يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ جلسة الصلح التي أُقيمت، مساء السبت 29 آب/أغسطس 2026، في مسجد الرحمن ببلدة جديدة عرطوز بريف دمشق، بين أهالي البلدة ووجهاء من أبناء محافظة دير الزور، لإنهاء حالة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين .
يُثمن تيار المستقبل السوري هذا النموذج المجتمعي الفريد في فض النزاعات، الذي يُجسّد قدرة المجتمعات السورية على احتواء التوترات وإعادة بناء علاقاتها الاجتماعية، رغم محاولات التحريض والتجييش التي استهدفت تمزيق النسيج الوطني .
ويرى في هذه الجلسة انتصاراً للعقل الجمعي على خطابات الكراهية، وإعادة إنتاج للنسيج الاجتماعي الذي ظل مهدداً لعقود من الزمن .
يُسجل تيار المستقبل السوري أن ما جرى في جديدة عرطوز، من خلاف بدأ بين أطفال إلى توترات طائفية ومناطقية كادت أن تتحول إلى أزمة كبرى، يعكس حساسية المشهد الاجتماعي في سورية، وهشاشة النسيج الوطني الذي مزقته عقود من الاستبداد والحرب .
وتيار المستقبل السوري يقرأ في هذه الأحداث ثلاثة مستويات متداخلة:
أولاً: نشير إلى أن الخلاف الذي نشب بين أطفال، ثم تصاعد بمشاركة الكبار واستخدام العصي والأدوات المعدنية، ثم تحول إلى حملات تحريض وتجييش مناطقي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يعكس عمق الصدمة التي يعيشها المجتمع السوري بعد سنوات من الحرب والاقتتال، فالأطفال لم يعودوا يلعبون كالأطفال، بل يعيدون إنتاج صراعات الكبار، والكبار يجدون في أي خلاف بسيط متنفساً لتراكمات الغضب والإحباط.
ونرى أن هذه الحادثة عرض لمرض اجتماعي أعمق، يتطلب معالجة جذرية، لا مجرد إطفاء للحرائق .
ثانياً: ندعم دور العقلاء والوجهاء في احتواء الأزمة، من خلال جلسة الصلح التي عُقدت في مسجد الرحمن، وهي حاضنة رمزية للقيم الدينية والاجتماعية، ونرى في هذه الآلية التقليدية، القائمة على الحوار والوساطة والمصالحة، صمام أمان حقيقياً يحمي المجتمعات من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، ونؤكد أن هذه الآليات، رغم قدمها، تثبت فعاليتها في ظل غياب مؤسسات الدولة القادرة على حل النزاعات بسرعة وفعالية .
ثالثاً: نرحب بتدخل قوات الأمن الداخلي لمنع تطور الأحداث، وفرض إجراءات أمنية شملت انتشاراً مكثفاً وحظر تجوال وإقامة حواجز في حي الزيتون، ونرى أن حضور الدولة كان ضرورياً لكسر دائرة العنف، لكننا نُذكّر بأن الأمن وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة لبناء الثقة بين المجتمعات المحلية ومؤسسات الدولة، وتعزيز آليات الحوار المجتمعي، ومعالجة الأسباب الجذرية للتوتر، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وغياب الخدمات الأساسية .
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز آليات المصالحة المجتمعية:
- بيان "أحداث عين منين" (بتاريخ 3 آب/أغسطس 2026): شدد على أهمية الحوار المجتمعي وآليات التظاهر السلمي في حل النزاعات المحلية، بعيداً عن العنف والتخريب.
- بيان "موقف مشايخ وأهالي جرمانا" (بتاريخ 14 تموز/يوليو 2026): أكد على أن "الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي هما السلاح الأقوى لمواجهة محاولات التقسيم والفتنة".
انطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- تعزيز آليات الحوار المجتمعي والمصالحة المحلية، عبر إنشاء منصات محلية للحوار في المدن والبلدات، وتدريب الكوادر المجتمعية على فض النزاعات، والاستفادة من تجارب الصلح الناجحة، كتجربة جديدة عرطوز، لتكون نموذجاً يُحتذى به في باقي المناطق.
- معالجة الأسباب الجذرية للتوترات المجتمعية، وفي مقدمتها الفقر والبطالة وغياب الخدمات الأساسية، عبر خطط تنموية شاملة تستهدف المناطق الأكثر هشاشة، وتُوفر فرص العمل، وتُحسن البنية التحتية، بما يُقلل من مصادر التوتر والاحتقان.
- مراقبة خطابات الكراهية والتحريض، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، واتخاذ إجراءات قانونية بحق المحرضين، مع ضمان حرية التعبير المسؤولة، وحماية النسيج الوطني من محاولات التمزيق.
- تفعيل دور العشائر والوجهاء في الحفاظ على السلم الأهلي، عبر دعمهم وتأهيلهم، وإشراكهم في آليات صنع القرار المحلي، والاستفادة من خبراتهم في حل النزاعات، بما يُعزز دورهم كجسور تواصل بين المجتمع والدولة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن السلم الأهلي ليس غياباً للصراع، بل حضور فاعل للثقة المتبادلة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع، وأن أي محاولة لزرع الفتنة أو استغلال الخلافات المحلية هي اعتداء على مستقبل سورية.
وبدوره سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز السلم الأهلي والمصالحة المجتمعية، ناقداً لكل ما يهدد الوحدة الوطنية، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة التي تسود فيها المحبة والعدالة، ويُصان فيها كرامة جميع المواطنين دون تمييز .