكلة.
ثانياً: الإشكالية القانونية منذ البداية – أشار نابو إلى أن قصر الزهراوي كان موضع إشكالية قانونية منذ طرحه للاستثمار، بسبب وجود مرسوم سابق يقضي بتحويله إلى متحف للتقاليد الشعبية.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن العقار استُملك عام 1977 لصالح المديرية العامة للآثار والمتاحف "بغية تحويله إلى متحف" مما يطرح تساؤلاً مشروعاً: كيف جرى تحويله إلى مشروع تجاري (مطعم وفندق) دون مراجعة هذا المرسوم؟
ثالثاً: تجاوز الصلاحيات القانونية – كشفت التدقيقات أن قيمة العقد (6.3 مليارات ليرة) "تتجاوز سقف الصلاحيات الإدارية
والقانونية الممنوحة لوزير الثقافة"، إذ إن مبالغ كهذه "تستوجب حتماً موافقة مجلس الدولة، وهو الإجراء الذي غاب عن ملف التعاقد".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذا التجاوز ليس خللاً إدارياً بسيطاً، بل هو خرق للقانون يستوجب المساءلة.
رابعاً: خلل إجرائي في تسلسل التوقيع – تشير المعطيات إلى أن الوزير "وقّع أمر المباشرة أولاً، ليُصار بعدها إلى إرسال الكتاب إلى مدير مديرية الآثار والمتاحف ليوقعه"، في سيناريو معكوس يخالف الأصول.
ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا الخلل يعكس "منطق العجلة" الذي يتعارض جوهرياً مع منطق الحفاظ على التراث، الذي يتطلب وقتاً وتخصصاً وتشاوراً.
يُثمن تيار المستقبل السوري استجابة المديرية العامة للآثار والمتاحف، وإحالة الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
ويعتبر أن هذه الخطوة، رغم تأخرها، تُشكل منعطفاً إيجابياً في التعامل مع ملف التراث الثقافي، وتؤكد أن الأصوات التي دعت إلى الحفاظ على الهوية الوطنية لم تذهب هدراً.
غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن إيقاف الأعمال وحده لا يكفي، وأن الاستجابة الحقيقية تتطلب استكمال مسار المحاسبة، وضمان عدم إفلات أي مقصر من العقاب، مهما كان موقعه.
كما ندعو هنا إلى تعميم هذا النهج على جميع المواقع الأثرية التي قد تكون عرضة لاستثمارات غير مدروسة، أسوةً بما حدث في قصر الزهراوي.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
أولاً: نطالب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالإسراع في استكمال تحقيقاتها، وتحديد المسؤوليات الفردية عن التجاوزات القانونية والإدارية، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء، وإعلان النتائج للرأي العام.
ثانياً: مراجعة شاملة لجميع عقود استثمار المواقع الأثرية في سورية، للتأكد من توافقها مع القوانين الناظمة، وطبيعة المواقع التاريخية، وعدم المساس بقيمتها الثقافية.
ثالثاً: إعادة النظر في القوانين القديمة الناظمة لاستثمار المواقع الأثرية، والعمل على إصدار تشريع جديد يضمن أن أي استثمار للتراث يكون في إطار يحمي القيمة الثقافية للمواقع، ويشترط خبرة متخصصة في الترميم الأثري، ويخضع لرقابة صارمة.
رابعاً: إشراك الجامعات ومراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني المتخصصة في التراث في أي مشروع يتعلق بالمواقع الأثرية، أسوةً بما دعا إليه التيار في بيانه حول "الاتفاق السوري الأردني على تجديد وتطوير اتفاقيات التعاون الثقافي" (بتاريخ 23 تموز/يوليو 2026)، حيث شدد على أن "حماية التراث الثقافي ليست مسؤولية المؤسسات الحكومية وحدها,وإنما هي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة".
يدعم تيار المستقبل السوري قرار إيقاف ترميم قصر الزهراوي والتحفظ على عقده، ويرى فيه انتصاراً لصوت العقل، واستجابةً لدعوات الحفاظ على الهوية الوطنية.
ويُذكّر بأن قصر الزهراوي هو ذاكرة حية لمدينة حمص، وجزء من الإرث الإنساني الذي يستحق الحماية.
كما ونؤكد أن حماية التراث الثقافي هي مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن أي تهاون في هذا الملف هو تهاون في حق الأجيال القادمة.
وبدوره، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز حماية التراث والهوية، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تحفظ ماضيها وتبني مستقبلها.