التشغيل التجاري للرصيف رقم (4) في ميناء طرطوس

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بدء التشغيل التجاري للرصيف رقم (4) في ميناء طرطوس، بعد تسلّم الجانب السوري إدارته، واستقباله أول سفينتين محملتين بالقمح ومواد الإسمنت، في أعقاب التفاهمات السورية–الروسية الأخيرة المتعلقة بمستقبل المنشآت الروسية في الساحل السوري.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين في ميناء طرطوس، بدأ تشغيل الرصيف يوم الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، وهو قادر على استقبال ثلاث سفن في الوقت نفسه، مع وجود ساحات تخزين مقابلة تساعد على تسريع عمليات التفريغ وتقليص فترات انتظار السفن. كما يأتي ذلك في سياق ترتيبات تتولى بموجبها الدولة السورية إدارة المنشآت المدنية، بما فيها الرصيف التجاري في طرطوس.

وإننا في تيار المستقبل السوري نرى في هذا التطور ما يتجاوز إعادة تشغيل رصيف بحري، إلى دلالة سياسية واقتصادية وسيادية مهمة: أن تتحول المنشآت السورية من أدوات لخدمة الوجود والنفوذ العسكري الأجنبي إلى أدوات لخدمة الاقتصاد السوري والمصلحة الوطنية.

لقد دفعت سورية خلال العقود الماضية ثمناً باهظاً حين جرى التعامل مع بعض مواردها ومواقعها الاستراتيجية باعتبارها أوراقاً في علاقات السلطة وتحالفاتها الخارجية، لا باعتبارها ملكاً عاماً للشعب السوري وأصولاً سيادية يجب أن تدار وفق مصالح الدولة طويلة الأمد.

ومن هنا، فإن استعادة الدولة السورية للإدارة المدنية والتجارية لهذا الرصيف تمثل خطوة إيجابية، ونأمل أن تكون جزءاً من مسار أشمل يعيد تعريف العلاقة مع جميع القوى الخارجية على قاعدة واضحة: التعاون مع سورية مرحب به، أما الانتقاص من سيادتها أو تحويل أراضيها ومرافقها إلى مناطق نفوذ دائمة فليس مقبولاً.

ويرى تيار المستقبل السوري أن وصول القمح والإسمنت يحمل بدوره رمزية تستحق التوقف عندها؛ فالقمح يرتبط بالأمن الغذائي، والإسمنت بإعادة البناء، وكأن أولى السفن التجارية القادمة إلى الرصيف تضع أمام السوريين عنوانين من أكبر عناوين المرحلة المقبلة: إطعام السوريين وإعادة بناء سورية.

وانطلاقاً من ذلك، فإننا نؤكد ونوصي بما يلي:

  1. دعم استعادة الدولة السورية الكاملة لإدارة مرافقها المدنية والسيادية، ووضع أي وجود أو استخدام أجنبي للأراضي والمنشآت السورية ضمن أطر قانونية معلنة تحفظ السيادة والمصلحة الوطنية.
  2. تحويل ميناء طرطوس وغيره من الموانئ والمنافذ السورية إلى محركات للتنمية الوطنية، عبر تحديث البنية التحتية والخدمات اللوجستية وزيادة القدرة التنافسية وربط الموانئ بشبكات النقل والإنتاج والأسواق الداخلية.
  3. إعلان أعلى درجات الشفافية في الاتفاقيات المتعلقة بالمرافئ والقواعد والمنشآت الاستراتيجية السورية، لأن السيادة لا تكتمل باستعادة الإدارة فقط، بل بمعرفة السوريين طبيعة الالتزامات والحقوق التي ترتبها الاتفاقات طويلة الأجل على دولتهم.
  4. عدم استبدال نفوذ أجنبي بنفوذ أجنبي آخر، ورفض تحويل إعادة الإعمار أو الحاجة إلى الاستثمار إلى مدخل لإنتاج أشكال جديدة من الارتهان الاقتصادي أو السياسي.
  5. توجيه استثمار المرافئ نحو الاقتصاد المنتج، بحيث تخدم الصناعة والزراعة والتجارة السورية، ولا تتحول إلى مجرد نقاط عبور واستيراد في اقتصاد استهلاكي يعتمد بصورة متزايدة على الخارج.
  6. إعطاء أولوية خاصة للأمن الغذائي ومواد إعادة الإعمار في سياسات النقل البحري والاستيراد، بالتوازي مع استراتيجية وطنية لاستعادة القدرة الإنتاجية السورية، فلا ينبغي أن يتحول وصول القمح إلى بديل دائم عن استعادة إنتاج القمح السوري، ولا وصول الإسمنت إلى بديل عن إعادة بناء الصناعة الوطنية.
  7. إشراك القطاع الخاص السوري وفق قواعد المنافسة والشفافية في تطوير الخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والتجارية المرتبطة بالمرافئ، ومنع الاحتكار والمحسوبيات في العقود والاستثمارات.
  8. ربط تنمية ميناء طرطوس بتنمية محافظة طرطوس والساحل السوري عموماً، من خلال فرص العمل والتدريب والاستثمارات والخدمات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حتى يلمس المجتمع المحلي بصورة مباشرة العائد الاقتصادي للمرفق الموجود على أرضه.
  9. إخضاع الاتفاقات المتعلقة بالمنشآت الاستراتيجية للرقابة القانونية والمؤسساتية اللازمة، بما يضمن عدم إعادة إنتاج الممارسات التي جعلت القرارات السيادية الكبرى بعيدة عن الرقابة والمساءلة العامة.
  10. بناء استراتيجية سورية متكاملة للموانئ والمنافذ البحرية تجعل الساحل السوري جسراً للتجارة الإقليمية والدولية، وتستفيد من الموقع الجغرافي لسورية في إعادة تثبيت مكانتها الاقتصادية بين المتوسط وعمقها العربي والإقليمي.

إن تيار المستقبل السوري ينظر بإيجابية إلى كل خطوة تعيد للدولة إدارة مواردها ومنشآتها، لكنه يؤكد أن استعادة السيادة ليست حدثاً بروتوكولياً، بل مساراً متكاملاً يشمل الأرض والمرافئ والحدود والقرار السياسي والاقتصادي والعسكري.

شاركها على:

اقرأ أيضا

ترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة في سورية الجديدة

أهمية تطوير ثقافة التقييم والمساءلة في الحكومية السورية من خلال المبادرة الهامة لفراس الأتاسي

13 أغسطس 2026

إدارة الموقع

تكريم الرئاسة للطلبة الأوائل في شهادة الثانوية العامة

استقبل السيد أحمد الشرع الطلبة الأوائل في شهادة الثانوية العامة وأولياء أمورهم لتكريمهم على تفوقهم.

13 أغسطس 2026

إدارة الموقع