يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ المظاهرات الحاشدة التي شهدتها مدينة الحسكة، وذلك يوم الجمعة 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عقب صلاة الجمعة من جامع أبو بكر الصديق في حي غويران، ووصولاً إلى ساحة المحافظة وسط المدينة، تحت شعار "جمعة فرض السيادة".
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن خروج آلاف المواطنين في تظاهرات سلمية للمطالبة ببسط سيادة الدولة السورية ومؤسساتها على كامل محافظة الحسكة، وإنهاء حالة الازدواجية الأمنية والإدارية، هو تعبير مشروع عن إرادة شعبية حقيقية، وصوت مدني حضاري لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه المظاهرات تحمل دلالات وطنية عميقة، تتجاوز المطالب المحلية إلى تأكيد على وحدة سورية وسيادتها، ورفض كل أشكال التقسيم أو الازدواجية في مؤسسات الدولة.
ويُسجل تيار المستقبل السوري أن المتظاهرين رفعوا مطالب مشروعة، في مقدمتها إنهاء المحاصصة في التعيينات والوظائف العامة، واعتماد الكفاءة والنزاهة أساساً لتولي المسؤوليات، وإنهاء سياسة الإقصاء بحق أبناء الثورة والكفاءات من العرب والكرد والسريان، وضمان مشاركتهم العادلة في مؤسسات الدولة.
ويؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه المطالب هي حقوق أساسية كفلها الدستور والقانون، وشرط لا غنى عنه لبناء دولة المواطنة المتساوية التي ناضل من أجلها الشعب السوري.
كما ويعتبر تيار المستقبل السوري أن استمرار حالة الازدواجية في القرار الأمني والإداري في الحسكة، رغم مرور أكثر من عام على اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، يُشكل عائقاً حقيقياً أمام استعادة الخدمات الأساسية، ويُعقّد حياة المواطنين، ويُبقي المحافظة في حالة من عدم الاستقرار وعدم اليقين.
ويُشير تيار المستقبل السوري إلى أن سكان الحسكة ما زالوا يضطرون لتحمل تكاليف وتعقيدات إضافية للوصول إلى مؤسسات الدولة في محافظات أخرى، رغم أن من حقهم إنجاز معاملاتهم داخل محافظتهم.
يُحذّر تيار المستقبل السوري من أن أي تأخير أو تهاون في معالجة هذه المطالب المشروعة، من أي جهة كانت، لن يُزيد إلا من حالة الاحتقان، ويُهدد السلم الأهلي الذي يحرص عليه جميع السوريين.
وبدوره، يُثمن تيار المستقبل السوري دور قوى الأمن الداخلي السورية التي واكبت المظاهرات وحمت المشاركين، مؤكداً على التزامها بحماية المواطنين وخدمتهم.
ويُذكّر تيار المستقبل السوري بأن حماية المتظاهرين السلميين هي واجب على السلطة التنفيذية وليست منّة من أحد، وأن أي تجاوز في حقهم يُشكل خرقاً للقانون ولحقوق الإنسان التي طالما ناضل من أجلها الشعب السوري.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن مطالب أهالي الحسكة هي مطالب كل السوريين، في الشرق والغرب والشمال والجنوب، الذين يتطلعون إلى دولة واحدة، ومؤسسات واحدة، وقرار واحد، وعلم واحد.
ويعتبر تيار المستقبل السوري أن ما يحدث في الحسكة هو اختبار حقيقي لمدى جدية الجميع في بناء سورية الجديدة التي تليق بتضحيات أبنائها، وأن أي محاولة لتعطيل هذا المسار أو الالتفاف عليه، من أي طرف كان، هي خيانة لدماء الشهداء وآمال الملايين من أبناء الشعب السوري.
يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الاستجابة الفورية لمطالب أهالي الحسكة المشروعة، والعمل على إنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية في المحافظة، وتمكين مؤسسات الدولة السورية من استلام كامل صلاحياتها ومهامها دون تأخير.
- إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضم جميع المكونات في الحسكة، بما في ذلك القوى السياسية والمجتمعية والوجهاء، لمعالجة كافة المطالب وضمان حقوق جميع السوريين دون تمييز.
- محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن عرقلة مسار الدمج أو التلاعب في التعيينات أو إقصاء الكفاءات، وضمان أن تكون معايير الكفاءة والنزاهة هي الأساس الوحيد لتولي المسؤوليات.
- إطلاق مشاريع تنموية عاجلة في الحسكة، تشمل إعادة فتح المؤسسات الحكومية والدوائر الخدمية المغلقة، وتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، بما يعيد الحياة الطبيعية إلى المحافظة.
يُجدد تيار المستقبل السوري دعوته إلى جميع أبناء الشعب السوري، في الحسكة وفي كل المحافظات، إلى التمسك بالوحدة الوطنية، ونبذ كل خطابات الكراهية والتحريض، والتعبير عن مطالبهم بكل سلمية وحضارية، لأن سورية الجديدة لا تُبنى إلا بالعقل والحوار والمشاركة، لا بالفوضى والانقسام.