اليوم العالمي للقطن

يصادف السابع من تشرين الأول/أكتوبر اليوم العالمي للقطن وهي المناسبة الدولية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً في آب/أغسطس 2021 بموجب القرار (A/RES/75/318)، بناءً على مقترح "بلدان القطن الأربعة" (بوركينا فاسو، وبنين، وتشاد، ومالي).وتأتي هذه المناسبة هذا العام تحت الشعار الأممي المعتمد "القطن من أجل الخير" (Cotton for Good)، لتسليط الضوء على دور هذا المحصول الاستراتيجي الذي يعيل أزيد من 24 مليون مزارع حول العالم ويؤمن سبل العيش لأكثر من 100 مليون أسرة في بعض المناطق الأكثر احتياجاً تنموياً.

وعلى الصعيد السوري، تأتي هذه المناسبة كجرس إنذار اقتصادي؛ فوفقاً للتقارير والبيانات الإحصائية الزراعية والاقتصادية، انحسرت مساحات زراعة القطن في البلاد بشكل حاد لتصل المساحات المزروعة فعلياً إلى حدود 25 ألف هكتار فقط، بعد أن كانت سورية تزرع تاريخياً ما يقارب 250 ألف هكتار.

ورغم التوقعات الإنتاجية للموسم الحالي بالوصول إلى نحو 79 ألف طن من القطن المحبوب، إلا أن هذه الأرقام ما تزال بعيدة جداً عن معدلات الإنتاج ما قبل عام 2011 والتي كانت تتجاوز المليون طن سنوياً، مما يمثل تراجعاً هيكلياً يعطل طاقات حوالج ومغازل النسيج العامة والخاصة في حلب وبقية المحافظات.

وفي هذا السياق التنموي المفصلي، يوجّه تيار المستقبل السوري خطابه إلى الفلاحين والعمال والخبراء الاقتصاديين، مؤكداً على المنطلقات والرؤى التالية:

يؤكد تيار المستقبل السوري أن استعادة الأمن الزراعي والصناعي لـ "الذهب الأبيض" هو أولوية سيادية واقتصادية قصوى، حيث تشير البيانات التجارية الدولية إلى أن الصادرات السورية من القطن والمنسوجات بلغت مؤخراً نحو 52.2 مليون دولار فقط (تتركز 99% منها باتجاه تركيا)، وهو مؤشر واضح على انكماش الأسواق التصديرية وعجز البنية الإنتاجية المحلية نتيجة سنوات طويلة من سياسات الاحتكار والاستبداد وقمع المقومات الاقتصادية للبلاد.

يرى تيار المستقبل السوري أن الأزمات المتراكمة التي يواجهها المزارع السوري والمتمثلة في شح وقود الديزل المخصص للمضخات، وتراجع منسوب مياه نهر الفرات، وتدني كفاءة الأسمدة المدعومة، وعجز المزارعين عن تأمين الـ 12 إلى 13 دورة ري اللازمة لنمو المحصول بالكامل هي نتاج مباشر لإهمال البنية التحتية، وتدمير المنظومة الاقتصادية التنموية لصالح كيانات نفعية ضيقة.

يعتبر تيار المستقبل السوري أن معالجة أزمة انكماش المساحات المزروعة بالقطن تتطلب حزمة إنقاذ عاجلة؛ ويدعو بشكل فوري إلى رفع السعر التشجيعي لشراء الكيلوغرام الواحد من القطن من الفلاحين ليتجاوز القيمة الحالية التقديرية (البالغة نحو 8500 ليرة سورية، أي ما يعادل 0.70 دولاراً فقط)، ليكون سعراً تنافسياً عادلاً يغطي التكاليف المرتفعة لأجور اليد العاملة والمدخلات الزراعية، ويحمي الفلاحين من التحول نحو محاصيل بديلة.

يشدد تيار المستقبل السوري على ضرورة تفعيل وتطوير دور الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية ومكتب القطن، ودعم المهندسين الزراعيين الشباب لابتكار واعتماد أصناف قطن محلية محسنة وقصيرة العمر، تكون أكثر مقاومة للإجهاد المائي، بما يتلاءم مع ظروف الجفاف والتغير المناخي الذي يضرب المنطقة.

تأسيساً على رؤيته المدنية والحضارية، يطرح تيار المستقبل السوري خارطة طريق تنموية لإحياء قطاع "الذهب الأبيض":

  1. التحول المستدام نحو الري الحديث: إطلاق خطة وطنية شاملة لتجهيز الحقول بشبكات الري بالتنقيط بدلاً من الري بالراحة، لمواجهة الشح الحاد في المياه الجوفية والموارد المائية وتخفيض تكاليف الإنتاج.
  2. استراتيجية تعظيم القيمة المضافة: حظر تصدير القطن كإسفين خام أو محلوج إلا بالفائض، وتوجيه الإنتاج كلياً لتشغيل شركات الغزل والنسيج المحلية لتعظيم العوائد الاستثمارية وخلق آلاف فرص العمل المستدامة في قطاع الألبسة.
  3. مكافحة الدعم التجاري المشوه: الالتزام بالمعايير التفاوضية لـ منظمة التجارة العالمية (WTO) التي تقودها بلدان (Cotton-4) لإلغاء الدعم المشوه للأسعار في الأسواق العالمية، بما يضمن للمنتج السوري منافسة عادلة عند استعادة مسارات التجارة الدولية بعد تحقيق التغيير السياسي المستحق.
  4. التوطين التكنولوجي والرقمي: استخدام التقنيات الرقمية المتقدمة لرقمنة الحيازات الزراعية وتتبع جودة ألياف القطن السوري، مما يسهل للمنتجات الوطنية الوصول إلى الأسواق العالمية عالية القيمة.

يتوجه تيار المستقبل السوري بالتحية والتقدير لجهود كل فلاح وعامل على نول ومعمل، صامدين فوق أرضهم، ومؤمنين بأن عودة "الذهب الأبيض" السوري لازدهاره هي بوابة رئيسية من بوابات العبور نحو سورية الحرية، والعدالة، والنهضة التنموية.

شاركها على:

اقرأ أيضا

التراث الثقافي بين خطاب الحماية وواقع التدمير

فهم عميق للتراث الثقافي السوري وتأثير الصراعات السياسية على الحفاظ عليه أو تدميره.

6 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

استشهاد الشاب محمد أيمن الدبور برصاص الكيان الصهيوني المحتل في القنيطرة

استشهاد الشاب محمد أيمن الدبور وعواقب جرائم الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة وتأثيرها الكبير.

6 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع