التحالف الدولي يشيد بـ"شريك في دمشق"

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بشأن اجتماع التحالف الدولي لهزيمة "داعش" في العاصمة الإيطالية روما، الذي عُقد في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بمشاركة 32 دولة والاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية.

وقد تضمن البيان إشادة صريحة بـ"وجود شريك للتحالف في دمشق يدرك خطر التنظيم ومصمم على العمل مع التحالف للحد منه"، مع تعهدات مالية تجاوزت 75 مليون دولار لدعم احتياجات سورية في مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرات الاحتجاز، والحفاظ على خدمات الصحة والصرف الصحي، ودعم النازحين والمحتجزين.

يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الاعتراف الدولي الذي يُجسّد تحولاً في الموقف الأمريكي والغربي تجاه سورية، من العزلة إلى الشراكة.

ويعتبر أن هذا التطور ثمرة لمسار بدأ بانضمام سورية رسمياً إلى التحالف الدولي كعضو رقم 90 في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، ثم تعزز بمشاركة سورية في اجتماعات التحالف الدولية، بما فيها اجتماع الرياض في شباط/فبراير 2026، ثم اجتماع روما الأخير.

ويرى تيار المستقبل السوري أن هذا الاعتراف يشكل خطوة مهمة على طريق استعادة سورية لمكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي، ويُعزز موقعها كشريك فاعل في مواجهة التهديدات المشتركة.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بموقفه الثابت المنشور على موقعه الرسمي بعنوان "تقرير أممي يحذر من تنامي تهديد داعش في سورية"، بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026، والذي أكد فيه أن "معركة سورية ضد الإرهاب هي معركة وجود وحضارة، وأن النصر النهائي لن يتحقق إلا ببناء دولة قوية وعادلة، قادرة على حماية مواطنيها وتوفير الحياة الكريمة لهم، وتجفيف منابع التطرف بجذورها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية".

غير أن تيار المستقبل السوري يرى أن هذا الإنجاز الدبلوماسي، رغم أهميته، لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن التناقضات الجوهرية التي تحيط به.

فهناك فجوة واضحة بين خطاب "الشراكة" الذي يرفعه التحالف الدولي، وبين الممارسة الفعلية على الأرض.
إذ في الوقت الذي يشيد فيه التحالف بالتعاون مع دمشق لمكافحة "داعش"، تواصل إسرائيل ضرباتها على الأراضي السورية، وآخرها استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، في 18 آب/أغسطس 2026، والذي أصدر تيار المستقبل السوري بشأنه بياناً بعنوان "الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور"، بتاريخ 19 آب/أغسطس 2026، أدان فيه العدوان الإسرائيلي، وأكد على أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

ويتساءل تيار المستقبل السوري: كيف يمكن أن تكون سورية "شريكاً" في مكافحة الإرهاب، بينما تُستباح سيادتها من قوة أخرى تنتمي إلى المنظومة الدولية ذاتها؟ هذا التناقض يستوجب توضيحاً من الشركاء الدوليين.

يُشير تيار المستقبل السوري إلى أن الدعم المالي المعلن، رغم قيمته، يبقى محدوداً مقارنة بحجم التحديات.
فبحسب تقرير برنامج الأغذية العالمي الصادر في آب/أغسطس 2026، يعاني 13.3 مليون شخص في سورية من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه 7.1 ملايين شخص مستويات حادة منه، ويحتاج نحو 15.6 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن معالجة هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية هي شرط أساسي لمنع استغلال الجماعات الإرهابية لمظالم الناس، وهو ما لا يمكن أن يتحقق بـ75 مليون دولار فقط، بل يتطلب استراتيجية تنموية شاملة، ورفعاً كاملاً للعقوبات.

يرى تيار المستقبل السوري أن مكافحة الإرهاب مسؤولية سيادية بامتياز، يجب أن تبقى تحت القيادة السورية الكاملة، وأن أي تعاون دولي لا ينبغي أن يتحول إلى ترتيبات أمنية دائمة تمس السيادة الوطنية، كما نؤكد أن الاتفاقات يجب أن تكون حقيقية وليست مجرد توقيع، وأن أي تعاون دولي يجب أن يُترجم إلى مشاريع ملموسة تحقق التنمية والاستقرار.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن ملف معتقلي "داعش" لا يزال يمثل تحدياً كبيراً، فبحسب تقارير دولية، تشير التقديرات إلى أن عدد معتقلي "داعش" في شمال شرق سورية يتراوح بين 9,000 و12,000 معتقل، موزعين على سجون في الحسكة، بينهم ما بين 4,000 و5,000 معتقل في سجن واحد.

وقد أغلقت الحكومة السورية مخيم الهول نهائياً في 22 شباط/فبراير 2026، بعد إخلائه بالكامل، وهو القرار الذي رحّب به تيار المستقبل السوري في بيانه بعنوان "قرار إغلاق مخيم الهول في الحسكة نهائياً بعد إخلائه"، بتاريخ 24 شباط/فبراير 2026، واعتبره "خطوة استراتيجية"، لكنه شدد على أن "معالجة الملف يجب أن تكون جذرية، بعيداً عن التوظيف الأمني أو السياسي، وبما يضمن كرامة الإنسان السوري".

ويعتبر تيار المستقبل السوري أن هذه المعالجة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تدمج بين الإصلاح المؤسسي، والتنمية المجتمعية، وتعزيز القيم الإسلامية المعتدلة، وهو ما دعا إليه في بيانه بشأن "التعاون القضائي السوري العراقي"، بتاريخ 14 آب/أغسطس 2026.

يُشدد تيار المستقبل السوري على أن دعم "قدرات الاحتجاز" يجب أن يرافقه ضمانات واضحة لحقوق المحتجزين، ومنع التعذيب، وضمان محاكمة عادلة، وفق المعايير الدولية.

ونُذكّر بأنه سبق أن أكدنا في بيان بعنوان "الاعتقال التعسفي وضرورة تجريمه في سورية"، بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، على أن "الاعتقال التعسفي – أيّاً كان مرتكبه وتحت أي ذريعة – يُشكّل جريمة وطنية وإنسانية يجب تجريمها بشكل صريح وقاطع في جميع القوانين السورية المستقبلية".

انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

أولاً: ربط الدعم الدولي بمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف، و ضرورة أن يتجاوز الدعم المالي إطار "مكافحة الإرهاب" الضيق، ليشمل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق التي يستغلها التنظيم لاستقطاب العناصر، وفي مقدمتها البادية السورية والمناطق المحررة حديثاً.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن أي دعم أمني لا يترافق مع تنمية حقيقية يبقى إجراءً مؤقتاً لا يمنع عودة التنظيم.

ثانياً: المطالبة بتوضيح الموقف الدولي من الاعتداءات الإسرائيلية حيث نطالب الدول الشريكة في التحالف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بتوضيح موقفها من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وربط استمرار الشراكة بمكافحة الإرهاب باحترام سيادة سورية ووقف هذه الاعتداءات.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن أي شراكة لا تحترم سيادة الدولة ولا تحمي أراضيها هي شراكة ناقصة، ولا يمكن أن تحقق الأمن والاستقرار المنشودين.

ثالثاً: الاستفادة من الدعم لبناء قدرات وطنية مستقلة، ونرى أن التعاون مع التحالف يجب أن يكون فرصة لبناء قدرات سورية وطنية في مجالات مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن السيبراني، وحماية الحدود.
ويُشدد تيار المستقبل السوري على أن أي تعاون يجب أن يكون تحت القيادة السورية الكاملة، وأن يهدف إلى تمكين المؤسسات السورية من تولي مسؤولياتها بشكل مستقل.

رابعاً: إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التطرف تدمج بين العمل الأمني والإصلاح المؤسسي والتنمية المجتمعية وتعزيز القيم الإسلامية المعتدلة، ويعتبر تيار المستقبل السوري أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تنجح بمعزل عن معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي التطرف، وعن بناء مؤسسات قوية وعادلة تحمي جميع المواطنين دون تمييز.

يُثمن تيار المستقبل السوري الاعتراف الدولي بدمشق كشريك في مكافحة الإرهاب، ويرى فيه خطوة مهمة على طريق استعادة مكانة سورية الدولية، وفتح آفاق جديدة للتعاون والشراكة.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن هذا الاعتراف، رغم أهميته، لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن التناقضات الجوهرية، ولا أن يُقايض بالسيادة الوطنية أو الحقوق الأساسية للمواطنين.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن الشراكة الحقيقية هي التي تحترم السيادة، وتُترجم إلى دعم ملموس للتنمية، وتُسهم في بناء سورية قوية وعادلة ومستقلة، لا في ترسيخ ترتيبات مؤقتة تخدم مصالح أطراف خارجية على حساب مصلحة الشعب السوري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

سرقة الكابلات في حمص

سرقة الكابلات في حمص وتأثيرها على خدمات الاتصالات والإنترنت في المدينة.

5 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع

وقفة موظفي المياه في الشدادي

وقفة موظفي المياه في الشدادي تعكس الإهمال المؤسسي في المجتمع السوري.

5 أكتوبر 2026

•

إدارة الموقع