يرحب تيار المستقبل السوري بانطلاق فعاليات الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي، بمشاركة واسعة لنحو ألف جهة تمثل قرابة ستين دولة، في مشهد اقتصادي يحمل دلالات تتجاوز حدود المعرض نفسه، ويؤشر إلى عودة سورية التدريجية إلى فضائها الاقتصادي والتجاري الإقليمي والدولي.
وإننا في تيار المستقبل السوري نرى في معرض دمشق الدولي جزءاً من الذاكرة الاقتصادية الوطنية، ومنصة تاريخية ارتبط اسمها لعقود بمكانة دمشق التجارية وموقع سورية كحلقة وصل بين أسواق الشرق والغرب.
واليوم، وبعد سنوات الحرب والعزلة والعقوبات والانكماش الاقتصادي، تكتسب الدورة الثالثة والستون معنى مختلفاً؛ إذ تأتي في مرحلة تحتاج فيها سورية إلى الانتقال من اقتصاد إدارة الأزمات إلى اقتصاد البناء والإنتاج والاستثمار والانفتاح على العالم.
وإذ يرحب تيار المستقبل السوري بهذا الحضور العربي والإقليمي والدولي، فإننا نؤكد أن نجاح معرض دمشق الدولي لا ينبغي أن يُقاس بعدد الدول والأجنحة والزوار فحسب، وإنما بحجم ما يتحول بعد انتهاء المعرض إلى مصانع تعمل، واستثمارات تُنفذ، وعقود تُنجز، وأسواق تُفتح أمام المنتج السوري، وفرص عمل يحصل عليها السوريون.
ومن هذا المنطلق يؤكد تيار المستقبل السوري ما يلي:
أولاً: ندعو إلى تحويل معرض دمشق الدولي من مناسبة اقتصادية موسمية إلى منصة دائمة للدبلوماسية الاقتصادية السورية، تتكامل فيها جهود الحكومة والقطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة والمستثمرين السوريين في الداخل والخارج.
ثانياً: نرى ضرورة وضع آلية رسمية لمتابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والفرص الاستثمارية التي تنتج عن المعرض، ونشر نتائجها بصورة دورية وشفافة، حتى يستطيع السوريون معرفة ما تحقق منها على أرض الواقع.
ثالثاً: ندعو إلى إعطاء الأولوية للاستثمارات المنتجة التي تخلق فرص العمل وتنقل التكنولوجيا والخبرة وتدعم الصناعة والزراعة والطاقة والبنية التحتية، وعدم اختزال الانفتاح الاقتصادي في الاستيراد والتجارة والاستهلاك.
رابعاً: نؤكد ضرورة حماية المنتج والصناعي والحرفي السوري وإعطائه مساحة حقيقية في الأسواق والشراكات الجديدة؛ فالانفتاح الاقتصادي المطلوب يجب أن يقوي الاقتصاد الوطني لا أن يحوله إلى سوق لتصريف منتجات الآخرين.
خامساً: ندعو إلى استثمار الحضور الدولي الواسع في المعرض لإعادة بناء الثقة بالبيئة الاستثمارية السورية، من خلال تشريعات مستقرة، وقضاء تجاري فاعل، وحماية الملكية، وتبسيط الإجراءات، ومحاربة الفساد والاحتكار، وتحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين.
سادساً: نرى أن السوريين في الخارج ورجال الأعمال وأصحاب الخبرات ورؤوس الأموال السورية المنتشرة حول العالم يجب أن يكونوا في قلب عملية التعافي الاقتصادي، وأن تُبنى جسور حقيقية لإعادتهم إلى الاستثمار والمشاركة في إعادة بناء اقتصاد وطنهم.
سابعاً: ندعو إلى استثمار الموقع الجغرافي الاستثنائي لسورية، وربط معرض دمشق الدولي باستراتيجية أشمل للنقل والمرافئ والسكك الحديدية والمعابر والمناطق الصناعية واللوجستية، بما يعيد لسورية دورها الطبيعي جسراً بين المتوسط والعراق والخليج وتركيا والأسواق الإقليمية.
إن سورية الجديدة تحتاج إلى اقتصاد جديد، يقوم على الإنتاج والمنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون، ويضع الإنسان السوري في مركز عملية التنمية.
ومن هنا، فإننا في تيار المستقبل السوري ننظر بإيجابية إلى عودة الزخم لمعرض دمشق الدولي، ونرى في المشاركة الدولية الواسعة رسالة مهمة بأن أبواب سورية الاقتصادية يمكن أن تُفتح من جديد على العالم.