يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن مصرف سورية المركزي، يوم الخميس 27 آب/أغسطس 2026، والمتضمن الاتفاق مع مجلس الأعمال السعودي – السوري على إنشاء بنك سوري – سعودي مشترك، وفتح قنوات مصرفية مباشرة ومنظمة بين البلدين، بما يُسهّل حركة الأموال المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية.
وجاء هذا الاتفاق خلال لقاء جمع حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان، مع وفد مجلس الأعمال السعودي – السوري برئاسة محمد أبو نيان، وبمشاركة مجلس الأعمال السوري – السعودي برئاسة هيثم جود، لبحث دعم الاستثمار وتسهيل حركة العمليات المصرفية بين البلدين. كما تزامن مع مباحثات مطوّرة بين رئيس الهيئة العامة للجمارك قتيبة بدوي والوفد السعودي، تناولت سبل تطوير التعاون في قطاعات الموانئ والمناطق الحرة والخدمات اللوجستية.
يُثمن تيار المستقبل السوري هذه الخطوة التاريخية التي تُجسّد نقلة نوعية في العلاقات المالية والمصرفية بين البلدين، وتُزيل واحدة من كبرى العقبات التي كانت تعترض طريق الاستثمارات السعودية في سورية، ألا وهي غياب القنوات المصرفية المباشرة والمنظمة.
ويرى في هذا الاتفاق، الذي يأتي بعد أسابيع من توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت نحو 6.4 مليارات دولار، ترجمة عملية للزخم الاستثنائي الذي تشهده العلاقات السورية – السعودية، والذي تجاوزت فيه الاستثمارات المعلنة حاجز 20 مليار دولار.
غير أن تيار المستقبل السوري يُذكّر بأن إنشاء البنك المشترك، رغم أهميته الكبيرة، هو أداة وليس غاية، وأن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا التسهيل المصرفي إلى مشاريع استثمارية ملموسة على الأرض، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني والمواطن السوري، وتُسهم في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
يُسجل تيار المستقبل السوري أن الاتفاق على إنشاء البنك المشترك يحمل أربع دلالات اقتصادية واستراتيجية رئيسية:
أولاً: حل جذري لعقبة التحويلات المصرفية، حيث نُشير إلى أن غياب القنوات المصرفية المباشرة والمنظمة كان أحد أبرز التحديات التي واجهت المستثمرين السعوديين الراغبين في دخول السوق السورية، حيث كانوا يضطرون إلى الاعتماد على قنوات غير مباشرة أو تحويلات نقدية، مما كان يرفع التكاليف ويزيد المخاطر. والتيار يرى في فتح هذه القنوات إزالة لحاجز رئيسي كان يُعيق تدفق رؤوس الأموال السعودية إلى سورية.
ثانياً: تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي السوري فإنشاء بنك مشترك برؤية سعودية – سورية، بمشاركة رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، يُعزز ثقة المستثمرين الدوليين بالقطاع المصرفي السوري، ويُرسي معايير جديدة للحوكمة والشفافية في إدارة العمليات المالية، بما يُسهم في تحسين تصنيف سورية الائتماني وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ثالثاً: دعم المشاريع الاستثمارية الكبرى حيث نُثمن ما أكده رئيس مجلس الأعمال السعودي – السوري محمد أبو نيان، من أن المشاريع المستهدفة "هي مشاريع استثمارية طويلة الأمد، تنطلق من احتياجات الاقتصاد السوري والقطاعات ذات الأولوية".
ونرى أن توفير آليات مصرفية واضحة ومنظمة تتيح للمستثمرين إدارة عملياتهم والوصول إلى استثماراتهم بسهولة وأمان، هو شرط أساسي لنجاح هذه المشاريع في قطاعات السياحة والعقارات والبنية التحتية والطاقة.
رابعاً: تعزيز التكامل الاقتصادي واللوجستي الإقليمي، فالمباحثات التي تناولت تطوير الموانئ والمناطق الحرة والخدمات اللوجستية، والرؤية السعودية لتعزيز التكامل الاقتصادي واللوجستي بين البلدين، والاستفادة من الموقع الجغرافي لسورية لتكون منصة لوجستية على البحر المتوسط، تضع سورية في قلب مشروع إقليمي طموح للربط بين الموانئ والمرافئ الجافة والمناطق الحرة والسكك الحديدية والمدن الصناعية.
يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية التعاون الاقتصادي والاستثماري كركيزة أساسية لبناء الدولة الجديدة، ومنها بيان "اعتماد نظام الدفع الإلكتروني في سورية" (بتاريخ 20 آب/أغسطس 2026)، حيث شدد على أهمية تحديث القطاع المالي وتعزيز الشمول المالي، وهو ما يتكامل مع جهود إنشاء البنك المشترك وتسهيل التحويلات.
يرى تيار المستقبل السوري أن إنشاء البنك المشترك، رغم أهميته، يواجه تحديات ويفتح آفاقاً تستوجب المتابعة:
- تحدي سرعة التنفيذ: الاتفاق على إنشاء البنك هو خطوة أولى، والتحدي الحقيقي يكمن في سرعة إنجاز التراخيص والإجراءات التنظيمية اللازمة، وبدء العمليات المصرفية الفعلية في أقرب وقت ممكن، لئلا يتحول الاتفاق إلى وعود غير منجزة.
- تحدي الحوكمة والشفافية: نجاح البنك المشترك يتطلب اعتماد أعلى معايير الحوكمة المؤسسية، والشفافية في الإدارة، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يُعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.
- فرصة لتعزيز التحول الرقمي في القطاع المصرفي: نرى في إنشاء البنك المشترك فرصة لنقل الخبرات السعودية في مجال الخدمات المصرفية الرقمية، وتطوير البنية التحتية المالية في سورية، بما يُسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل.
- فرصة لجذب استثمارات إقليمية ودولية أوسع: كما ونرى في نجاح هذا النموذج المصرفي المشترك نموذجاً يُحتذى به لدول أخرى، ويُعزز ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين بالسوق السورية، مما يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات الاستثمارية.
انطلاقاً من مسؤوليته الاقتصادية والوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية لإنشاء البنك وبدء عملياته في أقرب وقت ممكن، مع وضع جدول زمني واضح للمراحل التنفيذية، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، لضمان ترجمة الاتفاق إلى واقع ملموس.
- اعتماد أعلى معايير الحوكمة والشفافية في إدارة البنك المشترك، بما يضمن مكافحة الفساد وغسل الأموال، ويُعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، ويُرسي نموذجاً مصرفياً رائداً في المنطقة.
- ربط البنك بالمشاريع الاستثمارية ذات الأولوية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والعقارات والسياحة، وتوفير آليات تمويلية مرنة وميسّرة للمستثمرين، بما يُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
- الاستفادة من الخبرات السعودية في التحول الرقمي المصرفي لنقل التكنولوجيا وتطوير الخدمات المصرفية الرقمية في سورية، بما يُعزز الشمول المالي ويُسهل المعاملات للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
يُذكر تيار المستقبل السوري بأن البنك المشترك ليس غاية في حد ذاته، بل هو أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين حياة المواطنين، وأن نجاحه يتوقف على الجدية في التنفيذ، والشفافية في الإدارة، والالتزام بأعلى المعايير المصرفية.
ويؤكد أن هذه الخطوة، إلى جانب حزمة الاتفاقيات والمذكرات التي تجاوزت قيمتها 6.4 مليارات دولار، تُشكّل أساساً متيناً لشراكة اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد، تُسهم في إعادة إعمار سورية ونهضتها الاقتصادية.
وبدروه، سيبقى تيار المستقبل السوري داعماً لكل ما يُعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ناقداً لكل ما يعيق تحقيق التنمية، مراقباً لكل ما يُنجز على الأرض، سعياً إلى سورية الجديدة القوية والمزدهرة.