يرى تيار المستقبل السوري أن استمرار استهداف المقرات الحكومية والأمنية في سورية، منذ سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى اليوم، يُشكّل أخطر تهديد للاستقرار الوطني، ويُجسّد فشلاً مؤسسياً واضحاً في حماية مؤسسات الدولة الجديدة.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن الحكومة الانتقالية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل، وعن تكرار هذه الحوادث دون رادع، وعن عدم اتخاذ إجراءات استباقية تحمي المقرات الرسمية والمنشآت الحيوية.
يُسجل تيار المستقبل السوري بخطورة بالغة سلسلة الاستهدافات التي طالت مقرات الدولة ومؤسساتها، والتي كان آخرها الانفجارات المتتالية التي هزت مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب الشرقي، صباح يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، والتي لم تُعلن الجهات الرسمية حتى الآن عن أسبابها الحقيقية أو حجم الخسائر الناجمة عنها.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن هذه الحادثة ليست الأولى، بل تأتي في سياق نمط مقلق ومتصاعد من الاستهدافات التي كان آخرها ما يلي:
- في 6 آذار/مارس 2025، شهدت اللاذقية وطرطوس والساحل السوري هجمات مسلحة من فلول النظام المخلوع على مقرات أمنية وحكومية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
- وفي 24 تموز/يوليو 2025، وقع انفجار داخل مستودع ذخيرة قرب معرة مصرين في ريف إدلب، أسفر عن مقتل 7 مدنيين وإصابة أكثر من 100 آخرين، وقد أصدر تيار المستقبل السوري في حينه بياناً بعنوان "انفجار معرة مصرين وضرورة إعادة ضبط العلاقة بين السلاح والمجتمع" بتاريخ 25 تموز/يوليو 2025، حمّل فيه الجهات العسكرية والمدنية المسؤولية الكاملة، ودعا إلى تحقيق مستقل وشفاف.
- وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، استهدف هجوم مسلح لداعش مقر اجتماع قيادة الأمن الداخلي في تدمر بمشاركة وفد من التحالف الدولي، أسفر عن مقتل جنود أمريكيين وسوريين.
- وفي 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، وقع تفجير انتحاري استهدف دورية للأمن العام في باب القصب بحلب القديمة، أسفر عن مقتل عنصر أمني وإصابة اثنين آخرين.
- وفي 27 شباط/فبراير 2026، وقع هجومان انتحاريان متزامنان على مقرين أمنيين في حمص (مقر أمن الدولة ومقر المخابرات العسكرية)، أسفرا عن مقتل أكثر من 32 عنصراً أمنياً وإصابة آخرين.
- وفي 19 أيار/مايو 2026، وقع انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق، أسفر عن مقتل جندي وإصابة 23 شخصاً معظمهم مدنيون.
- وفي 7 تموز/يوليو 2026، وقع تفجيران بعبوتين ناسفتين قرب وزارة السياحة في دمشق، أسفرا عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وقد أصدر تيار المستقبل السوري في حينه بياناً بعنوان "تفجيرات دمشق وحماية الاستقرار الوطني" بتاريخ 8 تموز/يوليو 2026، دعا فيه إلى إجراء تحقيق مهني وشفاف وسريع، وتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المنشآت الحيوية.
- وفي 6 آب/أغسطس 2026، وقع تفجير بعبوة ناسفة استهدف حافلة ركاب مدنية في جرمانا بريف دمشق، أسفر عن وفاة سيدة وإصابة 13 آخرين، وقد أصدر تيار المستقبل السوري بياناً بعنوان "العدالة لضحايا تفجير جرمانا" بتاريخ 11 آب/أغسطس 2026، طالب فيه بتحقيق جنائي عاجل ومستقل.
- وفي 1 أيلول/سبتمبر 2026، وقع انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عند المدخل الغربي لمدينة بنش في ريف إدلب الشرقي، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، وقد أصدر تيار المستقبل السوري بياناً بعنوان "مأساة بنش" بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2026، أكد فيه أن "هذا التكرار يُحذّر من وجود خلل جسيم في إدارة وتأمين نقل وتخزين المواد المتفجرة والذخائر".
يؤكد تيار المستقبل السوري أن تكرار هذه الحوادث، على مدى أكثر من عام، يُثبت فشل الحكومة الانتقالية في الوفاء بواجبها الأساسي في حماية مؤسسات الدولة ومقراتها الرسمية.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار استهداف وزارة الدفاع ووزارة السياحة ومقرات الأمن الداخلي والمطارات العسكرية، دون اتخاذ إجراءات أمنية استباقية، يُشكّل إقراراً ضمنياً بالعجز، ويُعرض حياة الموظفين والمدنيين للخطر اليومي.
كما ويُطالب تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية بإعلان فشلها بوضوح في حماية هذه المقرات، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لا تُقدم ولا تُؤخر، وبفتح تحقيقات عاجلة وشفافة، وإعلان نتائجها للرأي العام دون تأخير.
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الاستعانة بالدول الإقليمية الصديقة حيث نرى أن الحكومة الانتقالية أثبتت ضعفها في تأمين المقرات الحكومية، ومن حقها بل من واجبها أن تطلب الدعم الفني والأمني من الدول الإقليمية الصديقة (تركيا، السعودية، قطر، الأردن) لبناء قدرات أمنية متخصصة في حماية المنشآت الحيوية، أسوة بالتعاون القائم في مجالات الطاقة والدفاع.
- إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة عبر تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة، بعضوية خبراء دوليين، لتحديد ملابسات كل حادثة من الحوادث المذكورة، وتحديد المسؤوليات الفردية، ومحاسبة المتورطين، وإعلان النتائج بشفافية كاملة.
- وضع استراتيجية وطنية لحماية المنشآت الحيوية تكون أمنية وشاملة، تشمل تعزيز أمن المقرات الحكومية والعسكرية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب الكوادر الأمنية، وتبادل المعلومات الاستخبارية مع الدول الصديقة.
- تعويض ضحايا هذه الهجمات وعائلاتهم، إذ يعتبر تيار المستقبل السوري أن الحكومة تتحمل مسؤولية تعويض ضحايا الهجمات على المقرات الحكومية، سواء من المدنيين أو العسكريين، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية للجرحى، ودعم أسر القتلى.
- إعلان فشل الحكومة بوضوح ومحاسبة المسؤولين، ونؤكد هنا أن إعلان الفشل هو أول خطوات تصحيحه، ونشدد على ضرورة إعلان الحكومة الانتقالية فشلها في حماية المقرات، وتحميل المسؤولين عن هذا الإخفاق مسؤولياتهم، ومحاسبتهم وفق القانون.
يُجدد تيار المستقبل السوري إدانته لكل الهجمات التي استهدفت مؤسسات الدولة، ويُعرب عن تضامنه مع ضحاياها وعائلاتهم.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية مؤسسات الدولة هي مسؤولية الحكومة في المقام الأول، وأن أي تقصير في هذا الواجب هو تقصير في حق الشعب السوري الذي ينتظر من سلطته الجديدة أن تحميه، لا أن تتركه عرضة للاستهداف المتكرر.