أزمة البنزين الرديء

يُتابع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار موجة الشكاوى المتصاعدة من آلاف السائقين في العاصمة دمشق وبعض المحافظات، من تراجع حاد في جودة مادة البنزين، أدى إلى أعطال مفاجئة وتوقف عشرات المركبات عن العمل، لا سيما الحديثة منها.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذه الأزمة، التي بدأت تتفاقم منذ أوائل تموز/يوليو 2026، ليست مجرد خلل تقني، بل هي نتيجة حتمية لفشل إداري متراكم، وشبهات فساد مستترة، وتقاعس رقابي صارخ، يستوجب مساءلة الحكومة الانتقالية ووزارة الطاقة على أعلى المستويات.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الأزمة تتزامن مع وقائع فساد موثقة في قطاع المحروقات، كان آخرها ما كشفته الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في 13 آب/أغسطس 2026 عن تجاوزات مالية بأكثر من 3 مليارات و396 مليون ليرة سورية في عقود شركة مصفاة بانياس خلال الفترة 2021-2024.

وفي 22 آب/أغسطس 2026، كشفت الهيئة عن مخالفات جسيمة في حقول النفط بدير الزور، وأوقفت 9 مسؤولين.
ثم في 29 أيلول/سبتمبر 2026، جرى فرض حجز احتياطي على نحو 104 ملايين دولار من أموال شركات تخضع للتحقيق في عقود القطاع النفطي.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الوقائع، مجتمعةً، تكشف عن بيئة مواتية للفساد في قطاع المحروقات، تُهدد بوصول مواد مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات إلى أسواق المستهلكين، مؤكداً أن المسؤولية لا تقع على عاتق محطة أو موزع بعينه، بل هي مسؤولية منظومية تتطلب مراجعة سلسلة التوريد بالكامل.

يُتابع تيار المستقبل السوري استجابة وزارة الطاقة السورية للأزمة، ويرى أنها اتسمت بالارتجالية والتأخر والاكتفاء بالوعود:

  1. في 12 تموز/يوليو 2026: رصد تلفزيون سوريا أولى الشكاوى من أعطال المركبات بعد التعبئة في دمشق.
  2. في 18 تموز/يوليو 2026: وجّه وزير الطاقة محمد البشير بتكثيف الرقابة وسحب العينات، متوعداً بمحاسبة المتورطين.
  3. في 23 تموز/يوليو 2026: أعلنت الوزارة عن تنظيم أكثر من 300 ضبط وإغلاق 8 محطات خلال أسبوع واحد.
  4. في 18 آب/أغسطس 2026: نفت الشركة السورية للبترول "وجود انتشار واسع لبنزين رديء"، واعتبرت ما يحدث "حالات فردية ومعزولة".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه الاستجابة، رغم ما تتضمنه من إجراءات رقابية، لم تنجح في وقف الأزمة أو معالجة جذورها، بل تحولت إلى بيانات إدانة متكررة لا تُقدم ولا تُؤخر، في ظل استمرار المواطن في تحمل تكاليف الأعطال وانتظار ساعات للحصول على وقود مشكوك في جودته.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن أزمة غش الوقود ليست حكراً على سورية، بل واجهتها دول كثيرة، ونجحت في معالجتها من خلال برامج رقابة صارمة.

ففي الولايات المتحدة، يعتمد برنامج ضمان جودة الوقود على تحليل العينات من المصافي ومحطات البيع، مع فرض عقوبات مالية كبيرة على المخالفين.

وفي اليابان، يعتمد النموذج على اختبارات حكومية ممولة ومراقبة مركزية صارمة، بينما يعتمد النموذج البريطاني على الرقابة الذاتية للصناعة مع تحقق حكومي مستقل.

أما الأردن، فقد ضبطت هيئة تنظيم قطاع الطاقة 12 محطة منذ بداية العام، واتخذت إجراءات قانونية بحقها.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن سورية يمكنها الاستفادة من هذه التجارب لبناء نظام رقابة فعّال، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

  1. تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة برئاسة قاضٍ وخبراء في هندسة النفط والمواصفات القياسية، تتولى التحقيق في مصدر البنزين المغشوش، وتحديد المسؤوليات الفردية، وإعلان النتائج للرأي العام.
  2. نشر نتائج التحاليل المخبرية بشكل دوري وإتاحة بيانات العينات المسحوبة من محطات الوقود للجمهور، لتعزيز الشفافية وثقة المواطنين.
  3. إطلاق منظومة رقابة إلكترونية أسوةً بالتجربة الأردنية، تُتيح للمواطنين الإبلاغ عن أي محطة تبيع وقوداً غير مطابق، مع تتبع الشكوى حتى إغلاقها.
  4. تعويض المتضررين ومساءلة المخالفين عبر صندوق وطني لتعويض أصحاب المركبات المتضررة، ومصادرة تراخيص المحطات المخالفة وإغلاقها بشكل دائم.
  5. تحديث المواصفات القياسية السورية للبنزين وتطبيقها بشكل إلزامي على جميع المصافي ومحطات التوزيع، مع فرض غرامات رادعة.

يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته لكل من تسبب في هذه الأزمة، ويُحمّل الحكومة الانتقالية ووزارة الطاقة المسؤولية الكاملة عن حماية المستهلك.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن أزمة البنزين المغشوش ليست قضية فنية، بل هي اختبار حقيقي لجدية السلطة الانتقالية في حماية أبنائها، ومكافحة الفساد، وبناء مؤسسات رقابية قادرة على فرض هيبتها.

وبدوره، سيبقى تيار المستقبل القريب داعماً لكل ما يُعزز مصالح المواطن وحقوقه، ناقداً لكل تقصير، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي يستحقها شعبها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للقطن

أهمية اليوم العالمي للقطن وتأثيره على المزارعين وسبل العيش حول العالم.

7 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

التراث الثقافي بين خطاب الحماية وواقع التدمير

فهم عميق للتراث الثقافي السوري وتأثير الصراعات السياسية على الحفاظ عليه أو تدميره.

6 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع