يؤمن تيار المستقبل السوري، الذي ولد من رحم الثورة السورية المباركة كحركة وطنية جامعة تسعى لبناء دولة المواطنة والعدالة، أن الهوية السورية الفريدة تتغذى من عمق تنوعها الثقافي والديني، وأن قيم التضحية والوقوف في وجه الاستبداد هي قواسم مشتركة تجمع بين النضال الوطني المعاصر والإرث الروحي والتاريخي لأبناء وطننا.
وفي هذا الإطار، يُشارك تيار المستقبل السوري اليوم الموافق للتاسع والعشرين من آب (أغسطس) 2026، الإخوة شركاء الوطن من الطوائف المسيحية التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي، إحياء المناسبة الدينية والتاريخية الرفيعة: تذكار قطع رأس القديس يوحنا المعمدان (النبي يحيى عليه السلام).
يستحضر تيار المستقبل السوري في هذه الذكرى الرمزيّة العظيمة التي تجسدها، وهي رمزية شهادة الحق، والصلابة في مواجهة المفاسد السياسية، والرفض القاطع لظلم الطغاة ومصادرتهم للحريات والكرامة الإنسانية، وهي ذات القيم التي ثار من أجلها الشعب في سورية ضد منظومة الاستبداد والفساد.
ويرى تيار المستقبل السوري أن استلهام مواقف التاريخ الروحية يُعد ركيزة أساسية لتوطيد اللحمة الوطنية؛ فالتاريخ الإنساني يثبت أن دماء الأحرار التي تُسفك في مواجهة نزوات الحكام الجائرين تظل منارة تلهم الأجيال المتعاقبة للتمسك بحقوقها المشروعة، والتأسيس لمستقبل تسوده العدالة والقانون.
بناءً على رؤيته الوطنية الشاملة، والتزاماً بمبادئ التآخي، ونظرةً نحو متطلبات المرحلة الانتقالية لبناء سورية الجديدة، يشدد تيار المستقبل السوري على التوصيات والمنطلقات التالية:
يؤكد تيار المستقبل السوري أن حماية العيش المشترك وصون التنوع الديني والمذهبي في سورية هما حجر الأساس لاستقرار المرحلة الانتقالية، ويرى أن حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية هي حقوق سيادية مقدسة ومصانة فوق كل اعتبار دستورياً وقانونياً.
يقرّ تيار المستقبل السوري بأن النسيج المسيحي السوري هو مكون أصيل وجذري في هوية البلاد التاريخية والحضارية، ويرفض بشكل قاطع أي محاولات لتهجير هذا المكون أو تهميش دوره السياسي والاجتماعي في صياغة مستقبل سورية الحرة.
يدعو تيار المستقبل السوري القوى والفعاليات الوطنية كافة إلى تحويل المناسبات الدينية المشتركة إلى منصات لمد جسور الحوار الوطني الحقيقي، وإزالة الرواسب التي خلفها نظام الاستبداد الذي سعى دوماً لتمزيق المجتمع وزرع الفتن لضمان بقائه.
يشدد تيار المستقبل السوري على أن العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوري -دون تمييز- هي الضمانة الوحيدة لإرساء سلام مستدام، تماماً كما تذكرنا هذه المناسبة بأن دماء المصلحين والشهداء لا تضيع، وأن زوال الظلم حتمية تاريخية.
يرى تيار المستقبل السوري أن سورية المستقبل التي نطمح إليها، هي دولة قانون ومؤسسات، تتسع لجميع أبنائها على قاعدة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، بعيداً عن عقلية المحاصصة أو الإقصاء.
يتوجه تيار المستقبل السوري بأخلص التهاني والتحيات الروحية للإخوة المسيحيين في سورية وفي كل أنحاء العالم بهذه المناسبة، متمنياً أن يعود هذا التذكار في العام القادم وقد تنسمت سورية كلها أريج الحرية، والاستقرار، والسلام الشامل.