تصريحات الجامعة العربية حول اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان

يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التصريحات التي أدلى بها الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، يوم الأربعاء 19 آب/أغسطس 2026، خلال مقابلة على إذاعة "Caracol Radio" الكولومبية، والتي أكد فيها أن الجولان أرض سورية محتلة، وأن وضعه القانوني ثابت بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، داعياً كولومبيا إلى مراجعة قرارها الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيلية" على الجولان والعودة إلى نهج يقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة.

يُثمن تيار المستقبل السوري هذا الموقف العربي الثابت الذي يُجسّد الإجماع على رفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، ويُؤكد على أن السيادة لا تُكتسب بالقوة أو بفرض الأمر الواقع، وأن الاعترافات السياسية لا تنشئ في ذاتها سنداً قانونياً للسيادة على الأراضي المحتلة.

ويرى تيار المستقبل السوري في تصريحات الأمين العام للجامعة العربية رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن القبول باكتساب الأراضي بالقوة يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الحالة السورية ويمكن أن تمس دولاً أخرى مستقبلاً.

يُذكّر تيار المستقبل السوري بأن التصريحات والمواقف الرسمية، رغم أهميتها، تبقى خطوة أولى، وأن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة، تمنع تكرار مثل هذه الاعترافات المخالفة للقانون الدولي، وتُجبر الدول على احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها، وتُسهم في تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.

يُسجل تيار المستقبل السوري أن تصريحات الأمين العام للجامعة العربية تحمل ثلاث دلالات رئيسية:

أولاً، تأكيد المركز القانوني الثابت للجولان، حيث شدد فهمي على أن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وأن أي قرار تتخذه إسرائيل أو أي اعتراف سياسي يصدر عن دولة أخرى لا يغير وضع الأرض وفق القانون الدولي.

ونرى في هذا التأكيد إعادة تذكير بالمرجعيات القانونية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل "باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي".
ثانياً، رفض الاعترافات المخالفة للقانون الدولي، فقد لاحظنا أن الأمين العام للجامعة العربية دعا كولومبيا إلى مراجعة قرارها، معتبراً أن الاعترافات السياسية لا تصنع سيادة.

وبدورنا فإننا ندعم هذا الموقف الذي يُجسّد رفضاً عربياً موحداً لأي محاولة لتكريس الاحتلال أو تغيير الحقائق على الأرض، ونُذكّر بأن كولومبيا أصبحت ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة، تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
ثالثاً، الحذر من تداعيات القبول بضم الأراضي بالقوة، و تحذير فهمي من أن القبول باكتساب الأراضي بالقوة يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الحالة السورية، هو تحذير في محله، ويُسلط الضوء على خطورة السوابق التي قد تُشكلها هذه الاعترافات على استقرار النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ حظر استخدام القوة للاستيلاء على أراضي الدول.

يُذكّر تيار المستقبل السوري في هذا السياق بمواقفه الثابتة المنشورة على موقعه الرسمي، والتي تؤكد على أولوية السيادة الوطنية، ورفض الاحتلال، والتمسك بالقانون الدولي:

  • بيان "الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور" (بتاريخ 19 آب/أغسطس 2026): أدان العدوان الإسرائيلي على السيادة السورية، وأكد على أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
  • بيان "مذكرة التفاهم مع روسيا" (بتاريخ 10 آب/أغسطس 2026): شدد على أن استعادة السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية هي هدف أساسي، وأن أي وجود أجنبي يجب أن يكون منسجماً مع سيادة الدولة.

وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يُوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:

تعزيز العمل الدبلوماسي العربي والدولي:

  • البناء على الموقف العربي الموحد الذي عبر عنه الأمين العام للجامعة العربية، لتكثيف الضغوط الدبلوماسية على الدول التي تفكر في الاعتراف بضم الجولان، والعمل على إصدار قرارات أممية تدين هذه الاعترافات وتُجرمها.
  • مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لردع أي دولة تقدم على خطوات من شأنها تقويض القانون الدولي، وتفعيل آليات المساءلة الدولية.

توحيد الصف الوطني خلف مؤسسات الدولة:

ضرورة تضافر جهود جميع القوى الوطنية خلف موقف الدولة السورية من الجولان، وتجاوز الخلافات الداخلية، والتركيز على هدف استعادة كامل الأراضي السورية المحتلة.

تعزيز الوعي القانوني والسياسي بالقضية:

إطلاق حملات توعية وطنية لتعريف المواطنين بالمرجعيات القانونية لقضية الجولان، وأهمية التمسك بالثوابت الوطنية، وفضح الممارسات الإسرائيلية والاعترافات المخالفة للقانون الدولي.

الاستمرار في مسار المفاوضات غير المباشرة:

مع التأكيد على أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تكون منسجمة مع القانون الدولي، ولا تمس السيادة السورية على الجولان، أسوة بما أشار إليه فهمي حول المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية وإسرائيل.

يرحب تيار المستقبل السوري بالموقف العربي الثابت الذي عبر عنه الأمين العام للجامعة العربية، ويرى فيه رسالة دعم للسيادة السورية ورفضاً للاعترافات المخالفة للقانون الدولي.

ويُذكّر بأن الجولان أرض سورية عربية، وأن أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعه القانوني هي باطلة ولاغية، وأن استعادته هي حق مشروع لسورية، وواجب عربي وإنساني.

ويؤكد تيار المستقبل السوري أن صمود الشعب السوري وتمسكه بأرضه هو الضمانة الحقيقية لعودة الجولان، وأن النضال الدبلوماسي والقانوني هو مسار مكمل للنضال الوطني.

شاركها على:

اقرأ أيضا

من أبو الظهور إلى إسلام آباد والردع الشبكي السوري

تحليل زيارة أسعد الشيباني إلى باكستان وأبعادها في الساحة السياسية السورية والعالمية.

21 أغسطس 2026

الدكتور زاهر بعدراني

المرسوم الرئاسي لدورة امتحانية استثنائية لطلاب محافظة السويداء

المرسوم الرئاسي لدورة امتحانية استثنائية يفتح الأبواب لطلاب محافظة السويداء لمتابعة مسيرتهم التعليمية.

20 أغسطس 2026

إدارة الموقع