تسليم اللواء السابق عادل عيسى من لبنان

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام تسلُّم السلطات السورية من نظيرتها اللبنانية اللواء السابق عادل عيسى، القائد السابق للفرقة 17 ورئيس اللجنة الأمنية في دير الزور، ومثوله أمام القضاء السوري المختص بالعدالة الانتقالية، للتحقيق معه في اتهامات خطيرة منسوبة إليه تتصل بجرائم القتل والتعذيب وغيرها من الانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام البائد. وقد أعلنت وزارة العدل السورية مثوله أمام القاضي المختص، بعد تسليمه من السلطات اللبنانية.

ويرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة تطوراً مهماً في مسار العدالة الانتقالية، ولا سيما أنها تؤسس لمبدأ بالغ الأهمية في سورية الجديدة: أن من تُنسب إليه جرائم بحق السوريين لا ينبغي أن توفر له الحدود أو الرتب أو المواقع السابقة حصانة من المثول أمام القضاء.

كما نثمّن تعاون السلطات القضائية والأمنية اللبنانية في هذا الملف، ونأمل أن يشكل ذلك بداية لتعاون قضائي سوري مع مختلف الدول في تعقب المطلوبين للقضاء السوري وتسليمهم وفق الأصول القانونية والاتفاقيات النافذة، بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.
وكان القضاء اللبناني قد قرر تسليم عيسى استناداً إلى الإجراءات القضائية بين البلدين.

وفي الوقت نفسه، يؤكد تيار المستقبل السوري أن العدالة التي انتظرها السوريون طويلاً لا يجوز اختزالها في القبض على الأشخاص أو إصدار الأحكام بحقهم، بل يجب أن تكون منظومة متكاملة لكشف الحقيقة والمحاسبة وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وضمان عدم تكرار الجرائم.

وانطلاقاً من ذلك، فإننا في تيار المستقبل السوري:

  1. نؤكد استقلال القضاء وضرورة احترام قرينة البراءة حتى صدور حكم قضائي نهائي، مهما بلغت خطورة الاتهامات أو مكانة المتهم السابقة، لأننا نريد عدالة دولة لا عدالة انتقام.
  2. ندعو إلى محاكمات قانونية مستوفية لجميع ضماناتها، بما فيها حق الدفاع والتوكيل والاطلاع على الأدلة والطعن بالأحكام، لأن قوة القضية السورية تكمن في أن يحاكم المتهمون وفق القانون الذي حُرم منه ضحاياهم.
  3. نطالب بإعطاء الضحايا وذويهم مكانهم الحقيقي في مسار العدالة الانتقالية، والاستماع إلى شهاداتهم وتمكينهم من المشاركة القانونية وحفظ حقوقهم في معرفة الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
  4. ندعو إلى توثيق الأدلة والشهادات وحمايتها مؤسسياً، والاستفادة من الكم الهائل من الوثائق والسجلات والمعلومات التي أصبحت متاحة بعد سقوط النظام السابق، بما يضمن بناء ملفات قضائية رصينة لا يمكن إسقاطها لاحقاً بسبب أخطاء إجرائية.
  5. نطالب بتوسيع التعاون القضائي الدولي لاسترداد كل من تثبت بحقه مذكرات قضائية أو اتهامات مدعومة بالأدلة، أياً كان مكان إقامته أو رتبته السابقة، مع الالتزام الكامل بالقواعد القانونية الناظمة للتسليم والمحاكمة.
  6. نحذر من تحويل العدالة الانتقالية إلى عدالة انتقائية تستهدف بعض الأسماء وتغفل أخرى، أو تقتصر على الواجهة العسكرية والأمنية دون الوصول إلى شبكات إصدار الأوامر والتنفيذ والتغطية والاستفادة من منظومة القمع.
  7. نرفض في المقابل مبدأ المسؤولية الجماعية، ونؤكد أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأن الانتماء إلى مؤسسة أو طائفة أو منطقة أو عائلة لا يشكل بحد ذاته أساساً للاتهام أو العقوبة.
  8. ندعو السلطات السورية إلى اعتماد أكبر قدر ممكن من الشفافية في المحاكمات الكبرى، وإطلاع الرأي العام على الإجراءات والأدلة ضمن الحدود التي يسمح بها القانون ولا تضر بسير التحقيق، لأن هذه المحاكمات ليست شأناً قضائياً فحسب، بل جزء من كتابة الذاكرة السورية وكشف حقيقة ما جرى للسوريين.

إن تيار المستقبل السوري يعتبر أن نجاح العدالة الانتقالية سيكون أحد أهم الاختبارات الأخلاقية والقانونية للدولة السورية الجديدة؛ فالثورة التي قامت في وجه الظلم لا ينبغي أن تبني عدالة تشبه عدالة من ثارت عليهم، وإنما دولة يكون فيها القانون أعلى من السلطة، والقاضي أعلى من الرغبة في الانتقام، وحق الضحية أعلى من الحسابات السياسية.

إننا لا نريد إفلاتاً من العقاب، ولا نريد انتقاماً خارج القانون؛ نريد حقيقة كاملة، ومحاسبة عادلة، وإنصافاً للضحايا، ومحاكمات لا يستطيع أحد الطعن في مشروعيتها.

شاركها على:

اقرأ أيضا

تصريحات الجامعة العربية حول اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان

تحليل لتصريحات الجامعة العربية حول اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان وأهمية الاحترام للقانون الدولي.

21 أغسطس 2026

إدارة الموقع

من أبو الظهور إلى إسلام آباد والردع الشبكي السوري

تحليل زيارة أسعد الشيباني إلى باكستان وأبعادها في الساحة السياسية السورية والعالمية.

21 أغسطس 2026

الدكتور زاهر بعدراني