توغل الكيان الصهيوني المحتل في جبل الشيخ

يتابع تيار المستقبل السوري ببالغ الخطورة قيام وزير دفاع الكيان الصهيوني المحتل بالدخول إلى الأراضي السورية في جبل الشيخ، وتفقّده قوات الاحتلال المتمركزة فيها، وإعلانه من أرض سورية أن قواته ستبقى في جبل الشيخ وما يسمّيه «المنطقة الأمنية».

وإننا في تيار المستقبل السوري لا ننظر إلى ما جرى باعتباره زيارة عسكرية عابرة أو استفزازاً حدودياً منفصلاً، بل نراه فعلاً سياسياً وعسكرياً مقصوداً يراد منه تكريس الاحتلال وتحويل التوغل المؤقت إلى أمر واقع دائم، وفرض معادلات أمنية على سورية بقوة السلاح وخارج أي شرعية دولية.

إن أرض سورية لا تصبح «منطقة أمنية» لمجرد أن قوة احتلال أطلقت عليها هذه التسمية، ولا يملك أي طرف أن يرسم داخل حدود الجمهورية العربية السورية نطاقاً أمنياً يخضع لإرادته العسكرية أو أن يجعل أمنه القومي ذريعة للاستيلاء على أرض دولة أخرى.

وإذ يثمن تيار المستقبل السوري الموقف الرسمي لوزارة الخارجية والمغتربين في إدانة هذا الدخول غير الشرعي والمطالبة بالانسحاب الفوري والكامل، فإنه يؤكد ما يلي:

أولاً: إن جبل الشيخ والجولان وكل أرض سورية واقعة تحت الاحتلال أو جرى التوغل فيها هي أرض سورية كاملة السيادة، ولا تنشأ للاحتلال عليها حقوق بفعل القوة أو الزمن أو الأمر الواقع.

ثانياً: إن دخول وزير دفاع الكيان الصهيوني المحتل إلى الأراضي السورية وإطلاقه تصريحات تتحدث عن البقاء فيها يمثل تصعيداً يتجاوز الخرق الميداني إلى إعلان نية سياسية بتكريس الاحتلال، وهو ما يستوجب تعاملاً دولياً يتناسب مع خطورته.

ثالثاً: نرفض بصورة قاطعة تحويل المخاوف الأمنية التي يدّعيها الكيان المحتل إلى مبرر مفتوح لانتهاك الحدود السورية، أو إقامة مناطق عازلة وأحزمة أمنية ومواقع عسكرية داخل سورية. فأمن أي دولة لا يُبنى على انتهاك سيادة دولة أخرى.

رابعاً: يؤكد تيار المستقبل السوري أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، تشكل جميعها أساساً قانونياً واضحاً لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الواقعة على الأراضي السورية.

خامساً: ندعو الحكومة السورية إلى الانتقال من الإدانة السياسية، على أهميتها، إلى بناء ملف وطني دبلوماسي وقانوني متكامل يوثّق التوغلات والاعتداءات والمواقع المستحدثة والانتهاكات الواقعة على المدنيين والأراضي السورية، وطرحه بصورة منهجية أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجهات الدولية المختصة.

سادساً: نحذر من أن اعتياد السوريين والمجتمع الدولي على أخبار التوغلات المتكررة هو بحد ذاته خطر استراتيجي؛ لأن ما يبدأ كحادثة عسكرية متكررة قد يُراد له، مع مرور الوقت، أن يتحول في الوعي السياسي والدولي إلى واقع طبيعي. والاحتلال لا يصبح مشروعاً بكثرة تكراره، والسيادة لا تسقط بالصمت الدولي عنها.

سابعاً: نؤكد أن سورية الخارجة من حرب طويلة تحتاج إلى السلام والاستقرار وإعادة البناء، لكن السلام الحقيقي لا يعني القبول بالاحتلال، وضبط النفس لا يعني التفريط بالسيادة، والدبلوماسية لا تعني التنازل عن الحقوق الوطنية. بل إن قوة الموقف الدبلوماسي تبدأ من وضوح الحق الذي يدافع عنه.

إن تيار المستقبل السوري يرى أن ما يجري في الجنوب السوري يستدعي موقفاً وطنياً سورياً جامعاً يتجاوز الاصطفافات السياسية؛ فاختلاف السوريين في السياسة لا ينبغي أن يمتد إلى سيادة وطنهم وحدوده ووحدة أراضيه.

ونقولها بوضوح:

جبل الشيخ أرض سورية، والجولان أرض سورية، وكل شبر جرى التوغل فيه بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 أرض سورية، ولا يملك الاحتلال أن يحوّل وجوده العسكري فيها إلى حدود جديدة أو حق مكتسب أو «منطقة أمنية».

وإننا إذ ندعو المجتمع الدولي والدول العربية والصديقة إلى موقف واضح وفاعل، فإننا نؤكد أن حماية سيادة سورية ووحدة أراضيها ليست مطلباً سورياً فحسب، بل هي دفاع عن مبدأ أساسي من مبادئ النظام الدولي: أن الحدود لا تُغيَّر بالقوة، وأن الاحتلال لا يصنع حقاً.

شاركها على:

اقرأ أيضا

إحياء شبكة النقل السورية اللبنانية

الفوائد الاستراتيجية لإحياء شبكة النقل السورية اللبنانية ودورها في إعادة الإعمار والتنمية.

26 أغسطس 2026

إدارة الموقع

إعلان حل "قسد" والاندماج في مؤسسات سورية

أهمية إعلان حل قسد والاندماج في مؤسسات سورية وتأثيره على الوحدة الوطنية.

26 أغسطس 2026

إدارة الموقع